«ربما أخطأت» — كيف تستغل المؤسسة العسكرية المدارس العامة لتجنيد الشباب المهمَّشين لحياةٍ من الخدمة العسكرية

نظرة عامة:

تُستَخدم المدارس الحكومية، لا سيما في المجتمعات المهمَّشة، كحقل تجنيدٍ حيث يقدِم طلابٌ شباب—غالباً دون استعدادٍ كافٍ—على التزامٍ عسكري قد يغيّر مجرى حياتهم من دون إدراك تام لعواقب الحرب.

عندما يتحدّث مَن في السلطة عن إرسال الأولاد إلى ساحات القتال، فهم لا يقصدون أولادهم. فإذن، أولاد مَن هؤلاء؟ ومن أين يأتون؟

أُدرّس الأدب لطلاب السنة الأخيرة في مدرسة ثانوية حضرية بولاية في شمال نيويورك. نسبة الفقر هنا مرتفعة. لا يوجد بين طلابي “أبناء الحظ” أو فتيات محظوظات. وقد وقعَ بعضهم للالتحاق بالخدمة العسكريّة بعد التخرج. لا أنكر الاحترام والتقدير لأي شخص يختار خدمة وطنه، لكنني أشكّ أن الثامنة عشرة من العمر كافية—أو ناضجة بما يكفي—لاتخاذ قرارٍ بهذا الحجم، خصوصاً والاحتمال المعقود بصراعٍ مطوّل مع إيران بات واقعاً مُرجَّحاً.

يقول السناتور ماركواين مولين: «إذا كان أحدٌ قد كان هناك وتمكن من شمّ الحرب وتذوّقها وشعر بها في أنفه وسماعها، فذلك شيء لا يُنسى». ومن الطريف أن السيد مولين نفسه لم يقترب من ساحة حرب.

صدقوني: ثمانية عشر عاماً لا تزال فترة الطفولة في الكثير من النواحي. الشباب يقولون أشياء طائشة، ويفعلون أموراً طائشة، ويتصرّفون بدافع الاندفاع. ومدرسة ثانوية مثل مدرستي تُشكّل أرضاً خصبة للتجنيد. في معظم الأيام، يوجد مجند في الكافيتيريا عندما يأتون لتناول الغداء؛ يُوزّع منشورات ويضع جهاز تمرين، ويغرّي بمكافأة توقيع. وبمجرد أن يوقّع أحدهم، تصبح المؤسسة العسكرية مالكةً له: العقد مع أي فرع من فروع القوات المسلحة هو العقد الوحيد ذا المفعول الدائم في ثقافتنا.

وفق وزارة الحرب الأميركية، تشهد الجهات العسكرية أعلى أرقام تجنيد خلال أكثر من عقد. وبحلول حزيران 2025، كانت القوات البرية والبحرية والجوية وقوة الفضاء قد حقّقت أهدافها السنوية. قد يُعزى هذا الارتفاع إلى طفرة وطنية مفاجئة، لكن الأرجح أنه نتيجة سوق عمل مُحكَم للخريجين الثانويين أو ارتفاع تكاليف التعليم الجامعي.

يقرأ  إسبانيا ترفض تهديد ترامب بقطع كلّ التجارة على خلفية موقفه من الناتو وإيران — أخبار الصراع بين إسرائيل وإيران

الرقيب المتقاعد توني بوكانان، الذي التحق بالجيش عام 2001 وخدم في جولاتٍ بالعراق وأفغانستان، قال: «بينما أعتقد أن الجيش يقوم بعمل جيد في تقييم هؤلاء الشباب قبل تطوعهم، قانونياً لا يحتاج المجنّد للحديث مع ولي أمر».

لا شك أن المؤسسة العسكرية تُعلِّم العمل الجاد والاحترام والتواضع، وتفتح أبواباً لمهنٍ قد تبدو جذّابة. لكن الحقيقة أن هؤلاء الشبان والشابات قد يُستدعَون إلى جبهة حرب بغضّ النظر عن أهدافهم أو معتقداتهم الشخصية. لذلك يجب أن نأمل أن تعتبر قيادتنا الحرب الملاذ الأخير.

