دراسة: الطاقة المتجددة تزيح الوقود الأحفوري من سوق الكهرباء في الاتحاد الأوروبي

في تطور استثنائي على طريق التحوّل نحو طاقة أنظف وأكثر استقلالية، تفوّقت طاقة الشمس والرياح على الوقود الأحفوري في الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى خلال العام الماضي. وأظهرت مراجعة كهرباء أوروبا الصادرة عن مركز الفكر العالمي إمبر أن مصدرَي الطاقة المتجددة سجّلا نحو 30% من إنتاج الكهرباء في الاتحاد، مقابل 29% للفحم والغاز.

إذا أُضيفتْ الكهرباء المائية والكهرباء الناتجة عن تحلل مخلفات الزراعة والأغذية (الكتلة الحيوية)، صعدت حصة المتجدّدات إلى 48% من سوق الكهرباء. كما أنتجت الطاقة النووية — الخالية من الانبعاثات — نحو 23% من كهرباء الاتحاد.

لماذا نشهد قفزة في الطاقة الشمسية؟
تحقّق هذا التحوّل الإيجابي بفضل زيادة سنوية بنحو خمس أضعاف في إنتاج الطاقة الشمسية لمدّة أربع سنوات متتالية، وتسرّعت هذه الديناميكية جزئياً بعد غزو روسيا لأوكرانيا وقطع إمدادات الغاز عبر الأنابيب عن أوربّا. وأكدت إمبر أن الجزء الأكبر من هذا الانتقال لم يأتِ بالأساس من مشاريع صناعية واسعة النطاق، بل من ألواح ضوئية مُركّبة على أسطح المنازل. وتشير أبحاث حديثة إلى أن أسطح المباني ما تزال مساراً غير مستغل بالكامل نحو الاستقلالية الطاقية، إذ يمكن للألواح الشمسية السطحية تلبية نحو 40% من احتياجات الاتحاد الأوروبي.

تُشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن طاقة الشمس والرياح تنموان بمعدلات سنوية قياسية منذ 23 عاماً، واستحوذتا تدريجياً على جزء متزايد من سوق الكهرباء. ومع توسّع سوق الكهرباء ككل، كان هناك مجالٌ لنمو استهلاك الفحم والغاز أيضاً، لكن هذا المشهد تغيّر الآن بحسب إمبر. وفي تقييم صدر في أكتوبر الماضي، تبيّن أن عام 2025 شهد ولادة لحظة محورية عالمية حيث بدأت طاقة الشمس والرياح تقطع حصّة سوقية من الوقود الأحفوري على مستوى العالم.

يقرأ  نظرة مبسطة على تطور الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم

على الصعيد العالمي، تجسّد هذا التحوّل بانخفاض كبير ومُتزامن في استخدام الفحم في الصين والهند العام الماضي، وهما من أكبر المصدرين لانبعاثات غازات الدفيئة. ففي الصين وحدها انخفضت طاقة محطات الفحم بنسبة 1% — أول تراجع خلال عقد.

سعة تُضاف بوتيرة عالية
قالت إمبر إن الطاقة الشمسية نما إنتاجها في 14 من بين 27 دولة عضو في الاتحاد، لكن تحذيرات أتى بها بعض العاملين في القطاع بشأن مخاطر الطموح المفرط. كما روى ستليوس لوماكيس، رئيس رابطة منتجي الطاقة الكهروضوئية في اليونان، أن السعة المركّبة في بلاده بلغت 12 جيجاووت في 2025 مقارنةً مع 9.5 جيجاوات في 2024، بارتفاع نسبته 25%، ما أدّى إلى قطع الشبكة لربع الطاقة المنتجة لأن العرض فاق الطلب. وأضاف أنّه من المتوقع أن يصل هذا المعدل إلى 40% هذا العام: “نحن نضيف السعة بسرعة كبيرة بينما يخسر المنتجون عوائدهم.” وحذّر من أن وفرة السعة قد تؤدي إلى إفلاس كثير من هؤلاء المستثمرين ما لم تُثبَت استثمارات كبيرة في التخزين الكهربائي، وهو ما لا يزال قيد الإنشاء وبكميات ضئيلة نسبياً.

الولايات المتحدة: خطوات متناقضة
جاءت أيضاً أنباء سيئة من الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الانبعاثات بنسبة 2.4% العام الماضي بعد عامين من التراجع، نتيجة عودة توليد الطاقة بالفحم، بحسب تقرير نقلته أكسيوس عن أبحاث مجموعة روديام. كما أعلنت إدارة الرئيس السابق عدم إغلاق محطات الفحم، وإلغاء تراخيص لمشروعات طاقة رياح بحرية وحدائق شمسية برّية، مع خطة لسحب 24 مليار دولار من الإعانات الفدرالية لمشروعات مناخية منحتها إدارة بايدن السابقة. ووصفت إمبر في مارس أن الولايات المتحدة “تبقى متأخرة كثيراً عن الاتحاد الأوروبي”، إذ شكّلت طاقة الرياح والشمس نحو 17% من كهربائها في 2024.

يقرأ  مجلة جوكستابوز — «أيام مثالية»: الحنين والسعادة الضبابية في معرض كريستوف سانتي الجديد

ورغم ذلك، أنجزت المحاكم الاتحادية بعض القرارات التي أعادت الحياة إلى مشاريع رياح بحرية كبيرة قبالة نيويورك وفيرجينيا هذا الشهر، وتستمر معارك قضائية أخرى ضد قرارات الإدارة. وتُظهر الأبحاث الحديثة أن التشريعات والدعاوى القضائية باتت أدوات حاسمة لجعل الانتقال إلى الطاقة النظيفة أمراً لا رجعة فيه.

أضف تعليق