رئيس إيران يحدد شروط إنهاء الحرب — هل يلوح مخرج من التصعيد؟ أخبار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

رئيس إيران مسعود بيزَشكيان يضع شروطاً لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في ما يراه محللون إشارة محتملة لتخفيف التصعيد من طهران، فيما دخل الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران يومه الثالث عشر يوم الخميس.

كتب بيزِشكيان على موقع X يوم الأربعاء أنه تحدث مع نظرائه في روسيا وباكستان، وأكد “التزام إيران بالسلام” — وابلَغ أنه يسعى إلى تسوية تحفظ حقوق بلاده.

شروط إنهاء الحرب
«الطريق الوحيد لوقف هذه الحرب — التي أشعلها النظام الصهيوني والولايات المتحدة — هو الاعتراف بالحقوق المشروعة لإيران، ودفع تعويضات، وضمانات دولية راسخة تحول دون أي عدوان مستقبلي»، كتب الرئيس.

موقف نادر من طهران
يعد هذا الموقف استثنائياً بالنسبة لطهران التي حافظت على لهجة تحدّية ورفضت في البداية أي احتمال للتفاوض أو لوقف إطلاق النار عند اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين.

الضغوط من الجانبين
تأتي تصريحات بيزشكيان مع تزايد الضغوط على الولايات المتحدة لوقف ما أصبح مهمة مكلفة للغاية. ويقول المحللون إن التكهنات في واشنطن بأن إيران ستستسلم بسرعة بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي كانت مبالغة وخاطئة. هم يرون أن طهران هي التي ستحدد نهاية هذا النزاع، لا واشنطن أو تل أبيب، بقدرتها على إلحاق أذى اقتصادي واسع النطاق.

الرد الإيراني والتكتيكات غير المتماثلة
في ظل قصف عسكري من الولايات المتحدة وإسرائيل، شنت إيران ضربات انتقامي́ه قوية على أصول أميركية وبُنى تحتية حيوية في دول الخليج، واضربة على الإمدادات العالمية. كما تبنّت تكتيكات ما يُسمّى بـ«اللا تماثلية» — كتعطيل مضيق هرمز وتهديد كيانـات مرتبطة بالنظام المصرفي الأميركي — لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر الاقتصادي للمنطقة والعالم.

ما نعرفه حتى الآن عن موقف بيزشكيان والضغوط التي تدفع لانهاء النزاع بسرعة مبَيّن أدناه.

مبنى مدمر بعد ضربة في طهران، 12 مارس 2026 [ماجد أصغري‌بور/وكالة أنباء غرب آسيا عبر رويترز]

ما تكلفة الحرب حتى الآن؟
من الناحية الاقتصادية، استخدم الطرفان الطاقة كسلاح. استهدفت إسرائيل أولاً منشآت نفطية إيرانية في طهران في 8 مارس، مما أثار غضب خبراء الصحة العالميين إزاء مخاطر التلوث الجوي والمائي المحتملة.

من جانبها شدّدت طهران قبضتها على ممر شحن مضيق هرمز — الطريق الوحيد للبحر المفتوح لمنتجي النفط في الخليج — مع تأكيد قواتها العسكرية يوم الأربعاء أنها تملك القدرة على خوض حرب طويلة قد «تدمر» الاقتصاد العالمي.

يقرأ  تقرير الأمم المتحدة عن الإبادة الجماعية:إدانة قاطعة لأفعال إسرائيل في غزة

هجمات على السفن في المضيق، الذي يعبره نحو 20% من حركة النفط والغاز العالمية عادة، أدّت عملياً إلى إغلاق الطريق.

قفزت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل أواخر الأسبوع الماضي، بعد أن كانت حوالى 65 دولاراً قبل الحرب، وشعر المستهلكون العاديون بالارتفاعات عند محطات الوقود في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من أفريقيا.

ورفعت إيران من رهاناتها يوم الأربعاء، قائلة إنها لن تسمح «بلتر واحد من النفط» بالمرور عبر المضيق ومتوعدة العالم بتسجيل سعر 200 دولار للبرميل.

«لا نعلم إلى أي سرعة سيعود السعر إلى سابق عهده»، قالت فريا بيميْش، كبيرة الاقتصاديين لدى GlobalData TS Lombard، لـ”الجزيرة”. «نتوقع أن يعود إلى نحو 80 دولاراً في حينه، لكن الكرة إلى حد ما في ملعب إيران»، وأضافت أنه بما أن إيران بحاجة لإيرادات النفط، فمن المتوقع أن تكون موجات الارتفاع زمنية ومحدودة.

