رئيس الناتو: اتفاق ترامب بشأن غرينلاند سيلزم الحلفاء بتعزيز أمن القطب الشمالي

إطار جديد للأمن في القطب الشمالي يتطلب من دول الناتو تسريع التحرك، حسبما قال أمين عام الناتو مارك روتّة لوكالة رويترز، وذلك في سياق دفعة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاقتناء جزيرة جرينلاند.

أدلى روتّة بهذه التصريحات خلال مشاركته في الاجتماع السنوي لمنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس بسويسرا، فيما سارعت الحلفاء الأوروبيون التقليديون لواشنطن إلى التعامل مع تحول موقف ترامب المفاجئ بشأن تهديداته بضم الجزيرة الاستراتيجية، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتعد إقليمًا تابعًا للدنمارك العضو في الناتو.

قال روتّة لرويترز: «سنجتمع في الناتو مع قادتنا العسكريين الكبار لنتحدد ما يلزم القيام به». وأضاف: «لا أشك في أننا نستطيع إنجاز ذلك بسرعة كبيرة. بالتأكيد أرجو أن يكون ذلك في 2026؛ بل أأمل أن يكون في وقت مبكر من 2026».

في الأسابيع الأخيرة صعد ترامب لهجته في التهديد بضم الجزيرة، مبرراً ذلك بالخوف من أن تستحوذ عليها الصين أو روسيا، ما أدى إلى تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ عقود وأثار مخاوف بشأن صمود حلف الناتو.

إلا أن الرئيس الأميركي تراجع يوم الأربعاء عن تهديده بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على دول أوروبية تعارض سعيه للسيطرة على الإقليم، ونفى استخدام القوة لاحتلال الجزيرة، مشيراً إلى أنه اتفق مع روتّة على «إطار» لمفاوضات مستقبلية تتعلق بجرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية.

كما ذكر ترامب وجود «مناقشات إضافية» بشأن غرينلاند تتعلق ببرنامج الدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية» بقيمة 175 مليار دولار، وهو نظام يهدف إلى وضع أسلحة أميركية في الفضاء للمرة الأولى، من دون أن يقدم تفاصيل كثيرة عن تلك المحادثات.

أبدى روتّة ثقته من أن حلفاء الناتو غير القطبيين سيبادرون بالمساهمة في الجهد، وأن تركيزاً أمنياً معززاً على القطب الشمالي لن يكون على حساب الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.

يقرأ  الشرطة: الابن قتل شخصًا كان يُعتقد أنه ضحية هجوم دب

أوضح روتّة أن استغلال المعادن في الجزيرة الغنية بالموارد لم يرد في محادثته مع ترامب، مضيفاً أن المفاوضات حول هذا الملف ستستمر بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند نفسها.

الدنمارك «لا تفاوض على السيادة»

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية مِتّه فريدريكسن في بيان إن مسائل مثل الأمن والاستثمار والشؤون الاقتصادية قابلة للنقاش، «لكننا لا يمكن أن نتفاوض بشأن سيادتنا». وأكدت أن أمن القطب الشمالي شأن يخص كل أعضاء الناتو، ومن الطبيعي والجيد أن يكون موضوع نقاش بين ترامب وروتّة.

أشارت فريدريكسن إلى أنها تواصلت مع روتّة «بشكل مستمر»، قبل لقاءه وبعده في دافوس، وأنها أُبلغت بأن محادثات روتّة مع ترامب لم تتناول قضايا السيادة، مؤكدة أن القرار في شأن القضايا المتعلقة بالدنمارك وغرينلاند لا يمكن أن يتخذه سوى هاتين الجهتين.

وقالت إن الدنمارك ترغب في استمرار حوار بنّاء مع الحلفاء لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، بما في ذلك برنامج القبة الذهبية الأميركي، «على أن يتم ذلك مع احترام سلامة أراضينا».

وعند سؤال روتّة في مقابلة مع قناة فوكس نيوز عما إذا كانت غرينلاند ستظل جزءًا من مملكة الدنمارك بموجب الإطار الذي أعلنه ترامب، أجاب بأن هذا الموضوع «لم يعد يرد في محادثاتي الليلة مع الرئيس».

وأضاف روتّة: «تركيزه منصب جداً على ما نحتاج إلى فعله لحماية تلك المنطقة القطبية الشاسعة، حيث تحدث تغيّرات متسارعة، وحيث تتزايد أنشطة الصينيين والروس، وكيف يمكننا حمايتها». وختم بالقول: «هذا كان حقاً محور نقاشاتنا».

وقالت المتحدثة باسم الناتو، أليسون هارت، يوم الخميس إن روتّة «لم يقترح أي تنازل في شأن السيادة خلال لقائه بالرئيس ترامب». وأضافت أن المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة ستستمر بهدف «منع روسيا والصين من الحصول على موطئ قدم—اقتصادياً أو عسكرياً—في غرينلاند».

يقرأ  اعتقال المدعي العام العسكري تومر يروشالمي والمدّعي العسكري السابق ماتان سولوميش في إطار تحقيق بشأن تسريبات

ألمانيا تدعم الحوار

من جهته، رحّب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتراجع ترامب عن موقفه حيال غرينلاند وحث الأوروبيين على عدم استعجال قطع الشراكة عبر الأطلسي. وقال في دافوس: «ندعم المفاوضات بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة على أساس المبادئ الراهنة» الهادفة إلى تعزيز التعاون. وأضاف: «من أخبار جيدة أننا نتقدم في هذا الاتجاه الصحيح. أرحب بتصريحات الرئيس ترامب الليلة الماضية — هذا المسار هو الصائب».

وشدّد ميرتس على ضرورة أن تبذل دول الناتو الأوروبية جهوداً أكبر لتأمين منطقة القطب الشمالي، واصفاً إياها بأنها «مصلحة عبر الأطلسي مشتركة». وقال: «سنحمي الدنمارك وغرينلاند والشمال من التهديد الذي تشكله روسيا»، مؤكداً «تمسكنا بالمبادئ التي تقوم عليها الشراكة عبر الأطلسي، وهي السيادة والسلامة الإقليمية».

وجاءت تصريحات ميرتس في وقت كانت فيه تقارير تفيد بأن قادة الاتحاد الأوروبي سيناقشون مراجعة علاقاتهم مع واشنطن في قمة طارئة. ورغم تراجع ترامب المفاجئ عن تهديداته الجمركية، بقيت الحكومات الأوروبية حذرة من احتمال تغيير الرئاسة الأميركية موقفها مرة أخرى، إذ يُنظر إلى ترامب على نحو متزايد كشخصية مستبدّة يتعين على أوروبا أن تقف في وجهها، حسب مراقبين.

أضف تعليق