حذّرت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم من إمكانية اللجوء إلى إجراءات قانونية بعد تصريحات انتقدتْها بشدّة من الملياردير التكنولوجي اليميني إيلون موسك، الذي وصفها بأنها مرتبِطة بالكارتلات.
في مؤتمرها الصحافي الصباحي يوم الثلاثاء، سئلت شينباوم عن ردها على تصريحات موسك التي أدلى بها قبل يوم، فأجابت: «نحن ندرس ما إذا كنا سنرفع دعوى قانونية. المحامون يبحثون الأمر». ووصفت الاتهامات القائلة بأنها تقود «حكومة نَرْكوبات» بأنها اتهامات سخيفة وزائفة يمكن دحضها بسهولة: «الأمر يتفكك بنفسه. لم يعد لديهم ما يخترعونَه، أليس كذلك؟ بصراحة، هذا أمر مُضحك».
مقتل «إل مينتشو»
تفاقمت أعمال العنف بعد مقتل زعيم كارتل بارز، نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس المعروف بلقب «إل مينتشو»، الذي تعقبه الجيش المكسيكي حتى بلدة تابالبا بوسط المكسيك. قُتل أثناء نقله لتلقي رعاية طبية بعد أن أطلق عليه عناصر الأمن النار.
ردّ تنظيم «كارتل جاليسكو للجيل الجديد» على نبأ مقتله بسلسلة من الإغلاقات على الطرق، وعمليات إحراق، واشتبكات مع قوات الأمن، وأسفرت المواجهات عن سقوط عشرات القتلى.
كان موسك من بين المعلّقين على وسائل التواصل الذين انتقدوا تعامل شينباوم مع ملف الأمن في أعقاب الهجمات. جاءت تغريداته رداً على مقطع فيديو متداول تُظهر فيه شينباوم تدعو إلى بدائل عن مقاربة «الحرب على المخدرات» العسكرية. كتب موسك: «هي تقول فقط ما يمليه عليها رؤساء الكارتلات. لِنقُل إن عقوبتهم على العصيان أسوأ قليلاً من ‘خطة تحسين الأداء’».
سياسياً، يُعرف موسك بمعارضته للحكومات اليسارية ويظهر تقارباً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعا بدوره إلى إجراءات عسكرية أشد ضد الكارتلات. في سبتمبر، صنفت وزارة الخارجية الأميركية المكسيك منطقة مثيرة للقلق فيما يتعلق بتهريب المخدرات وحددت خطوات متوقعة لمعالجته، قائلة إن «المزيد يجب أن تفعله حكومه المكسيك لاستهداف قيادات الكارتلات ومختبرات تصنيع المخدرات وسلاسل تزويد المواد الأولية والتمويلات غير المشروعة». وأضافت أنها تتوقع خلال العام المقبل جهوداً إضافية وجريئة من المكسيك لمحاسبة زعماء الكارتلات وتعطيل الشبكات غير المشروعة.
ترامب نفسه اتهم شينباوم بالفشل في حملتها على تهريب المخدرات، وقال لقناة فوكس نيوز عقب عملية عسكرية أطلقها في الثالث من يناير لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو: «هي لا تدير المكسيك. الكارتلات هي التي تُدير المكسيك. لقد سألتها مراراً: هل تريدون أن نتخلص من الكارتلات؟». رفضت شينباوم فكرة تدخل أميركي أحادي، معتبرة أنه سيُنتهك سيادة المكسيك، لكن ترامب واصل التهديد بإمكانية ضربات عسكرية داخل الأراضي المكسيكية قائلاً: «لا بد من فعل شيء بشأن المكسيك».
زيادة الضغط والإجراءات الحكومية
من جانبها دافعت شينباوم عن سجل إدارتها. وفي مواجهة تهديدات أمريكية بفرض تعريفات جمركية في فبراير 2025، نشرت نحو عشرة آلاف عنصر من الحرس الوطني المكسيكي على الحدود الشمالية لمواجهة تهريب مادة الفنتانيل. كما نفذت الحكومة عمليات عسكرية مُستهدفة ضد الكارتلات، مع التأكيد على أن الأولوية هي مقاضاة المتورطين قانونياً لا الاكتفاء بالقضاء عليهم خلال عمليات إنفاذ القانون.
وأشرفت إدارتها كذلك على طلبات تسليم إلى الولايات المتحدة لمشتبهين مكسيكيين؛ فمثلاً نُقل في يناير 2025 سبعة وثلاثون شخصًا إلى الولايات المتحدة، ثم نُقل مجموعات تضم 13 و14 متهماً في أبريل وأغسطس على التوالي.
كان اعتقال وقتل «إل مينتشو» استكمالاً لهدف ظلّت المكسيك تسعى إليه عقوداً، لكن ذلك لم يمنع استمرار الضغوط الخارجية؛ فقد نشر ترامب يوم الاثنين رسالة على منصته «تروث سوشال» أعرب فيها عن توقعاته بأن تبذل شينباوم جهوداً أكبر، وقال: «على المكسيك تكثيف جهودها ضد الكارتلات والمخدرات»، ثم أُزيل المنشور لاحقاً.
رد شينباوم واختتام التصريحات
استغلت شينباوم مؤتمر يوم الثلاثاء للرد على الانتقادات معتبرةً أنها لا تعكس الواقع على الأرض في المكسيك، وأن ما يهمها في المقام الأول هو رأي الشعب المكسيكي لا تغريدات موسك. وقالت: «الغالبية العظمى من الناس يعترفون بعمل القوات المسلحة وبالجهد الذي نقوم به يومياً، ليس فقط في الأمن بل أيضاً من أجل خير البلاد ورفاهية جميع المكسيكيين. هذا ما سيقودنا».