الدوحة — 28 مارس 2026
توصلت قطر واوكرانيا إلى اتفاقية دفاعية تهدف إلى تبادل الخبرات في مواجهة التهديدات القادمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع القطرية، في وقت تتعرض فيه دول الخليج لهجمات متواصلة من أذرع إقليمية لإيران.
جاء التوقيع خلال زيارة الرئيس فلاديمير زيلينسكي إلى الدوحة، التي تلت محطته في الامارات، بعد أن أنهى أيضا اتفاقات دفاعية مع دول خليجية أخرى شملت السعودية والإمارات في إطار جولة دبلوماسية إقليمية.
سعت كييف إلى استثمار خبرتها المكتسبة في إسقاط المسيّرات الروسية من أجل مساعدة دول الخليج، وأرسلت فرقا من الخبراء المضادين للطائرات المسيّرة إلى الدول التي زارها زيلينسكي خلال جولته. وتصر طهران على أن استهدافها يقتصر على أصول أميركية في الخليج ردا على ما تصفه بالحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران، لكن التصعيد أثار مخاوف لدى دول المنطقة من تعريض المدنيين للخطر وتسبب في توتر العلاقات الإقليمية.
خلال الزيارة، التقى الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، بسِكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني روستم أوميروف ورئيس أركان القوات المسلحة الأوكرانية أندريي حناتوف. ونصّ الاتفاق، بحسب وزارة الدفاع القطرية، على التعاون في المجالات التكنولوجية، وتطوير استثمارات مشتركة، وتبادل الخبرات في مواجهة الصواريخ والأنظمة الجوية المسيّرة.
ووقع الاتفاق بالنيابة عن القوات المسلحة القطرية الفريق الركن جاسم بن محمد المنعي، وعن الجانب الاوكراني رئيس الأركان حناتوف، بحضور مسؤولين آخرين بحثوا آخر المستجدات الأمنية في المنطقة.
ونقلت الجزيرة عن دميتري ميدفيدينكو من الدوحة قوله إن اوكرانيا تعرض حلا اقتصاديا لمواجهة المسيّرات الإيرانية، موضحا أن بلاده اكتسبت خبرة عملية في إسقاط هذه الطائرات طيلة ثلاث سنوات ونصف بعدما بدأت روسيا استخدام مسيّرات شَهِيد على نطاق واسع منذ سبتمبر 2023. وأشار إلى أن دول الخليج اعتمدت حتى الآن بصورة أساسية على منظومات باتريوت وثاد التي تكلف كل صاروخ من منظومة باتريوت نحو أربعة ملايين دولار، بينما تعرض اوكرانيا خبرتها في إسقاط المسيّرات بتكلفة تقارب ألفي دولار للمقود الواحد.
علاقات طويلة الأمد عسكرية وتقنية
تحولت اوكرانيا خلال النزاع إلى واحدة من أبرز الدول المنتجة لاعتراضات الطائرات المسيّرة المجربة ميدانياً، بعدما تعرّضت لهجوم واسع بمئات الآلاف من المسيّرات الإيرانية بدعم روسي منذ بداية الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي 18 مارس أعلن زيلينسكي نشر 201 خبير مضاد للمسيّرات في منطقة الشرق الأوسط.
واقترحت كييف تبادلاً بين اعتراضاتها منخفضة التكلفة، وذخائر الدفاع الجوي الباهظة التي تستخدمها دول الخليج لإسقاط المسيّرات الإيرانية، مؤكدة حاجتها لقياسات إضافية من الصواريخ الدفاعية لصد الهجمات الروسية شبه اليومية. وفي هذا الإطار علّق المراسل بأن الدافع الأساسي لكييف قد يكون تأمين مصادر تمويلية لدعم منظوماتها الدفاعية وتجديد مخزونها.
كما أعرب المراقبون عن قلق أوكرانيا من تبِعَة استنزاف منظومات باتريوت نتيجة الاستخدام المكثف في مواجهة ما يصفونه بالحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران، مع الإقرار بأن منظومات باتريوت تمثل حلّاً أفضل لمواجهة الصواريخ الباليستية بمقارنة الأداء والقدرات.