ساحة مرشحين قياسية ماذا نتوقع من الانتخابات الرئاسية في بيرو؟ — أخبار الانتخابات

خلال العقد الماضي وحده، تناوب تسعة رؤساء على سدة الحكم في قصر الحكومة بليما. يوم الأحد المقبل، تتجه البلاد لانتخاب الرئيس العاشر.

هذا الأسبوع يشهد الجولة الأولى من اقتراع رئاسي من المتوقع أن ينتهي بجولتين، حيث يسعى الناخبون إلى الخروج من دوامة الاضطراب التي طبعت الحياة السياسية في بيرو خلال السنوات الأخيرة.

المرشحون اليمينيون مثل كيكو فوجيموري تصدّروا استطلاعات الرأي في الأسابيع التي سبقت الاقتراع الحاسم، لكن السباق لا يزال مفتوحاً أمام نتائج قد تفاجئ المراقبين. هذا العام يشهد عدداً قياسياً من المتنافسين، ما يعكس الانقسامات والصراعات داخل النظام السياسي.

تُظهر العديد من الاستطلاعات كهرباءً في المشهد الانتخابي: جمهور ناخب منقسم على نفسه بين عشرات المرشحين، ولا يوجد مرشح واحد استطاع أن يبرز بفارق حاسم. كما يظل جزء كبير من الناخبين غير حاسمين، بينما تتصدر قضايا الجريمة والفساد قائمة اهتمامات موسم الانتخابات.

متى تُجرى الانتخابات؟
الجولة الأولى للتصويت مقررة في 12 نيسان/أبريل، وهي تشمل منصب الرئاسة ومقاعد الكونغرس كافة. إذا لم يحصل أي مرشح رئاسي على أكثر من 50% من الأصوات، فستُجرى جولة ثانية في 7 حزيران/يونيو بين أفضل مرشحين اثنين.

ما الذي يختلف في انتخابات الكونغرس هذا العام؟
في 2024 أُقرت إصلاحات انتخابية تُقضي باعـادة المجلسين للنظام التشريعي. وبمقتضى ذلك، سيختار الناخبون أعضاء مجلس شيوخ للمرة الأولى منذ عام 1992. كان النظام ذي المجلسين قد أُلغِي في ظل حكم ألبرتو فوجيموري، الذي حلّ الكونغرس وأقال المحكمة العليا عندما واجه معارضة لسياساته، ووُصِف حكمه اللاحق على نطاق واسع بأنه استبدادي. بعد ذلك أعاد تنظيم المجلس إلى غرفة واحدة، وهو الوضع الذي استمر حتى 2026 — بعد أكثر من ربع قرن على انتهاء حكمه.

يقرأ  المغرب يطلق حملة إغاثة طارئة على مستوى البلاد بعد فيضانات أودت بحياة العشرات— أخبار الفيضانات

من هم بعض أبرز المرشحين؟
كيكو فوجيموري
المرشحة الأبرز هي كيكو فوجيموري، ابنة الزعيم اليميني السابق ألبرتو فوجيموري. تخوض كيكو محاولتها الرئاسية الرابعة؛ وفي كل محاولاتها السابقة وصلت إلى جولة الإعادة، ومن المتوقع أن تحقق نتيجة مماثلة هذه المرة. تمثل حزب «قوة شعبية» اليميني، الذي احتضن إرث والدها ودافع عن العفو عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بفترته. حملتها المعنونة «النظام من أجل بيرو» تتضمن وعداً بإصدار مرسوم طوارئ لمدة 60 يوماً لمواجهة الجريمة.

كارلوس ألفاريز
النجم الكوميدي المعروف الذي يترشح عن حزب «بلد للجميع»، قدم نفسه كمرشح من خارج الطبقة السياسية التقليدية. يؤكد في برنامجه أنه لا يسعى لتغليب صراع اليمين واليسار، بل لشدّ وحدة البلد ووضع حد واضح بين من يحبُّ بيرو ومن لا يحبها. يتركز جزء كبير من برنامجه على مكافحة الجريمة المنظمة، ويتضمن تسريع الإجراءات القضائية بنسبة 30%، وإرساء آليات قضائية مؤقتة، وإصلاح الشرطة الوطنية عبر تعزيز الاحترافية.

رافائيل لوبيز ألياتا
المعروف شعبياً بلقب «بوركي» (من شخصية كرتونية)، هو رجل أعمال نافذ شغل منصب عمدة ليما بين 2023 و2025. يخوض حملته عن حزب «التجديد الشعبي» اليميني المتشدد، وقد تبنّى خطاباً تصعيدياً يركز على ترسيخ القيم المحافظة ومكافحة الجريمة والفساد. بل وصل إلى اقتراحات مثيرة للجدل بدعم تدخلات خارجية على غرار العملية التي حدثت مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، داعياً إلى إمكان تدخل أجهزة استخبارات أجنبية لتعقب زعماء عصابات تعمل داخل وخارج البلاد.