لدعم المهمة، قال وزير الخارجية ماركو روبيو: «التهديد الوشيك كان أننا كنا نعرف أنه إذا تعرّضت إيران لهجوم، وكنا نعتقد أنهم سيتعرّضون له، فإنهم سيأتون مباشرة إلينا. وإن انتظرنا حتى يضربونا بعد أن يتعرّضوا لهجوم من جهة أخرى، لكنا سنعاني مزيداً من الخسائر والوفيات».

كمعلّم في مدرسة حكومية، عندما أضع وحدة دراسية أبدأ بتحديد الوجهة التعليمية التي أريد أن أصل بها بالطلاب؛ النتيجة المحددة هي التي تُوجّه كل التخطيط. لا أرتجل المسار وأرجو أن تسير الأمور. الطلاب يعرفون دائماً ما نفعله، ولماذا نفعل ذلك، إلى أين سيقودهم. قد لا يعجبهم، وقد لا يتفقوا معه، لكنهم يدركون المنطق وراءه.

في شأن هجومنا المحتمل على إيران، أخشى أن الهدف النهائي لم يتّضح، وإنّما إن تَبَيّن فقد عانى هذا الإدارات من فشلٍ في الوضوح. يوم الإثنين، قال مارك وورنر، العضو الديموقراطي الأبرز في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إنه سمع الإدارة تُعبّر عن “أربعة أهداف مختلفة على الأقل خلال الثمانية أو التسعة أيام الماضية”.

كل شتاء أدرّس مجموعة القصص القصيرة لتيم أوبراين “الأشياء التي حملوها”، التي تستكشف تجارب الجنود الأميركيين في حرب فيتنام. يكتب أوبراين هناك: «لا تُشنّ الحرب دون أن تعرف لماذا. المعرفة، بطبيعة الحال، ناقصة دائماً، لكن بدا لي أنه متى ما دخلت أمة حرباً، ينبغي أن تكون لديها ثقةٌ معقولة في عدالة وضرورة قضيتها. لا يمكنك تصحيح أخطائك. حين يموت الناس، لا يمكنك إعادتهم للحياة».

يقرأ  كريستيانو رونالدو يصبح أول لاعب كرة قدم ملياردير — أخبار كرة القدم

أظهر استطلاع رأي أجرته سي إن إن أن 59% من الأميركيين لا يوافقون على الضربات ضد إيران ويرون أن صراعاً طويل الأمد مرجح.

حتى الآن فقدنا ستة أفراد من الخدمة. ومن شبه المؤكد أن هذا العدد سيتزايد مع امتداد الأزمة. والحقيقة القاسية أن غالبية هؤلاء القتلى سيكونون شباباً تمّ تجنيدهم من مدارس ثانوية في مجتمعات مهمشة.

يقول ديريك شاتلوورث، مربي مخضرم درّس في ألاسكا وأوريغون وكاليفورنيا ونيويورك: «أنا أب ومعلم، لذا أرى أن حمايتي للأطفال واجبٌ عليّ. الأطفال لا يُفترض أن يُزَجّ بهم لإيذائهم أو لاستخدامهم من قبل البالغين، أو أن يُرسلوا ليموتوا في الرمل، فيما كانوا قبل أشهر قليلة مضت يطلبون إذناً للخروج للحمّام».

في يناير الماضي جلست مع طالبٍ من السنة الأخيرة كان قد وقع للتو مع الجيش. كان متحمساً للمكافأة النقدية، كافية لوضع دفعة أولى على “شاحنة رهيبة”. أمس عاد لزيارتي قلقاً من احتمال الحرب. لا يريد “أن يطاله رصاصة في إيران”. قال لي: «ربما ارتكبت خطأ».

(الان أحسّ بثقل القرار وقلق المستقبل.)

أضف تعليق