رواندا ترفع دعوى تحكيمية ضد المملكة المتحدة بشأن اتفاق شراكة اللجوء
شرعت رواندا في نوفمبر بإجراءات التحكيم الدولي بموجب اتفاقية شراكة اللجوء بين البلدين، ورفعت دعوى أمام محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي، مطالبة بتعويض قيمته 50 مليون جنيه إسترليني (نحو 68.8 مليون دولار)، بعد أن اعتبرت أن المملكة المتحدة تقاعست عن إنهاء الاتفاق رسمياً قبل نحو عامين، بحسب تقارير إعلامية ومصادر رسمية رواندية.
وقال مايكل بوتيرا، المستشار الفني الأول لوزير العدل، لوكالة الأنباء الفرنسية إن رواندا «تأسف لأن السبل القانونية كانت ضرورية لرفع هذه المطالبات في التحكيم، ولكن إزاء عناد المملكة المتحدة بشأن هذه المشائل، لم يبق أمامها خيار آخر». وأضاف أن كينغالي سعت أولاً إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية قبل اللجوء إلى التقاضي.
كان الاتفاق، الذي وُقع بين لندن وكيبراً كجزء من سعي الحكومة البريطانية إلى ردع الرحلات البحرية غير النظامية، يقضي بنقل بعض طالبي اللجوء القادمين إلى المملكة المتحدة عبر مراكب صغيرة إلى شرق أفريقيا. لكن في النهاية وصل أربعة متطوعين فقط إلى رواندا.
عندما تسلم الدعوة زمام الحكم في يوليو 2024، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر إلغاء الصفقة التي أُبرمت في 2022 في عهد حكومة المحافظين بقيادة بوريس جونسون، ووصفها بأنها «ماتت ودفنت». وكان لندن قد سددت مسبقاً 240 مليون جنيه إسترليني (حوالي 330.9 مليون دولار) لكينغالي، مع تبقّي مبلغ 50 مليون جنيه كان مقرراً سداده في أبريل.
وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر يوم الثلاثاء إن الحكومة «ستدافع بقوة للحفاظ على أموال دافعي الضرائب البريطانيين». وفي خطوة منفصلة العام الماضي، علّقت المملكة المتحدة معظم مساعداتها المالية لرواندا؛ وذلك على خلفية دعم رواندا لما يسمى بجماعة M23 في هجومها داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي خطوة وصفتها كيغالي بأنها «عقابية».
واجه الاتفاق سلسلة من الطعون القانونية التي بلغت ذروتها بحكم أصدرته المحكمة العليا البريطانية في نوفمبر 2023 اعتبر الاتفاق مخالفاً للقانون الدولي. وتسجل محكمة التحكيم الدائمة على موقعها أن إجراءات التحكيم بين دولتين بموجب اتفاقية شراكة اللجوء في حالة انتظار.
شكلت قضايا الهجرة موضوعاً مركزياً متصاعد الأهمية في السياسة البريطانية منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، في سياق وعود «استعادة السيطرة» على الحدود. فقد عبر القناة الإنجليزية نحو 37 ألف طالب لجوء في 2024، بينهم آلاف من الفارين من سوريا وأفغانستان، وتجاوز الرقم 40 ألفاً في 2025 — وهو أعلى مستوى منذ 2022 الذي شهد قرابة 46 ألف عبور. وقد لقي العشرات حتفهم أثناء المحاولات.
وتقول الحكومة البريطانية إنها أجرت تسويات لإعادة نحو 50 ألف شخص يقيمون في البلاد من دون وثائق نظامية. وفي سبتمبر طبقت المملكة المتحدة وفرنسا اتفاق «واحد يدخل مقابل واحد يخرج» الذي يقضي بإعادة طالبي اللجوء إلى فرنسا مع قبول من لهم روابط عائلية في بريطانيا، إلا أن هذا الإجراء تعرّض لانتقادات حول فاعليته ووصفته منظمات غير حكومية وجمعيات خيرية بأنه خطوة قاسية تستهدف تقليص حقوق اللجوء.