روبرتو سانشيز بالومينو
طبيب نفساني سابق ونائب في الكونغرس منذ 2021، يترشح عن حزب «معاً من أجل بيرو». سبق أن شغل حقيبة التجارة الخارجية والسياحة في حكومة الرئيس اليساري السابق بيدرو كاستيو، الذي انتهى رئاسته بمحاولة حلّ الحكومة في 2022 وأُدين وجرى سجنه لمدة أحد عشر عاماً. رغم ذلك، دعم كاستيو سانشيز ليكون خليفته في حركة اليسار الشعبية. يتعهد سانشيز في برنامجه بتوسيع الخدمات العامة إلى كافة أراضي البلاد ومعالجة عدم المساواة الاجتماعية من خلال ضمان الوصول إلى الصحة والعدالة والتعليم.

يقرأ  أبرز المهارات الرائجة في عام 2026

كم عدد المرشحين؟
أعلن في البداية عن ترشح رقم قياسي بلغ 36 شخصاً للرئاسة؛ توفي أحدهم، نابوليون بيثيرا، الشهر الماضي في حادث مروري، فقلّ العدد إلى 35 — وما يزال رقماً قياسياً. هذا التشتت الكبير يُعد مؤشراً على السياسة المتأزمة في البلاد، إذ لم يتكوّن حزب أو مرشح واحد يملك التحالف الكافي لتوحيد الناخبين، كما أن كثرة المرشحين تزيد من احتمالات الارتباك لدى الناخبين قبيل الاقتراع.

في ختام الأمر، تعكس هذه الانتخابات لحظة محورية لبيرو: توزيع قوى سياسيّة متقلبة، ناخبون منقسمون، وقضايا أمنية وفساد تهدد بتشكيل مسار البلاد في السنوات المقبلة. من مقترحاتِه إعداد دستورٍ جديدٍ لبيرو.

المرشّح الرئاسي رافائيل لوبيز ألايغا يلوّح لمؤيديه خلال تجمعٍ انتخابي في ليما، في 4 أبريل.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

تُظهر معظم الاستطلاعات تفوّق كَيْكو فوجيموري بفارق واضح على باقي المرشحين، غير أن نسبة قبولها لا تتجاوز نحو 15٪ وسط حقل انتخابي مزدحم، ما يترك مجالاً كبيراً لانتكاسة أو مفاجأة في النتائج النهائية.

شركة البحوث إيبسوس تُظهر مسارًا صعوديًا ثابتًا لفوجيموري منذ يناير. وفي آخر استطلاعٍ نشرته قبل الانتخابات في 6 أبريل، تصدّرت فوجيموري الترتيب متفوقةً على رافائيل لوبيز ألاياغا، الذي انخفضت شعبيته في الأسابيع الأخيرة.

كان لوبيز ألاياغا المتصدّر سابقًا لكنه تراجع من 10٪ تأييد في مارس إلى 7٪ في الاستطلاع الأخير، ما وضعه في المركز الثالث. وفي المركز الثاني بمعدل 8٪ كان كارلوس ألفاريز، بينما ظل ريكاردو بيلمونت — عمدة ليما السابق ومالك شبكة تلفزيونية — ضمن المرشحين مع نحو 6٪.

احتلّ مرشحان يساريان المرتبة الخامسة بالتساوي بنسبة 5٪ لكل منهما: ألفونسو لوبيز-تشاو وروبرتو سانشيز. أكثر من ربع المشاركين المتبقين في استطلاع إيبسوس أعربوا عن تأييدهم لمرشحين آخرين؛ و16٪ لم يحددوا من يدعمون، أما 11٪ فأشاروا إلى أنهم سيُلقيون ورقة باطلة.

يقرأ  فرق الإنقاذ تنتشل جثث الضحايا بعد غارة جوية قاتلة على مستشفى في كابول — أخبار طالبان باكستان

كثرة المرشحين متوقّع أن تُقسّم الأصوات بشكل كبير، ما يعني أن المرشّحين اللذين سيتأهلان إلى جولة الإعادة قد يحظيان بدعم شعبي محدود نسبيًا.

رجل ينتظر عند موقف حافلات مغطّى بالدعاية السياسية في حي فيلا ماريا دل تريونفو في ليما، 8 أبريل.

ما هي القضايا التي تشغل الناخبن؟

الجريمة والفساد هما القضية المركزية في السباق الانتخابي، إلى جانب القلق من الأزمة السياسية المستمرة في البلاد. ارتفاع معدلات القتل في السنوات الأخيرة دفع عدة مرشحين إلى تبنّي برامج تشدّدية على غرار زعيم السلفادور ناييب بوكيلة، بما في ذلك مقترحات لبناء سجون ضخمة وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية.

وفقًا لمسح إيبسوس في أكتوبر، اعتبر 68٪ من البيروفيين انعدام الأمن أهم قضية، تلاه الفساد بنسبة 67٪، ثم عدم الاستقرار السياسي بنسبة 36٪.

شهدت بيرو تسعة رؤساء خلال العقد الماضي. الرئيس الحالي، خوسيه ماريا بالكاثار، البالغ من العمر 83 عامًا، عيّنته الكونغرس في فبراير بعد أن أُقيل سلفه خوسيه جيري من قبل الكونغرس على خلفية اتهامات فساد بعد أربعة أشهر فقط من تولّيه المنصب.

أضف تعليق