أعلن الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أنّه يجب تسريع استيراد الكهرباء وتوفير معدّات طاقة إضافية من الشركاء، بعد هجمات روسية أضعفت البنية التحتية وأدّت إلى أشدّ أزمة طاقة تواجهها البلاد خلال الحرب.
أشار زيلينسكي في تدوينة على مواقع التواصل إلى أنّ العاصمة كييف ومناطِق خاركيف (خاركوف) وزابوريجيا تضرّرت بشدّة جراء انقطاعات متكرّرة ناجمة عن تكثيف الضربات الروسية. وقد أعلنت الحكومة حالة طوارئ في قطاع الطاقة إذ أنّ الشبكة المتضرّرة تلبي فقط 60 في المئة من احتياجات الدولة من الطاقه، في حين تفاقمت المعاناة بسبب برودة غير اعتيادية تركت العائلات تكافح للحفاظ على الدفء.
وقال زيلينسكي إنّ «الضرورة تقتضي تسريع رفع واردات الكهرباء وتوفير المعدات الإضافية من الشركاء بأقصى سرعة ممكنة. كل القرارات اللازمة اتخذت، ويجب أن تمضي زيادة الواردات دون تأخير». وأكدت الوزارة المعنية أنّ معظم المناطق تخضع لقيود في التزويد الكهربائي نتيجة الهجمات المستمرة.
منذ غزوها الجار في فبراير 2022، استهدفت روسيا بشكل روتيني بنية الطاقة التحتية الأوكرانية خلال فصل الشتاء في محاولة للضغط على القيادة الأوكرانية. وقد دانت الأمم المتحدة ومراقبون آخرون هذا التصعيد، مشدّدين على أنّ الأطفال وكبار السن هم الأكثر عرضة للضرر. ووصف رئيس الحكومة الهولندية مارك روتة اعتداءات روسيا بأنها «تسبّب معاناة إنسانية فظيعة»، مؤكداً التزام الحلف بضمان استمرار الدعم الحيوي لأوكرانيا دفاعاً عن نفسها وبهدف بلوغ سلام دائم.
آلاف من المنازل بلا كهرباء
أفاد زيلينسكي بأن نحو 400 ألف شخص يواجهون «مشكلات في التزويد الكهربائي» في خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، بعد ضربات روسية ليلية. وقال عمدة خاركيف إيهور تيريخوف إن ثلاثة أشخاص جرحوا جراء هجوم استهدف منشأة بنية تحتية حرجة في الحي الصناعي، وإنّ الضربات استهدفت نظام التدفئة والإنارة الذي «يُبقي المدينة دافئة ومضيئة»، مضيفاً أن النظام يعمل «دائماً على حدود طاقته»، وأن كل ضربة جديدة تجعل الحفاظ على إمداد مستقر أصعب وقد تطيل من زمن التعافي.
كما أفادت السلطات بأن 56 ألف عائلة في منطقة بوتشا خارح كييف بقيت دون كهرباء بعد هجمات جديدة. وكررّت وزارة الطاقة أنّ حالة الطوارئ فُرضت نتيجة «الهجمات الواسعة والمستمرة» من جانب روسيا، مع فرض قيود على التزويد في معظم المناطق.
مفاوضات أوكرانية في واشنطن
في الوقت نفسه، وصلت وفود أوكرانية إلى الولايات المتحدة لإجراء جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين بارزين في إدارة الرئيس دونالد ترامب التي دفعت باتجاه اتفاق لوقف القتال المستمر منذ نحو أربع سنوات. وأوضح كيريلو بودانوف، رئيس مكتب زيلينسكي، أن الوفد سيلتقي المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ووزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول.
أوضح بودانوف في تدوينة على تليغرام أنّ مهمة الفريق الأساسية في واشنطن هي «عرض الصورة الكاملة والدقيقة لما تسبّبه الضربات الروسية»، مشيراً إلى أنّ من نتائج هذا الإرهاب «تشويه العملية الدبلوماسية: يفقد الناس الثقة في الدبلوماسية، وتستمر الضربات الروسية في تقويض حتى فرص الحوار المحدودة التي كانت قائمة سابقاً». وختم زيلينسكي بالقول إنّ الجانب الأمريكي «يجب أن يفهم ذلك».
أعدّت أوكرانيا والولايات المتحدة مقترح سلام من 20 بنداً، ولم تداول روسيا أي رد عليه بعد، في حين قدّمت موسكو مطالب عدة خلال الأشهر الماضية، بينها تنازلات إقليمية وضمانات بأنّ أوكرانيا لن تسعى للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وجدد زيلينسكي التأكيد أنّ أوكرانيا «لم تكن ولا ستكون عائقاً أمام السلام»، وأنّ الأمر الآن متوقّف على شركاء كييف لتحديد ما إذا كانت الدبلوماسية ستمضي قدماً.