رمضان في الموصل العراقية: تقاليد حية بين الماضي والحاضر — الدين

مع بداية شهر رمضان المبارك الأسبوع الماضي، استعادت مدينة الموصل إشعاعها الروحي والثقافي، حيث امتزجت الطقوس الدينية بالنشاطات الثقافية التي تعكس تراث المدينة وهويتها وذاكرتها الجمعية بعد سنوات من الحرب والخراب.

في أول ليلة من رمضان، بعد آذان المغرب مباشرة، يتردد صدى أنشودة «ماجينا يا ماجينا» التقليدية في أزقّة الأحياء القديمة. الأطفال المرتدون الأزياء التقليدية يطوفون الشوارع يرددون أهازيج رمضانية، مشهد يعيد إحياء عادات متأصلة ومتوارثة.

«هذا التجمع للأطفال يبعث روح التراث الموصولي والعراقي ويعلمهم قيم المشاركة والاحتفال بالشهر المقدس»، يقول ياسر قوّياني، 31 عاماً، عضو مؤسسة بيتنا للثقافة والفنون والتراث.

صلاة التراويح عادت كذلك إلى الجامع النوري الكبير ومنارته المائلة الشهيرة، الحدباء، لأول مرّة منذ قرابة تسع سنوات، بعد اعادة ترميمه وافتتاحه، فيما يعود ذلك إلى التفجير الذي تعرّض له المسجد عام 2017 على يد مقاتلين من تنظيم داعش في خضمّ حملة عسكرية عراقية لاستعادة المدينة.

«أشعر بفرحة كبيرة لأداء الصلاة مجدداً في المسجد بعد ترميمه وافتتاحه، فهذا يعكس أهميته الروحية والتاريخية»، adds قوّياني. (Note: avoid English? wait)

الحكاواتي التقليدي ظهر مجدداً في أمسيات رمضان، يروّج قصصاً من ذاكرة الموصل وماضيها.

«الحكاواتي حلقة وصل بين الماضي والحاضر. نسرد قصصاً عن كيف كانت الحياة في الموصل قديمًا، خصوصاً في شهر رمضان. ورغم التطور التكنولوجي، لا يزال الناس يحنّون إلى ذكرياتهم القديمة»، تشرح عبير الغنيم، 52 عاماً، التي تؤدي دور الحكواتية.

أما المسحراتي، صاحب النّهْد المبكر الذي يوقظ الناس لتناول السحور، فلا يزال يجوب أحياء المدينة القديمة قبل الفجر.

غفران ثامر، 34 عاماً، الذي يؤدي هذه المهمة، يقول: «المسحراتي يذكّر الناس بطقوس رمضان الأصيلة ويحافظ على ليالي الشهر حية رغم التحولات في نمط الحياة».

يقرأ  في أبرز بينالي بالهند: لوحة تثير احتجاجات يقودها المسيحيون

الألعاب التقليدية تشكل جزءاً أساسياً من أجواء رمضان؛ «نلعب لعبة السينية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالشهر المبارك وتضفي دفء وفرحاً على المشاركين في الليالي»، يقول فهد محمد كشمولة، 55 عاماً.

أسواق الموصل، وخصوصاً باب السراي التاريخي، تعجّ في رمضان بزحام المتسوقين لاقتناء المواد الموسمية، وتتصدر التمور الطلب لكونها مصدراً سريعاً للطاقة للصائمين. خليل محمود، 65 عاماً، الذي يبيع التمور في باب السراي منذ نحو أربعين عاماً، يؤكد زيادة المبيعات بشكل ملحوظ في رمضان، خصوصاً في هذا السوق.

«التمور مطلوبة بشدّة من الصائمين لأنها تساعد على تعويض السكّر المفقود خلال النهار»، يضيف.

عصير الزبيب، مشروب رمضاني آخر، يحظى بشعبية واسعة في أنحاء المدينة؛ يُحضّر من زبيب عالي الجودة ونعناع طازج من جبال كردستان، حيث تُنقع حبات الزبيب وتُصفّى وتُسحق ثم تُصفّى ثانية قبل تعبئتها وبيعها في أكياس. «تزدحم المحلات بحثاً عن تعبئة الطاقة بعد الصيام»، يقول حسين موفق، صانع عصير الزبيب.

جنباً إلى جنب مع الأنشطة الدينية والثقافية، تشهد المدينة مبادرات إنسانية متنامية خلال رمضان، من تسديد ديون المحتاجين وتوزيع سلات غذائية وإقامة موائد إفطار مجانية، إلى تعزيز قيم التضامن الاجتماعي وإحياء روح التكافل بين الأهالي.

أضف تعليق