مدة الاستماع: 4 دقائق
رئيس وزراء أستراليا يعلن رفض إعادة النساء والأطفال من سوريا
أعلن رئيس وزراء أستراليا، أنتوني ألبانيز، أن حكومته لن تعيد إلى الوطن نساءً وأطفالًا أستراليين من سوريا تمّت نسبتهم إلى أقارب يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش. وقال لأبي سي نيوز إن لدى الحكومة “موقفًا حازمًا” بعدم تقديم المساعدة أو التسهيلات اللازمة للعودة.
وأضاف ألبانيز أن الأمر مؤسف لكون الأطفال متأثرين، لكنه أكد أن أستراليا “لن تقدم أي دعم”. واستشهد بتعبير شعبي قائلاً: «كما تقول أمي: من فرش فراشه فليرقد فيه». وصرّح أيضاً بعدم وجود تعاطف مع من سافروا للمشاركة في محاولة إقامة خلافة هدفها تقويض ودمار نمط حياتنا.
تحذيرات ومواقف قانونية
حذّر متحدث باسم وزير الشؤون الداخلية توني بيرك من أن العائدين إلى أستراليا سيواجهون تطبيق القانون إذا ثبت ارتكابهم جرائم. وأوضح أن من يثبت تورطه في جرم وما عاد إلى البلاد فسيُواجه كامل قوة القانون، بحسب وكالة رويترز.
قضية الإفراج والإعادة إلى المخيم
أفادت وكالات أنباء بأن 34 امرأة وطفلًا يحملون الجنسية الأسترالية أُفرج عنهم يوم الاثنين من مخيم “روج” الذي تسيطر عليه قوات كردية بشمال سوريا، ثم أعيدوا إلى المخيم لأسباب وصفتها المصادر بأنها “فنية”. ومدير مخيم روج حكميّة إبراهيم أخبر الجزيرة بأن النساء والأطفال المنتمين إلى 11 عائلة سُلّموا إلى أقارب «أتوا من أستراليا لجمعهم».
شوهدت المجموعات تصعد حافلات صغيرة متجهة نحو دمشق تمهيدًا للرحيل إلى أستراليا، لكن في منتصف الطريق تلقّى المرافِقون الأكراد أوامر بالعودة لأن المجموعة لم تحصل على إذن دخول مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، بحسب مراسلة الجزيرة من حلب. وأكد مسؤول في المخيم لاحقًا لوكالة فرانس برس أن المواطنين الأستراليين اضطروا للعودة إلى المنشأة، وأن ممثلي العائلات لا يزالون يسعون لحل المسألة مع السلطات السورية.
الضغط الشعبي والقضايا الإنسانية
رفعت منظمة “أنقذوا الأطفال–أستراليا” دعوى عام 2023 نيابة عن 11 امرأة و20 طفلًا تطالب بإعادتهم إلى الوطن، مستندة إلى ما وصفته بـ”المسؤولية الأخلاقية والقانونية” لأستراليا تجاه مواطنيها. ورأت المحكمة الفدرالية أن الحكومة الأسترالية لا تتحكم في احتجازهم داخل سوريا، وبالتالي حكمت ضد المنظمة. وتجدر الإشارة إلى وفاة فتى أسترالي يبلغ من العمر 17 عامًا أثناء اعتقاله في سوريا عام 2022.
قال محلل الشؤون الأمنية بالشرق الأوسط رودجر شانهان للجزيرة إن الحكومة الأسترالية تواجه مقاومة متزايدة لإعادة مواطنيها من سوريا بعد هجوم بوندي بيتش الدامي في ديسمبر الذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا خلال فعالية يهودية في سيدني. وأضاف أن لدى الرأي العام الأسترالي “مخاوف بأن الأشخاص قد يظهرون تخلّيًا عن آرائهم المتطرفة، بينما يحتفظون بها داخليًا.”
المخيمات والانتشار الدولي
بينما لا تزال قوات كردية تسيطر على مخيم روج، انسحبوا من مخيم أكبر هو “الهول” في يناير بعد أن استعادته قوات الأمن التابعة للحكومة السورية. وذكر أنه في ذروته كان مخيم الهول يضم نحو 24 ألف شخص معظمهم سوريون وعراقيون، وأكثر من 6 آلاف امرأة وطفل من جنسيات أجنبية. على مستوى العالم، أعربت حكومات عدة عن رفضها لإعادة رعاياها المحتجزين في هذه المخيمات.
قضية شيميما بيغوم
كان مخيم روج أيضًا مسجونًا لفتاة ولدت في المملكة المتحدة تُدعى شيميما بيغوم، التي سافرت عن عمر 15 عامًا في 2015 من لندن إلى سوريا وتزوجت مقاتلًا من تنظيم داعش. في 2019 سحبت السلطات البريطانية جنسيتها عنها بعد العثور عليها في مخيم اعتقال بسوريا، وقد طعنت في القرار إلا أن محكمة استئناف رفضت طعنها في فبراير 2024. وُلدت بيغوم لأبوين بنغلاديشيين لكنها لا تحمل الجنسية البنغلاديشية، وتُذكر التقارير أنها لا تزال في مخيم روج.