الوكالة الدولية للطاقة وافقت يوم الأربعاء على الإفراج عن 400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ لعدة دول أعضاء، لكن ما زال من غير الواضح مدى أثر ذلك وكم من الوقت سيستغرق تحرير هذه الكمية.

اتهامات بضرب منشآت نفطية مجاورة
اتهمت طهران أيضاً بالهجوم مباشرة على منشآت نفطية في دول مجاورة هذا الأسبوع. أغلقت العراق جميع عمليات موانئ النفط يوم الخميس بعد ظهور زوارق مُفخخة على أنها طائرات درون إيرانية هاجمت ناقلتي وقود في المياه العراقية، ما أدى إلى احتراقهما ومقتل أحد أفراد الطاقم.

صُوّرت طائرة درون وهي تضرب ميناء صلالة النفطي في عُمان يوم الأربعاء، رغم أن طهران نفت تورطها.

ما الذي يقوله المسؤولون الإيرانيون عن إنهاء الحرب؟
تتباين الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية. تواصل الحرس الثوري، الفرقة العسكرية المتمتعة بنفوذ موازٍ، إظهار موقف تحدٍّ واطلاق تهديدات وتنفيذ هجمات على إسرائيل والأصول العسكرية الأميركية والبنية التحتية في دول الجوار الخليجي.

إلا أن القيادة السياسية بدت أكثر ميلاً إلى الدبلوماسية حسبما يرى المحللون. قال الرئيس بيزشكيان يوم الأربعاء إن إنهاء الحرب يتطلب اعتراف الولايات المتحدة وإسرائيل بحقوق إيران، ودفع تعويضات — رغم أنه لم يتضح مقدار المطالب — وتقديم ضمانات قوية بعدم إشعال حرب مستقبلية.

في تسجيل مصور الأسبوع الماضي، اعتذر أيضاً للدول المجاورة عن الضربات ووعد بأن إيران ستتوقف عن ضرب جيرانها ما دامت تلك الدول لا تسمح للولايات المتحدة بشن هجمات من أراضيها.

يقرأ  «لا تنازل عن الأراضي» بعد محادثات أوكرانيا مع الولايات المتحدة، يقول مسؤول روسيأخبار الحرب بين روسيا وأوكرانيا

«أعتذر شخصياً للدول المجاورة التي تضررت من أعمال إيران»، قال الرئيس مضيفاً أن طهران لا تسعى إلى المواجهة مع جيرانها.

غير أن مدى نفوذ القيادة السياسية على الحرس الثوري لا يزال أمراً غير معلوم. بعد ساعات من اعتذار الرئيس الأسبوع الماضي، دوت صفارات الإنذار للدفاع الجوي في السعودية وقطر والإمارات والبحرين، بينما استمرت الضربات على منطقة الخليج.

إذن، ما موقف ايران الفعلي؟

قال رسل سردار آتاس من قناة الجزيرة: «إيران تريد أن تمضي إلى النهاية لتضمن أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تعادا لتهجُم إيران مرة أخرى… لذلك يجب أن تكون هذه المعركة الأخيرة». بالفعل، يرى الحرس الثوري هذه المواجهة كحرب وجودية، لكن توقيت تصريح بيزشكيان حول إنهاء القتال يكشف أيضاً أن طهران تتعرض لضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية، وفق ما قال زيدون الكيناني من جامعة جورجتاون في قطر للجزيرة.

«ان هذه الفروقات والانقسامات [بين الحرس الثوري والقادة السياسيين] كانت موجودة قبل هذه الحرب، لكننا قد نلاحظها الآن أكثر، لأن الحرس الثوري يعتقد أنه يملك الحق في الجلوس في المقعد الأمامي لقيادة هذه الحرب الإقليمية، ولهذا تبدو كثير من التصريحات ومواقفها متضاربة مع المواقف الرسمية لبيزشكيان»، أضاف الباحث.

يتبع الحرس الثوري مباشرةً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وليس للقيادة السياسية العادية. ويتولى رئاسة ذلك المجلس علي لاريجاني، السياسي البارز والمقرب من المرشد الراحل علي خامنئي، والذي يصفه المحللون بأنه من «المتشددين».

