زيمبابوي — مشروع قانون لإلغاء الانتخابات الرئاسية يثير غضباً واسعاً

هراري، زيمبابوي — أقرّ نواب زيمبابوي مشروع قانون يقضي بإلغاء الانتخابات الرئاسية المباشرة واستبدالها بتصويت يجريه البرلمان، خطوة يروّج لها مؤيدوها على أنها تضمن استمرارية السياسات، فيما يخشى معارضوها أن تُضعف المساءلة الديمقراطية وتُعزّز احتكار الحزب الحاكم للسلطة.

قال بارناس جورا، (38 عاماً) من ضاحية جلين فيو في هراري، لقناة الجزيرة: «لا أصدق أن هؤلاء هم من سيختارون رئيساً نيابةً عن الجميع. فقط 210 أعضاء برلمان يصوتون نيابةً عن 15 مليون نسمة. هذا أمر مثير للسخرية.»

في جلسة الخميس، نال مشروع «تعديل الدستور رقم 3» موافقة الجمعية الوطنية بعد أن صوت لصالحه 216 نائباً بينما عارضه 42. ويتجه المشروع الآن إلى مجلس الشيوخ حيث يُتوقَّع أن يحصل أيضاً على الأغلبية الثلثية المطلوبة لتعديل الدستور.

ينص التعديل المقترح على تعديل دستور 2013 بحيث تُنتخب الرئاسة في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والجمعية الوطنية بدلاً من الانتخاب العام المباشر. ورفض وزير العدل وراعي المشروع، زيامبي زيامبي، الانتقادات القائلة بأن التغيير يَخِلّ بالنظام الدستوري في البلاد. وقال في البرلمان إن المشروع «ليس تخلياً عن دستوريتنا بأي شكل من الأشكال، بل استمرارية لها»، مشدداً على أنه نتاج تأمل مؤسسي وتجربة عملية تستلزم تنقيح بعض النصوص لتعزيز فعاليتها وتماسكها وخدمة التقدّم الوطني.

نبه الوزير إلى وجود معلومات مضلِّلة منتشرة، خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكِّداً أن المشروع «لا يمنح الرئيس تمديد ولاية أو ولاية ثالثة، ولا يسلب حق التصويت، ولا يؤجل الانتخابات، ولا يتركز فيه سير الانتخابات بيد الرئيس».

مع ذلك، يرى معارضو المشروع تفسيراً مختلفاً، معتبرين أن التغيير سيقوّي نفوذ الرئيس إيمرسون منانغاكوا على النظام السياسي وقد يمهّد لبقائه في السلطة بعد انتهاء ولايته الدستورية المقررة في 2028.

يقرأ  هل يمكن للولايات المتحدة مصادرة اليورانيوم الإيراني المخصب؟ وما المخاطر المحتملة؟ — تغطية الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

المؤيدون للمشروع، من بينهم نواب في حزب الاتحاد الوطني الإفريقي–الجبهة الوطنية (زانو-بي إف) وحتى عناصر من ائتلاف المواطنين للتغيير، يبررون التعديل بأنه يضمن استمرارية السياسات على المدى الطويل ويمنح الرئيس مزيداً من الوقت لإكمال أجندته التنموية. لكن كثيرين متشكّكون: يقول جورا إن سنتين إضافيتين لن تحسّن وضع مواطنين يعانون الفقر، «لقد فشل منانغاكوا طوال الثماني سنوات الماضية. فقط المقربون من الطبقة الحاكمة يحظون بالفوائد. مزيد من الوقت لن يغيّر شيئاً.»

يعود حزب زانو-بي إف إلى الحكم منذ استقلال زيمبابوي عام 1980. وتولّى منانغاكوا السلطة في نوفمبر 2017 عقب إزاحة روبرت موغابي بعد تدخل عسكري. ويظلّ السيناريو الدستوري الحالي مسبّباً للقلق لدى كثيرين من النشطاء الحقوقيين: يقول برايد مونّو، ناشط في العدالة الاجتماعية والمدافع عن حقوق الإنسان، إن التعديل سيعمّق هيمنة زانو-بي إف ويقود البلاد عملياً نحو دولة حزب واحد تهيمن عليها «كارتل من الأفراد». ويضيف أن الهدف من هذه التعديلات ليس تحسين حياة المواطنين، بل استمرار انهيار الخدمات الاقتصادية والاجتماعية وتفقير الجماهير.

