رفعت حكومة رواندا دعوى تحكيمية ضد المملكة المتحدة أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي للمطالبة بمبالغ تقول إنها مستحقة لها بموجب اتفاقية هجرة أُلغيَت بين البلدين.
وقالت رواندا إنها سعَت إلى التحكيم لأن المملكة المتحدة لم تلتزم بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق الذي كان يقضي بإرسال بعض طالبي اللجوء إلى الدولة الأفريقية. وقد أودع الملف لدى محكمة التحكيم الدائمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، ويُدرج موقع المحكمة القضية بوضعية “قيد الانتظار”.
الصفقة، التي وقّعتها الحكومة المحافظة السابقة في المملكة المتحدة، تضمنت دفعات مالية لرواندا لمساعدتها على استضافة طالبي اللجوء ودعم اقتصادها. وقد أنفقت الحكومة السابقة مبلغاً إجمالياً يبلغ نحو 700 مليون جنيه إسترليني على سياسة رواندا، وفق ما ذكرته تقارير؛ منها نحو 290 مليون جنيه إسترليني دفعات مباشرة لرواندا.
بعد أن ألغى رئيس الوزراء سير كيير ستارمر الصفقة في 2024، قالت وزارة الداخلية البريطانية إن حوالى 220 مليون جنيه إسترليني من الدفعات المستقبلية المقررة “لن تضطر المملكة المتحدة إلى دفعها”. وأضافت الوزارة لاحقاً أن نحو 100 مليون جنيه إسترليني أخرى كانت ستستحق بموجب المعاهدة، موزعة بواقع 50 مليوناً لكل من سنتَي 2025-26 و2026-27، بالإضافة إلى التزام بدفع 120 مليون جنيه إسترليني عند نقل 300 شخص إلى رواندا.
لم يُسفر تطبيق الصفقة عملياً سوى عن وصول أربعة متطوعين فقط إلى رواندا، وهو ما استشهد به الناطق باسم رئيس الوزراء معتبراً أن “مخطط رواندا كان كارثة كاملة” وأنه أضاع 700 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب لإعادة أربعة متطوعين فقط. وقال الناطق إن الحكومة سـتدافع بقوة عن موقفها لحماية دافعي الضرائب البريطانيين.
وزارة الخارجية الرواندية لم ترد مباشرة على طلبات التعليق؛ لكنها أحالت الصحافة إلى مقال في صحيفة New Times الرواندية يتناول إجراءات التحكيم، وينقل عن مقال الصحيفة أن التحكيم “يتعلق بأداء التزامات محددة بموجب المعاهدة”. كما نقلت الصحيفة تصريحاً لمايكل بوتيرا، المستشار الفني الرئيسي لوزير العدل الرواندي، قال فيه إن رواندا تسعى عبر التحكيم إلى “تحديد قانوني لحقوق والتزامات الطرفين بموجب المعاهدة، وفقاً للقانون الدولي”.
تنص المعاهدة الموقعة بين رواندا والمملكة المتحدة على إحالة أي نزاع لا يُحَل بالوسائل الثنائية إلى محكمة التحكيم الدائمة. وتتمثل وظيفة هذه المحكمة في فض المنازعات الدولية بين الدول، وإصدار قرارات ملزمة ونهائية إذا تعذر التوصل إلى تسوية ودية. عادةً ما تضع هيئة التحكيم جدولاً زمنياً يحدده الأطراف لعرض مرافعاتهم، وقد تستغرق القضايا سنوات قبل أن تُحسم.
من جانب المعارضة، قال كريس فيلب، وزير الداخلية الظل عن حزب المحافظين، إن الإجراء القانوني يمثل “نتيجة كارثية أخرى لقرار حزب العمال إلغاء مخطط رواندا قبل أن يبدأ فعلياً”. وأضاف أن المضي في هذا المسار سيضع “فاتورة ضخمة على دافعي الضرائب البريطانيين نتيجة ضعف وعدم كفاءة حزب العمال”.
أوضحت الحكومة البريطانية أنها تدرس سبل استرداد الأموال بعد إلغاء البرنامج، في حين صرّحت حكومة رواندا بأنها “ليست ملزمة” برد أي مبالغ. لم تُوضح محكمة التحكيم بعد كيفية أو توقيت نظر الشكوى، ويظل مصير المزاعم المالية معلقاً بانتظار إجراءات التحكيم التي قد تستغرق وقتاً طويلاً.