وفي منشور على منصة إكس يوم الثلاثاء، رد لاريجاني على تهديدات ترامب بشأن ضربات محتملة في مضيق هرمز قائلاً: «الشعب الإيراني لا يخشى تهديداتكم الفارغة؛ فقد فشلت محاولات من هم أعظم منكم في طمس هذا التاريخ… فاصبروا لئلا تكونوا أنتم من يزول».

يشير المحللون إلى أن مجتبي خامنئي، الزعيم الأعلى المنتخب حديثاً، كان من الحرس الثوري مقترحاً من الوحدة كخليفة محتمل بعد مقتل والده في اليوم الأول من الحرب، ومن ثم لا يُرتَجى أن يتبنّى المبادئ الإصلاحية والدبلوماسية التي يدعو إليها الرئيس بيزشكيان وقادة سياسيون آخرون، والتي نجح والده في التوفيق بينها وبين الموقف العسْكري للحرس، بحسبهم. خلال فترة التصعيد الأخير، رُصدت أيضاً هجمات صاروخية كثيفة استهدفت إسرائيل ودول الخليج رداً على التطورات الراهنة.

يقرأ  طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع تستهدف الخرطوم لليوم الرابع على التوالي في هجمات متواصلةأخبار

ماذا تقول الولايات المتحدة وإسرائيل عن إنهاء الحرب؟

تباينت الرسائل الصادرة عن إدارة ترامب وإسرائيل بشأن موعد انتهاء المهمة العسكرية ضد إيران، المسماة بعملية «إبيك فيوري». قال ترامب لصحيفة أكسيوس يوم الأربعاء إن الحرب ضد إيران ستنتهي «قريباً» لأنه «ليس هناك عملياً ما يستهدف بعد». وأضاف: «في أي وقت أريد أن تنتهي، ستنتهي». وكان قد قال في وقت سابق إن «نحن متقدمون بكثير على جدولنا» وأن الولايات المتحدة أنجزت أهدافها، رغم تزايد التكهنات حول احتمال وجود مهمة برية أميركية.

من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق كاتس يوم الأربعاء إن الحرب «ستمضي دون أي حد زمني، ما دامت الحاجة قائمة، حتى نحقق كل الأهداف وننتصر حسمًا في الحملة».

يرى محللون أن موقف ترامب القائل إن الصراع سيكون سريعاً يعكس الضغوط المتزايدة على إدارته قبيل الانتخابات نصف الفصلية في نوفمبر. ونقلت تقارير عن مستشاري ترامب أنه طُلب منه داخلياً هذا الأسبوع أن يجد نهاية سريعة للحرب لتفادي رد فعل سياسي سلبي، في حين كشفت استطلاعات لجامعة كوينيبياك وصحيفة واشنطن بوست أن غالبية الأمريكيين يعارضون الحرب مع إيران.

تعهد ترامب في حملته الرئاسية لعام 2024 بخفض الأسعار، وكانت معدلات التضخم قد استقرت عند 2.4 في المئة قبل اندلاع الحرب بحسب بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء، لكن المحللين يتوقعون أن يدفع الصراع بهذه المؤشرات إلى الارتفاع مجدداً.

كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 11.3 مليار دولار خلال الأيام الستة الأولى من الحرب، بحسب إفادة لمسؤولين في البنتاغون لمشرّعين في إحاطة سرية نُقلت عن وكالة رويترز هذا الأسبوع — أي ما يقارب ملياري دولار يومياً. وقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن تكلفة الحرب بلغت 3.7 مليار دولار في أول مئة ساعة فقط، أو نحو 900 مليون دولار يومياً، ويرجع ذلك إلى الإنفاق على ذخائر باهظة الثمن.

قالت ريبيكا كريستي زميلة بارزة في معهد بروغل إن «الاختيار بهذه الحرب كان مدهشاً من زاوية أن يجعل القدرة على التحمل أسوأ لا أفضل». وأضافت: «كل مرة تفقد فيها الولايات المتحدة أجساما أو منظومات دفاع جوي أو طائرة أو غيرها، فإن ذلك يمثل مبالغ طائلة كان من الممكن أن تُصرف على قضايا تؤثر في حياة الناس اليومية داخل الولايات المتحدة.»

أضف تعليق