اتهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي الأمم المتحدة بأنها “تغض الطرف” عن النزاع القديم بين الأرجنتين والمملكة المتحدة حول جزر فوكلاند، أو جزر مالفيناس كما تعرفها الأرجنتين.
وفي كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء، وصف ميلي الجزر بأنها “قضية وطنية”، وانتقد الخطط المدعومة بريطانيا لاستخراج النفط من مياه تعتبرها الأرجنتين تابعة لها.
يتمحور أحدث خلاف حول مشروع “سي ليون” النفطي الكبير، الواقع على بعد نحو 220 كيلومترا شمال الجزر، والذي تعتبره الأرجنتين غير قانوني. ومن المتوقع أن تبدأ شركتا “روكهوبر إكسبلوريشن” البريطانية و”نافيتاس بتروليوم” الإسرائيلية، المالكتان للمشروع، أعمال الحفر في الأشهر المقبلة، مع بدء الإنتاج المخطط له في 2028.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، بدأت الأرجنتين إجراءات عقوبات ضد 60 شركة وفردا مرتبطين بالحفر البحري قرب الجزر. ورفض مسؤولون بريطانيون هذه الإجراءات، وقالوا إن لجزر فوكلاند الحق في تطوير مواردها الطبيعية.
ويرى ميلي أيضا أن المشروع يخالف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1976، الذي يدعو الأرجنتين وبريطانيا إلى التفاوض حول النزاع على السيادة وتجنب أي عمل أحادي الجانب في غضون ذلك.
وقال ميلي الأربعاء: “أي نشاط من هذا القبيل لا تأذن به جمهورية الأرجنتين… يشكل عملا غير قانوني”. وأضاف أن الأرجنتين اختارت “دفاعا سلميا وعمليا وفعالا” عن مطالبها.
وإلى جانب العقوبات، أعلنت حكومته أيضا تمويلا جديدا لقاعدة بحرية في تييرا ديل فويغو، المقاطعة الأرجنتينية الواقعة في أقصى الجنوب، لتعزيز وجودها العسكري قرب الجزر.
وجزر فوكلاند إقليم بريطاني ما وراء البحار يتمتع بحكم ذاتي إلى حد كبير، ويقع في جنوب المحيط الأطلسي. وتدير بريطانيا الجزر منذ عام 1833، لكن الأرجنتين تطالب بالسيادة عليها منذ زمن طويل.
وغزت الأرجنتين الجزر في عام 1982، ما أشعل حربا استمرت عشرة أسابيع وانتهت باستسلامها.
وتقول بريطانيا إن سكان الجزر يجب أن يقرروا مستقبلهم. وفي استفتاء عام 2013، اختار 1513 من أصل 1517 ناخبا البقاء إقليما بريطانيا ما وراء البحار.
ورفض ميلي هذا المنطق الأربعاء. وقال إن حق تقرير المصير لا ينطبق لأن السكان “تم زرعهم من قبل قوة الاحتلال” في أرض متنازع عليها.
ويشكل هذا الموقف الحازم تحولا بالنسبة لميلي، الذي واجه في السابق انتقادات من خصومه لأنه لم يمنح نزاع السيادة سوى اهتمام ضئيل وهو يسعى إلى علاقات أقرب مع الولايات المتحدة.
لكن المشهد السياسي تغير في الأسابيع الأخيرة، إذ أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال إعادة النظر في موقف واشنطن من الجزر، وإن لم يصل إلى حد تأييد مطالب الأرجنتين.
وسارع ميلي إلى اغتنام هذه الفرصة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن أن “رياح التغيير” تهب لصالح الأرجنتين، وقال إن علاقته الوثيقة بواشنطن قد تساعد في دفع قضيتها.
ويقول خصوم ميلي إنه يستخدم القضية لحشد الدعم في الداخل قبل ترشحه المتوقع لإعادة الانتخاب في 2027.
وقال غييرمو ميشيل، وهو مشرع معارض من الحزب البيروني، لرويترز: “إنه ببساطة شيء يبدو جيدا في نظر المجتمع أو محاولة لتغيير الأجندة”.
لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات تذكر على أن هذه الاستراتيجية غيرت شيئا. ووجدت دراسة أجرتها شركة الاستشارات “إنتيليخنسيا أناليتيكا” ومقرها بوينس آيرس أن خطاب ميلي التلفزيوني الأخير عن مالفيناس لم يحسن صورته العامة إلا بشكل طفيف.
وكانت تصريحاته الأربعاء أيضا جزءا من هجوم أوسع على الأمم المتحدة. فقد اتهم المنظمة بالفشل في حماية الأمن الدولي وحقوق الإنسان، ووصفها بأنها “منظمة عديمة الفائدة” مليئة بـ”طفيليات متعجرفة تتنكر في هيئة بيروقراطيين حسن النية”.
وقال: “من يتبعون القواعد لا يحصلون على أي مكافأة على ذلك، بينما من يخالفونها لا يواجهون أي عقوبات على الإطلاق”.
واستخدم ميلي الخطاب أيضا لتأكيد العلاقات الوثيقة للأرجنتين مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلا إن حكومته “متحالفة بوضوح” مع الغرب وتشترك في “تقارب عميق في القيم” مع البلدين.
واتهم ميلي الأمم المتحدة بأنها تصوت “بشكل منهجي” ضد إسرائيل بينما تبقى صامتة تجاه انتهاكات في أماكن أخرى. كما أدان إيران، وأشار إلى تصنيف الأرجنتين للحرس الثوري الإسلامي الإيراني كـ”منظمة إرهابية”.