بريطانيا تشكك في حكمة زعيمها بعد تكشف روابط سفير سابق مع ابستاين
نُشر في 5 فبراير 2026
قدّم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتذاراً صريحاً لضحايا جيفري إبستاين بعدما عيّن بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في الولايات المتحدة، على الرغم من وجود علاقات وثيقة بين الدبلوماسي والمُدان الجنسي الراحل.
«كان معروفاً منذ زمن أن ماندلسون يعرف إبستاين، لكنّ لا أحد منا كان يتخيّل عمقاً وظلامية تلك العلاقة»، قال ستارمر في كلمة ألقاها من جنوب إنجلترا يوم الخميس، معبّراً عن أسفه الشديد للضحايا وعن شعوره بخيبة الأمل لثقة منحوها لشخص أخطأ في تمثيل الدولة.
عين ستارمر ماندلسون في ديسمبر 2024 سفيراً في واشنطن، لكنه أقاله في سبتمبر الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية كشفت استمرار علاقة الصداقة بين ماندلسون وابستاين حتى بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية ضد قُصّر. الآن تواجه رئاسة الحكومة ضغوطاً متجددة بعد أن أفرجت وزارة العدل الأميركية عن ملفات جديدة تتضمن تفاصيل أوضح عن قرب العلاقة بين الرجلين.
تفيد الملفات بأن ماندلسون قد يكون سرب وثائق حكومية إلى ابستاين، وأن هناك سجلات تُشير إلى دفعات مالية أُسجلت باسم ماندلسون أو شريكه آنذاك، الذي أصبح الآن زوجَه. ماندلسون، الذي يخضع حالياً لتحقيقات شرطة بخصوص ادعاءات بسوء السلوك في ممارسة المنصب، نفى تذكّره تلقي مثل هذه المدفوعات ولم يعلّق علنياً على مزاعم تسريب الوثائق. كما لم يرد على طلبات التعليق من وسائل الإعلام.
ستارمر أعلن سابقاً نيّته نشر ملاحظات التدقيق التي استند إليها عند ترشيح ماندلسون، لكنه قال الخميس إنه ملزم بطلب الشرطة بعدم الإفصاح عن أي معلومات قد تُعيق التحقيقات الجارية.
تعرّض ستارمر لانتقادات حادة داخل حزبه وخارجه، حيث وصف معارضوه التسريبات بأنها تضع علامات استفهام كبرى حول حكمه وقرارته. استناداً إلى استطلاعات الرأي التي تُظهر تراجعاً في شعبية ستارمر، يرى بعض أعضاء الحزب أن موقعه السياسي صار مهدداً.
وقال مراسل قناة الجزيرة روري تشالاندز من لندن إن «نوابَه غاضبون جداً»، وإن المشهد يبدو «خطراً للغاية على كير ستارمر». لكنه أضاف أنه لا يتوقع استقالة فورية ما لم تظهر دلالات أوسع — مثل تمرد وزاري أو استقالات علنية من داخل الحكومة — لأن رحيل ستارمر يتطلب إما ضغطاً داخلياً كبيراً أو قراره هو شخصياً بالانسحاب.
من المتوقع أن تستغل أحزاب المعارضة هذا الفضيحة إلى أقصى حد، لكن الخاتمة العملية للمأزق ستعتمد على تطوّر التحقيقات، وردود فعل قيادات حزب العمال، وما إذا كانت الأصوات الداخلية ستتجرأ على تحدي زعيمهم.