وحذّر أبرت ماساراور، ناشط حقوقي ورئيس اتحاد معلمي ريف زيمبابوي (ARTUZ)، من أن التعديل سيضعف ما تبقّى من هشاشة ديمقراطية البلد: «سيُنتزَع السّلطة من الشعب، وسيتعاون التنفيذي مع النخب للنهب الحرّ للثروات، واستغلال العمال، وتدمير البيئة، وتجريد الناس من إنسانيتهم بلا رادع.»

الشباب، مثل جورا، لا يرون سبباً للاعتقاد أن مدّ ولاية منانغاكوا سيحسّن آفاقهم. ويشيرون إلى أن إلغاء الانتخابات الرئاسية المباشرة يحرِم المواطنين من أحد آخر آليات المساءلة المتاحة أمامهم. «هذا هجوم مباشر على المساءلة والشفافية»، كما يقول جورا، موضحاً أن حزب زانو-بي إف كان قد وعد بوظائف قبل انتخابات 2018 لكنه خذل الناخبين.

العنف والترهيب صاحبا عملية المشاورات الوطنية التي تسبق التصويت. ورغم تقرير لجنة برلمانية قدّم إلى الجمعية الوطنية هذا الشهر أشار إلى أن 99.4% من المداخلات دعمت التعديل، فقد طالت الاتهامات عمليات اختطاف وتعذيب طالت معارضين يُرجّح ضلوع عناصر أمنية فيها. وفي تشيريدزي تعرّض الناشط غيلبرت موتيبّوكي للاعتداء من شباب يُعتقد أنهم من أنصار زانو-بي إف بعد منعه من الكلام في جلسة استماع عامة. وذكر جورا أنه حُرِم هو وآخرون من إمكانية الإدلاء بآرائهم المعارِضة.

يقرأ  مقتل عنصرين من الحشد الشعبي في غارات بشمال العراق وسط اتساع رقعة الحرب، بحسب الجماعة

رانجلينغس ماجيدي، مسؤول برامج في مؤسسة Heal Zimbabwe Trust، طعن في نتائج اللجنة البرلمانية وقال إن الدعم المزعوم لا يعكس رأي غالبية المواطنين، بل إن من أيدوا التعديل هم قلة يأملون في الحصول على مكافآت مادية. وأضاف أن مستوى الدعم المُعلن مضلِّل ولا يلتقط الواقع.

تحكّم زانو-بي إف بالبرلمان بعد انتخابات 2023، وتصاعد نفوذه حين أعاد السناتور سينغيزو تشابانغو سحب نواب من ائتلاف المعارضة، ما عزز موقف الحزب الحاكم وأضعف قدرة نواب المعارضة المتبقين على المعارضة الفعلية. ويقول منتقدون إن بعض نواب المعارضة عرضة للضغط السياسي عبر تأثير تشابانغو. وطلب الحزب إجراء تصويت علني برفع الأيدي بهدف منع النواب من التصويت بحرية، وهو إجراء اعتبره البعض وسيلة ترهيب تغلق الباب أمام التعبير الحقيقي لآراء البرلمانيين.

ظهرت أيضاً اتهامات بالرشوة والتأثير عبر الهدايا: رجل الأعمال المثير للجدل ويكنيل تشيفايو اتهم بأنه عرض مبالغ وسيارات على نواب مقابل دعمهم للمشروع. في أبريل أعلن عرض 3.6 مليون دولار للنواب إن مرروا المشروع ثم سحب العرض بعد انتقادات عامة. وخلال النقاش أعطى تشيفايو سيارات ونقداً لنواب تحدثوا مؤيدين للتعديل، وهو ما وُصِف بأنه تحريض على التأثير في القرار.

فَقدان الثقة بالمحاكم يجعل المساعي القانونية حلّاً محكوماً عليه بالتعقيد: يلجأ المعارضون إلى القضاء في محاولة لإبطاء أو إلغاء المسار التشريعي، ورفعت دعاوى قضائية ضد نواب لدعمهم المشروع، كما تقدّم الناشط الحقوقي يونجرسون ماتيتي بطلب إلى المحكمة العليا لوقف العمل بالمشروع ما لم يُعرض للاستفتاء. ومع ذلك تفاوتت مواقف المحاكم؛ فبعض القضايا رُفِضت لأسباب شكلية ما عمّق شعور كثيرين بعدم استقلالية العدالة.

يقول البعض إن الأفق أوسع من مجرد دورة انتخابية واحدة: التعديلات الدستورية المقترحة قد تشكّل ملامح المستقبل الذي سيرثه جيل القادم. وكما اختتمت أصوات معارضة: «هذا هجوم مباشر على المساءلة والشفافية».

يقرأ  حوّل وجهاتك المفضلة إلى قطع محبوكة«نسج المدينة» — مشروع جاك هنزلر · كولوسال

أضف تعليق