«رحلة الجحيم» مهاجرون في ليبيا يتعرّضون للتعذيب والاغتصاب والعمل القسري

تقرير أممي جديد يحذّر من اختطافٍ موسعٍ وانتهاكاتٍ ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا

مدة الاستماع: 3 دقائق
تاريخ النشر: 17 فبراير 2026

حذّرت الأمم المتحدة من أن المهاجرين، بمن فيهم فتيات قاصرات، يواجهون خطر القتل والتعذيب والاغتصاب أو الاستعباد المنزلي. تقرير صادر عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان صدر يوم الثلاثاء يشير إلى عمليات اختطاف قسرية واحتجاز لفترات طويلة تُستخدم بهدف بيع المحتجزين أو ابتزاز ذويهم للحصول على فدية.

وجاء في التقرير المعنون «الأعمال كالمعتاد» أن الضحايا «يتعرضون للاحتجاز المطوّل ويُجبرون، عبر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، على دفع مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم». واستند التقرير إلى مقابلات مع ما يقرب من مئة مهاجر أُجريت بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، شملت محتجزين داخل وخارج ليبيا.

التقرير وصف النموذج بأنه «نموذج تجاري» يحوّل حركة البشر إلى سلسلة توريد ومعاناة البشر إلى أرباح. وأضاف أن الاحتجاز تحوّل إلى مصدر دخل داخل منظومة استغلالية تهدف إلى الربح، وأن البقاء على قيد الحياة بات مرتبطاً بدفع المال، ومن لا يملك وسيلة مالية يُعاد بيعه أو يُنقل أو يُمحى وجوده.

«رحلة جحيم»

أصبحت ليبيا ممراً لمهاجرين من جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا الذين يفرّون من الصراعات والفقر ساعين للعبور إلى أوروبا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ثم تفاقمت الانقسامات بين إدارتين متنافستين غرب وشرق منذ 2014. في السنوات الأخيرة، مولت دول الاتحاد الأوروبي وقدّمت تدريبات لخفر السواحل الليبي الذي يعيد الموقوفين في البحر إلى مراكز اعتقال، كما دعمت برامج إدارة الحدود.

وصفت ممثلة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ليبيا، سوكي ناجرا، الوضع بأنّه «بالغ الخطورة». وقالت إن موجات من خطاب الكراهية العنصري والاعتداءات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين تتصاعد، وأن عمليات الاعتراض في البحر وإعادة الأشخاص إلى ليبيا تجري رغم أن ليبيا لا تُعتبر مكاناً آمناً للإنزال أو للعودة.

يقرأ  معرض سامية حلبي الملغى يُعاد إحياؤه جزئياً في قطر

حالاتٌ مؤلمة

أشار التقرير إلى حالة امرأة إريترية احتُجزت لمدة ستة أسابيع في مركز لتهريب البشر بمدينة طبرق، في شرق البلاد. وروت قائلة: «تمنيت لو أنني متّ. كانت رحلة جحيم. اغتصبني رجال مختلفون مرات عديدة. فتيات في الرابعة عشرة من أعمارهن يتعرّضن للاغتصاب يومياً». وأُفرج عنها بعد أن دفعت أسرتها فدية.

وروت امرأة أخرى من نيجيريا تُدعى غلوريا أنها أُجبرت على الزواج طفلةً وهي في الخامسة عشرة، ثم أُجبرت على التسوُّق بالبشر والدُخول في شبكة دعارة: «فين يأتون لشراء البشر. أجبروني على البغاء. بقيت هناك وقتاً طويلاً قبل أن أهرب».

دعوة دولية

أكد التقرير على أهمية عمليات البحث والإنقاذ المنقذة للحياة في البحر للمهاجرين، ودعا المجتمع الدولي إلى وقف عمليات الإعادة إلى ليبا حتى تتوفّر ضمانات كافية لحماية حقوق الإنسان. كما شدد على ضرورة مساءلة الجهات الفاعلة المتورطة ووضع آليات فعّالة لمنع تحويل معاناة البشر إلى تجارة مربحة.

أضف تعليق