رحيل توم ستوبارد — وفاة الكاتب المسرحي البريطاني الشهير عن ٨٨ عاماً

توفي الكاتب المسرحي البريطاني توم ستوبرد، صاحب الحسّ الهزلي الحادّ والبحثيّ العميق، الحائز على جائزة الأوسكار عن سيناريو فيلم “شكسبير في حب” (1998)، عن عمرٍ ناهز الثمانية والثمانين عاماً.

أعلنت وكالة United Agents في بيان يوم السبت أن ستوبارد فارق الحياة “بسلام” في منزله في دورسيت بجنوب إنجلترا، محاطاً بأفراد أسرته.

وقال البيان: «سيُذكر لأعماله، لبراعتها وإنسانيتها، ولسخريته وفكاهته وكرم روحه وحبه العميق للغة الإنجليزية. كان شرفاً لنا أن نعمل مع توم وأن نعرفه».

في عالم الاختراع الكوميدي والبهجة اللفظية، قلّما تجد كاتباً مسرحيّاً في القرن العشرين بلغ نطاق توم ستوبارد وذروته من النجاح المتواصل.

من ضربة البداية التي أحدثها بمسرحيته الشهيرة “روزنكرانتس وغيلدنسترن قد ماتا” (1966)، مروراً بـ”أركاديا” (1993)، وحتى “ليوبولدشتات” (2020)، أسرت أعماله جمهور المسرح بذائقة فكرية فريدة تمزج الذكاء بالممتعة.

غالباً ما كانت كتاباته تتناول موضوعات فلسفية أو علمية، لكنها كانت دائماً مرحة، وهو أسلوب مميّز أفضى إلى ظهور مصطلح “ستوباردي” للدلالة على الألعاب اللفظية التي تعالج مفاهيم فلسفية بطريقة بهلوانية لغوية.

في مقابلة عن السبعينيات، قال ستوبارد: «أريد أن أبرهن أنني أستطيع أن أطرح نقاطاً جدّية وأنا أرمي فطيرة كاسترد على خشبة المسرح لساعتين»، وأضاف: «المسرح في المقام الأول ترفيه، لكنه ليس ملعبًا للأطفال فقط؛ يمكن أن يكون ترفيهاً لمن يحبون توسيع مداركهم».

السنوات المبكرة

ولد توماس شتراوسلر في 3 يوليو 1937 في تشيكوسلوفاكيا آنذاك، وهو ابن الطبيب يوجين شتراوسلر ومارتا (بيكوفا) التي تدربت ممرضة. هربت العائلة اليهودية من النازيين وانتقلت إلى سنغافورة وهو رضيع.

لكن سنغافورة لم تلبث أن أصبحت غير آمنة، فهرب هو وأمه وشقيقه الأكبر بيتر إلى الهند؛ بينما بقي والده ومات أثناء محاولته الفرار بعد سقوط سنغافورة بيد اليابانيين.

يقرأ  مجلس الأمن يرفض قرار تمديد تخفيف العقوبات عن إيران أخبار الطاقة النووية

في الهند تزوجت والدته من ضابط الجيش البريطاني كينيث ستوبارد، وانتقلت العائلة إلى إنجلترا. التحق بالمدرسة الداخلية في بوكينغتون بمقاطعة يوركشاير شمال إنجلترا، ثم ترك الدراسة في السابعة عشرة من عمره.

لم يلتحق بالجامعة، بل انخرط مباشرة في العمل صحفياً لدى صحيفة محلية في بريستول بغرب إنجلترا. ورغم أنه وجد العمل الصحفي شاقاً، إلا أنه انغمس في النقد المسرحي والسينمائي، فتبلور حبّه للدراما.

مسيرة حافلة بالجوائز

انفجر نجمه مع العرض المفاجئ الناجح لمسرحية “روزنكرانتس وغيلدنسترن قد ماتا” في مهرجان إدنبرة فْرِينج، مسرحية تراجيدية هزلية تدور حول شخصيتين ثانويتين من “هاملت” لشكسبير. انتقلت إلى ويست إند في لندن، ثم حصدت جائزة توني لأفضل مسرحية في الولايات المتحدة.

كان ردُّ الجمهور المستغرب في كثير من الأحيان: «عن ماذا تتحدث؟» وحين سُئل ذلك مراراً، قيل إن ستوبارد رد لامرأة خارِج مسرح برودواي: «إنها عن أن تجعلني غنياً جداً». وتساءل لاحقاً عمّا إذا كان قد قال كلمة “جداً”، كما تذكر هيرميون لي في السيرة المصرَّح بها لستوبارد، لكن لا شك أن ذلك العمل قلب حالة أوضاعه المالية الهشّة آنذاك.

نال ستوبارد عشرات الجوائز على جانبي المحيط الأطلسي لقاء أعماله. نال لقب فارس عام 1997، وفي 2014 وصفته جوائز صحيفة لندن إيفنينغ ستاندرد للمسرح بأنه «أعظم كاتب مسرحي حي».

لدى غير المتابعين للمسرح، سيبقى معروفاً أيضاً من خلال أعماله السينمائية، التي شملت أجزاء من سلسلتي “إنديانا جونز” و”حرب النجوم”. وفي عام 1999 فاز بجائزة الأوسكار عن سيناريو “شكسبير في حب”، الذي حصل ذلك العام على سبع جوائز أوسكار إجمالاً.

قال المخرج المسرحي والسينمائي مايك نيكولز، الذي أخرج العرض الأول على برودواي لمسرحية ستوبارد “الشيء الحقيقي” عن الزواج والخيانة: «ليس لديه عداء ظاهر تجاه أي شخص أو أي شيء. إنه مضحك جداً من دون أن يكون ذلك على حساب أحد. وهذا ما يبدو مستحيلاً عادة».

يقرأ  مصرع ٢٨ شخصًا على الأقل في فيضانات عنيفة ناجمة عن عواصف مدارية تجتاح المكسيك— أخبار الفيضانات

أضف تعليق