روسيا تستبعد الحزب الوحيد المعارض للحرب في أوكرانيا من خوض الانتخابات البرلمانية

أصدرت المحكمة العليا في روسيا قرارًا يمنع حزب “يابلوكو” — الحزب المسجّل الوحيد المعارض للحرب في أوكرانيا — من خوض الانتخابات البرلمانية المقررة الشهر المقبل.

وجاء القرار بعدما قبلت المحكمة، يوم الاثنين، دعوى قضائية رفعها حزب “رودينا” القومي الموالي للكرملين، طالب فيها بإلغاء تسجيل الحزب. وبذلك يُحرَم الناخبون من فرصة التعبير عن رفضهم للحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف عبر صناديق الاقتراع.

وكانت اللجنة المركزية للانتخابات قد سمحت الشهر الماضي لحزب “يابلوكو” بالمشاركة في الانتخابات، إلى جانب عشرة أحزاب أخرى. غير أن القاضي فياتشيسلاف كيريلوف قال: “إن الدعاوى التي طلبت إلغاء تسجيل القائمة الفيدرالية لمرشحي حزب يابلوكو لمجلس الدوما في دورته التاسعة قد قُبلت”.

واتهم حزب “رودينا” حزب “يابلوكو” بتلقّي دعم انتخابي غير معلن، بما في ذلك من مصادر غربية، من بين اتهامات أخرى. وخلال جلسة استمرت طوال اليوم، نفى زعيم الحزب نيكولاي ريباكوف صحة هذه المزاعم، ووصف القضية بأنها هجوم غير دستوري على حرية الفكر من خصوم سياسيين يسعون إلى إبعاد المنافسين من الساحة.

وبعد صدور الحكم، تجمّع نحو مئة من أنصار الحزب، معظمهم من الشباب، أمام مبنى المحكمة، وهتفوا “عار! عار!” بينما كان الشرطة في حالة تأهب. وحمل بعضهم التفاح إشارة إلى الحزب، إذ إن كلمة “يابلوكو” تعني “تفاحة” بالروسية.

وفي كلمة أمامهم، قال ريباكوف إن الحزب سيطعن في القرار، مضيفًا: “أمامنا طريق طويل، ومهمة كبيرة وضرورية: أن نوقف الموت ونعيد السلام. كل ما نقوم به يجب أن يكون مكرّسًا لهذا الهدف”.

يُذكر أن “يابلوكو” هو الحزب الليبرالي الوحيد الذي لا يزال يعمل في روسيا، في وقت أصبح فيه معظم معارضي الرئيس فلاديمير بوتين إما في السجن أو المنفى أو قتلى. وقد حظي الحزب بتأييد شخصيات معارضة في المنفى، من بينها يوليا نافالنايا، أرملة زعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني، وقد صُنف كلاهما في روسيا ضمن “المتطرفين”.

يقرأ  مجموعة غيلمان المثيرة للجدل تفتتح فارو سانتاندير الجديد في إسبانيا

وأظهر استطلاع للرأي أُجري في وقت سابق من هذا العام أن تأييد “يابلوكو” لا يتجاوز ثلاثة بالمئة، وهي نسبة أقل من العتبة المطلوبة لدخول مجلس النواب الروسي، والبالغة خمسة بالمئة. ومع تشديد الكرملين قبضته على الانتخابات، لم ينجح الحزب في الفوز بمقاعد في مجلس الدوما منذ عام 2003، إذ إن كل انتخابات برلمانية منذ ذلك الحين كان يفوز بها حزب “روسيا الموحدة” الحاكم، الداعم لبوتين.

وفي سياق متصل، ما تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا بائتة بالفشل، إذ يصرّ بوتين على مطالب إقليمية متشددة لوقف القتال، ويرفض إجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتُظهر استطلاعات رأي مستقلة أن غالبية الروس يؤيدون إجراء مفاوضات سلام مع كييف.

أضف تعليق