روبي، مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية، يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي وسط تصاعد التوتر مع إيران

أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبو اتصالاً برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في وقت تتجه فيه بغداد نحو تشكيل حكومة جديدة وسط توتر متصاعد بين واشنطن وطهران، وبعد نقل معتقلين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية الأمريكية بأن الوزير أشاد بمبادرة الحكومة العراقية وقيادتها في تسريع عملية نقل واحتجاز عناصر تنظيم الدولة، مجدداً تشجيع بغداد على الحفاظ على استقلاليتها وسيادتها في مواجهة النفوذ الإيراني.

وذكرت وزارة الدفاع الأمريكية أن أول دفعة تضم 150 معتقلاً انتقلت من مرفق احتجاز في الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق، في خطوة تمهّد لنقل ما قد يصل إلى سبعة آلاف شخص. تزامن ذلك مع سيطرة الجيش السوري على مساحات إضافية كانت تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية، فيما يمثل التحرك تحولاً كبيراً في استراتيجية واشنطن التي كانت تعتمد لعقد من الزمن على شراكتها مع قوات قسد، لتتجه الآن نحو تنسيق أوسع مع الحكومة السورية وبغداد. تجدر الإشارة إلى أن قسد تلقّت تدريباً وتسليحاً أمريكياً في معركتها ضد التنظيم.

وتتزامن المكالمة مع توقعات بعودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة بعد أكثر من عشر سنوات عن ولايته الأولى التي بدأت عام 2006 بدعم أمريكي، والتي تدهورت علاقاتها مع واشنطن بعد اتهامات بممارسة سياسات طائفية ساهمت في صعود التنظيم داخل العراق.

قال روبو إن العراق يمكن أن يحقق كامل إمكاناته كقوة استقرار وازدهار وأمن في منطقة الشرق الأوسط مع حكومة تحمي مصالحه الوطنية. وأكد، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت، أن حكومة تخضع لسيطرة إيران لن تتمكن من وضع مصالح العراق أولاً، ولن تحافظ على البلاد بعيداً عن الصراعات الإقليمية، ولن تدعم شراكة بناءة ومفيدة للطرفين بين الولايات المتحدة والعراق.

يقرأ  العراق على أعتاب انتخابات حاسمة في ١١ نوفمبرسيُنشر نحو ٢٠٠ ألف عنصر أمني لتأمين العملية الانتخابية

وفي سياق متصل، حشدت الولايات المتحدة أصولها العسكرية في الشرق الأوسط؛ حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب أن “أسطولاً” من السفن الحربية متجه نحو الخليج مع إيران كمحور للتركيز. وقد صاحب ذلك موجة احتجاجات شعبية واسعة في إيران بدأت أواخر ديسمبر، ورافقها تهديدات متكررة من ترامب بتدخل عسكري، في حين وعدت طهران بالرد.

قال الناطق بوزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بغائي إن طهران “سترد على أي عدوان بقوة أكبر من ذي قبل وبأسلوب يجعل المعتدي يندم”. وأضاف أن البلاد تواجه حرباً هجينة وتتصدّى خلال الأشهر الماضية لتهديد جديد من الولايات المتحدة و”النظام الصهيوني”، وأن دول المنطقة تدرك أن أي انعدام أمن إقليمي لا يستهدف إيران وحدها، وهو ما يترك قلقاً مشتركاً بين دول المنطقة.

يأتي ذلك في ظل ذاكرة تاريخية لعدوان الولايات المتحدة على العراق عام 2003 الذي أدى إلى فوضى سياسية وصعود القاعدة ثم تنظيم الدولة، وانسحبت القوات الأمريكية جزئياً عام 2009. وتخشى واشنطن من نفوذ جماعات مسلحة شيعية موالية لإيران تعمل ضمن مظلة الحشد الشعبي، وهي قوة لعبت دوراً رئيسياً في القتال ضد تنظيم الدولة. وتسعى الولايات المتحدة إلى تفكيك هذه التشكيلات ودمجها داخل الهياكل الدولة لضمان خضوع السلاح للمؤسسات الشرعية.

أضف تعليق