روابط جيفري إبستين مع إسرائيل: ماذا نعرف؟ — أخبار التجسس

تتضح الروابط بين الممول الأمريكي المشين جيفري إبستين واسرائيل بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية عن ملايين الوثائق المتعلقة بالمُدان بقضايا اعتداء جنسي، وذلك إثر حملة امتدت لسنوات.

تكشف الوثائق المزيد عن تفاعل إبستين مع أعضاء من النخبة العالمية، ومنها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك. كما توثق تمويله لجماعات إسرائيلية، بينها «أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية» و«الصندوق القومي اليهودي»، وعلاقاته بأعضاء في هيئات المخابرات الإسرائيلية الخارجية.

عشر أيام مرت على نشر وزارة العدل لملايين الوثائق — وعشر سنوات ونصف منذ وفاته أثناء الاحتجاز في الولايات المتحدة — ولا تزال تفاصيل تواصله مع نخبة عالمية تهيمن على العناوين الرئيسية.

إليك ما نعرفه.

هل كان إبستين جاسوساً لإسرائيل؟
مع أن الوثائق تقدم مزيداً من الأدلة لأولئك الذين يعتقدون أن إبستين كان على صلة بجهاز المخابرات الإسرائيلي، إلا أن الأمر لا يزال غير حاسم بما يكفي للقول به على نحو قاطع.

مذكرة صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس في أكتوبر 2020 أفادت بأن أحد مصادر المكتب أصبح يظن أن إبستين «كان عميلاً مُستغلّاً للموساد». ووصفت الوثيقة أنه تم «تدريبه كجاسوس» لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي.

ويدّعي المصدر أن إبستين حافظ على صلات مع دوائر استخباراتية أمريكية وحليفة عبر محاميه القديم آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون بجامعة هارفارد، وشبكته التي ضمت، بحسب المذكرة، «عديداً من الطلاب من عائلات ثرية»، من بينهم جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ومبعوثه، وشقيقه جوش كوشنر، وكلاهما وُصِفَا في المذكرة كطلاب سابقين.

تُظهر مراسلات إبستين الإلكترونية أيضاً تواصلاً واسعاً مع يوني كورين، مساعد إيهود باراك البارز والمُرتبط بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي كان يقيم بانتظام في مقر إبستين في نيويورك، وتدل الرسائل بأن إبستين بدا وكأنه تكفّل بعلاج كورين من السرطان في 2012.

يقرأ  بوتين يقر بمسؤولية روسيا عن تحطم الطائرة الأذربيجانية عام 2024 ويعلن تقديم تعويضات — أخبار حرب روسيا وأوكرانيا

ترجع الروابط مع اسرائيل إلى زمن أقدم. روبرت ماكسويل، مغامر صحفي بريطاني ووالد غيسلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة والمتهمة بالمؤامرة، رُوّج طويلاً لوجود صلاته بالاستخبارات الإسرائيلية. وماكسويل ضخ أموالاً في الاقتصاد الإسرائيلي وتوفي في ظروف غامضة عام 1991 بعد سقوطه من يخته، عقب اتهامه باختلاس ملايين من صندوق تقاعد شركته.

يبدو أن إبستين كان يشتبه بأن للموساد دوراً في وفاة ماكسويل؛ ففي بريد إلكتروني أرسله إبستين عام 2018 كان عنوان الرسالة «he was passed away» في إشارة إلى ماكسويل. وادعى إبستين أن ماكسويل هدد جهاز المخابرات الإسرائيلي قائلاً إنه «ما لم يمنحوه 400 مليون جنيه إسترليني لإنقاذ إمبراطوريته المتهاوية، فسيفضح كل ما فعله لهم»، كما زعم أن ماكسويل عمل كعميل غير رسمي يجمع معلومات عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفييتي.

هل كان إبستين محط اهتمام أجهزة المخابرات؟
بصفته مموِّلاً دولياً له صلات متينة بالنخب العالمية وامتلاكه معلومات قد تسيء إلى كثيرين، فإن إبستين نوع الشخص الذي تستهدفه أجهزة المخابرات.

قال أهرون بريغمان، محاضر في كلية كينغز بلندن، إن «من غير المرجح ألا يكون الموساد قد خاطب إبستين»، مستشهداً بمثال أشرف مروان: حتى عندما لم يكن مروان مطلوباً للتبليغ عن مصر بسبب السلام بين البلدين، أعاد الموساد الاتصال به لاستخدامه كذريعة لفتح أبواب.

ديرشوفيتز — وهو شخصية مثيرة للجدل ومعروف بموقفه المؤيد لإسرائيل — نفى تلك الادعاءات قائلاً عن إبستين: «لا وكالة استخبارات ستثق به حقاً». وأضاف أنه لو كان إبستين عميلًا استخبارياً لبَلغَ محاميه — في إشارة إلى نفسه.

كما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو على الادعاءات بأن إبستين كان عميل موساد، وكتب في تغريدة: «علاقة جيفري إبستين غير الاعتيادية مع إيهود باراك لا توحي بأن إبستين عمل لإسرائيل. إنها تثبت العكس.» باراكك من زمن طويل أحد خصوم نتنياهو السياسيين.

يقرأ  إسرائيل تضغط على واشنطن لإغلاق الباب أمام إقامة دولة فلسطينية قبل تصويت مجلس الأمن

مصادر أخرى، من بينها كريستوفر ستيل (الذي ترأس سابقاً مكتب روسيا في جهاز المخابرات البريطانية MI6)، اقترحت أنه «من المحتمل جداً» أن يكون إبستين قد جُند من قِبَل مجرمي منظمة روسية. وفي مكان آخر فتحَت الحكومة البولندية تحقيقاً في علاقات المتوفى مع استخبارات الدولة الروسية.

ماذا نعرف عن علاقته بمنظمات مرتبطة بإسرائيل؟
عبر مؤسسته الخيرية COUQ Foundation، قدّم إبستين تبرعات لـ«أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية» و«الصندوق القومي اليهودي» على الأقل مرة واحدة، عندما منح 25,000 دولار لـأصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية و15,000 دولار للصندوق القومي اليهودي عام 2006.

وفق موقع «أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية»، تمول المنظمة برامج للجُنود الإسرائيليين وتدعو المتبرعين إلى تبنّي لواء أو كتيبة، مثل كتيبة نيتساح يهودا الـ97، التي واجهت اتهامات واسعة بقتل مدنيين أعزل وقتل محتجزين وتعذيب وسوء معاملة.

واتُهِم الصندوق القومي اليهودي تاريخياً بتفضيل المواطنين اليهود في الحصول على أراضٍ داخل إسرائيل مع تقييد وصول الفلسطينيين تحت ذريعة «البيئة». ويتهم نشطاء الصندوق بالمساهمة في تهجير قرى فلسطينية من خلال مشاريع التشجير التي بُنيت فوق قرى مُهجَّرة، ودعمه المزعوم لنشاط الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في تكتل غوش عتصيون، دفع بعض الدول للمطالبة بسحب وضعه الخيري. كما تصاعدت التحديات الموجّهة إليه بشأن ممارسات بيئية اعتُبرت ضارة بالنظم البيئية المحلية. النص المرسل خالٍ من أيّ محتوى.

أضف تعليق