زار وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي ضريح ياسوكوني المثير للجدل، في الذكرى الحادية والثمانين لاستسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية، ما أثار انتقادات حادة من الصين وكوريا الجنوبية.
ويُكرَّس هذا الضريح لنحو 2.5 مليون قتيل حرب، غالبيتهم يابانيون، من بينهم مجرمو حرب مدانون شاركوا في غزو الإمبراطورية اليابانية واحتلالها لأجزاء من آسيا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. وتنظر دول الجوار إلى الضريح وإلى الزيارات المتكررة التي يقوم بها كبار السياسيين اليابانيين إليه، على أنها مؤشر على عدم وفاء اليابان بالتكفير عن الفظائع التي ارتكبتها قواتها.
وكويزومي، الذي اعتاد زيارة الضريح منذ فترة طويلة، غادر المكان دون الرد على أسئلة الصحفيين. غير أنه كتب لاحقاً على إنستغرام أنه زار الضريح “ليقدّم تعازيه الصادقة للأرواح البطولية التي ضحّت بحياتها من أجل الأمة”. وأضاف: “إلى جانب تعهدنا بنبذ الحرب، جدّدت عزمنا على مواصلة الاضطلاع بمسؤوليتنا في الحفاظ على مسار اليابان بعد الحرب كدولة مسالمة”.
وكانت هناك تكهنات بأن رئيسة الوزراء اليابانية سانايه تاكايتشي، التي كانت تزور الضريح بانتظام قبل توليها المنصب في أكتوبر/تشرين الأول، قد تزوره هذه المرة، لكنها لم تفعل. وأفادت وسائل إعلام محلية أنها أرسلت قرباناً إلى الضريح، على غرار ما فعله رؤساء وزراء سابقون.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إن البلاد “تدين بشدة” القربان الذي أرسلته تاكايتشي وزيارة الوزير للضريح. وأضافت: “لقد قدّمنا احتجاجات قوية للجانب الياباني”.
أما وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، فأعربت عن “أسفها العميق” لما وصفته بأنه تصرفات “غير زمانية” من جانب قادة يابانيين أرسلوا قرابين أو زاروا ضريح ياسوكوني، ودعت القادة اليابانيين إلى مواجهة التاريخ وإظهار “تواضع حقيقي وندم صادق” تجاه الماضي من خلال أفعالهم.
ومن بين 2.5 مليون قتيل حرب تُخلَّد ذكراهم في ياسوكوني، هناك 14 قائداً من زمن الحرب أدينوا بأخطر جرائم الحرب، إضافة إلى ما لا يقل عن ألف شخص آخرين أدانتهم محاكم الحلفاء بعد هزيمة اليابان عام 1945. وقد أوضح مسؤولون يابانيون في الماضي أن زياراتهم تأتي بصفة شخصية، تكريماً لمن قضوا في حروب البلاد.
وسبق أن زار وزراء دفاع يابانيون ضريح ياسوكوني، آخرهم مينورو كيهارا عام 2024. أما آخر رئيس وزراء ياباني في منصبه زار الضريح، فهو شينزو آبي في ديسمبر/كانون الأول 2013، حين أثارت زيارته استياء إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما.