طالبت عدة دول في الشرق الأوسط وآسيا إسرائيل بالسماح بـ«دخول فوري وكامل ودون عوائق» للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بينما تجتاح العواصف الشتوية القطاع الفلسطيني المُقصف.
في بيان صدر يوم الجمعة، حذّر وزراء خارجية كل من قطر ومصر والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا من أن الأوضاع المتدهورة في غزة تركت ما يقرب من 1.9 مليون نازح من الفلسطينيين عرضة لمخاطر متزايدة.
«المخيمات المغمورة بالمياه، الخيام المتضررة، انهيار المباني المتضررة، والتعرّض لدرجات حرارة منخفضة مصحوبة بسوء تغذية، زادت بصورة كبيرة من مخاطر على أرواح المدنيين»، جاء في نص البيان.
وطالب البيان المجتمع الدولي بـ«الضغط على إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال لرفع القيود فوراً عن دخول وتوزيع المستلزمات الأساسية بما في ذلك الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه الصالحة للشرب والوقود ودعم الصرف الصحي».
رغم التزاماتها بموجب القانون الدولي بضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للفلسطينين في القطاع، واصلت إسرائيل فرض قيود صارمة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وينص اتفاق تهدئة بوساطة الولايات المتحدة دخل حيز التنفيذ في أكتوبر على أن تسمح السلطات الإسرائيلية بدخول مئات الشاحنات الإغاثية يومياً. لكن إسرائيل لم تلتزم بهذا الشرط واستمرت في عرقلة القوافل رغم تفاقم الظروف الشتوية وصعوبة الحصول على ملاجئ وبطانيات وإمدادات كافية.
بحثت مئات آلاف العائلات الفلسطينية عن مأوى في ملاجئ مؤقتة ومخيمات خيام مكتظة في أنحاء غزة بعد تدمير منازلهم في الحرب التي وصفتها فصائل عديدة بأنها إبادة جماعية.
وقُتل عدة أشخاص في الأسابيع الأخيرة جراء انهيار مبانٍ متضررة تحت وطأة الأمطار والفيضانات. كما توفي أطفال فلسطينيون من دائرة انخفاض الحرارة مع استمرار الموجات الباردة في القطاع.
في حوادث منفصلة يوم الجمعة، أفاد مستشفى ناصر بأن القوات الإسرائيلية قتلت فلسطينياً واحداً وأصابت آخرين غرب خان يونس جنوب غزة. كما أبلغ مصدر في مستشفى الشفاء شبكة الجزيرة بأن طائرة إسرائيلية مسيّرة أطلقت قنبلة على خيمة تضم نازحين في بيت لاهيا ما أدى إلى إصابة أربعة فلسطينيين بجروح خطيرة، بينهم امرأة وطفلان.
إعاقة جهود الإغاثة أمر «غير مقبول»
أشاد الوزراء في بيانهم بمنظمات الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الإنسانية لاستمرارها في دعم الفلسطينيين «في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد» في غزة.
وطالبوا إسرائيل بالسماح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الربحية الدولية بالعمل في غزة والضفة الغربية المحتلة «بشكل مستدام ومتوقع ودون قيود»، نظراً للدور الحيوي الذي تضطلع به هذه المؤسسات في تقديم الدعم الإنساني.
«أي محاولة لإعاقة قدرتها على العمل أمر غير مقبول»، جاء في البيان.
يأتي هذا الإدانة فيما شرعت إسرائيل هذا الأسبوع في تنفيذ حظر على 37 منظمة دولية عاملة في غزة والضفة الغربية بذريعة عدم استيفائها متطلبات تسجيل جديدة.
ندّد خبراء بالقواعد الإسرائيلية الجديدة — التي تطلب من الجهات المستهدفة تقديم معلومات مفصّلة عن موظفيها وتمويلها وعملياتها — واعتبروها تعسفية وانتهاكاً للمبادئ الإنسانية.
أبدت المنظماث أيضاً قلقها من أن تسليم إسرائيل بيانات شخصية عن موظفيها الفلسطينيين يعرض هؤلاء العمال للخطر ويجعلهم هدفاً محتملاً للقوات الإسرائيلية.
ووفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد قتلت إسرائيل نحو 500 عامل إغاثة ومتطوع في القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وأشارت منظمة «أطباء بلا حدود» — إحدى المنظمات المستهدفة بالحظر — في بيان يوم الجمعة إلى أن 15 من زملائها قد قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية. «في أي سياق — وخصوصاً عندما تعرض العاملون الطبيون والإنسانيون للتخويف والاعتقال التعسفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة — فإن مطالبة الجهات بقوائم الموظفين كشرط لدخول الأراضي تعد تجاوزاً فاضحاً للحدود»، قالت المنظمة.