كشف عضو في الكونغرس الأميركي أسماء ستة رجال وردت هوياتهم مطموسة في ملفات جيفري إبستاين التي أُفرج عنها للعامة، من بينهم الملياردير الأميركي ليزلي ويكسنر، الذي بدا أن مكتب التحقيقات الفدرالي صنفه شريكًا متواطئًا في وثيقة داخلية تعود لعام 2019.
ما الذي قاله رو خانا أمام الكونغرس؟
تحدث النائب الديمقراطي رو خانا من على منبر مجلس النواب قائلاً إنه وبعد معاينة الوثائق غير المطموسة لساعتين برفقة النائب الجمهوري توماس ماسي ـ في جلسة اطلع عليها بتسهيل من وزارة العدل ـ قرر إعلان أسماء الرجال الستة. تساءل خانا: لماذا اضطرّ هو وماسي للذهاب إلى وزارة العدل كي تصبح هويات هؤلاء الأشخاص علنية؟ وأشار إلى أن قانون “قَانُون شفافية ملفات إبستاين” يلزم بإزالة الطمس عن ملفات مكتب التحقيقات، لكنه أضاف أن وزارة العدل أخبرتهما أنها “حمَّلت فقط ما أرسله إليها الـFBI”. قال خانا إن بيانات الناجيات التي ذَكرت رجالاً نافذين زاروا جزيرة إبستاين ومزرعته ومنزله أو شاهدوا فتيات قاصرات تُعرضْ، كلها طُمرت بالطمس، ووصف الأمر بأنه نوع من المهزلة.
نطاق الملفات وطبيعتها
بعد توقيع الرئيس دونالد ترامب للقانون في نوفمبر، أفرجت الحكومة عن ملايين الصفحات التي تضم رسائل إلكترونية وصورًا وموادًا جمعتها جهات تحقيقية مرتبطة بالقضية، لكن منظمات حقوقية وبعض الناجيات اعتبرت الطمس في الوثائق واسعًا بشكل مفرط. وجود اسم في الملفات لا يساوي اتهامًا؛ لكنه أثار انتقادات لاستراتيجية وزارة العدل في الإفصاح. يُعتقد أن الوزارة تحتفظ بنحو ستة ملايين صفحة متصلة بإبستاين، وقد نُشِر حتى الآن نحو 3.5 مليون صفحة فقط (من المفترض أن تُنشر كلها خلال ثلاثين يومًا من سريان القانون).
من هم الرجال الستة؟
حدّد خانا أحد الأسماء بأنه ليزلي ويكسنر، مالك سابق لشركة فيكتوريا سيكريت، مشيرًا إلى أن علاقة صداقة وطويلة ربطت ويكسنر بإبستاين الذي عمل لديه في إدارة استثماراته لسنوات. وأظهر خانا أن الـFBI أشار في مذكرة داخلية بتاريخ 15 أغسطس 2019 إلى ويكسنر بصفته “متواطئًا” مع إبستاين، رغم أنه لم يُوجَّه أي قِصاص جنائي للثري بهذا الشأن. بعد خطاب خانا، أزاحت وزارة العدل جزئيًا الطمس عن ملف داخلي يتضمن تلك الإشارة، وأصبح الملف متاحًا للعرض على موقع الوزارة ضمن مجموعة ملفات إبستاين.
ورد اسم ثاني هو سلطان أحمد بن سُليّم، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في دبي، رئيسًا وُمديرًا تنفيذيًا لشركة DP World، وقد تبادَل رسائل مع إبستاين لسنوات قبل وبعد إدانة إبستاين عام 2008 بتهمة الاستعانة بقاصر للدعارة. تلك المراسلات تضمنت مناقشات أعمال، إشارات إلى زيارة جزيرة إبستاين، تبادلًا لجهات اتصال في عالم المال والسياسة، وحتى تعليقات جنسية صريحة. كما أكدت إزالة الطمس أن عنوان بريد بن سُليّم استُخدم في مراسلة أشار فيها إبستاين إلى “أني أحببت فيديو التعذيب” (I loved the torture video).
الأربعة الآخرون الذين ذكرهم خانا هم: سالفاتوري نوارا، زوراب ميكيلادزه، ليونيك ليونوف ونيكولا كابوتو. لم تتمكن جهات إعلامية مستقلة من التحقق من صلات أو انتهاكات محدّدة ترتبط بهذه الأسماء في الملفات. ونقلت تقارير أن أربعة من الأسماء الَأقل شهرة وردت في وثيقة واحدة فقط ضمن الكم الهائل من الملففات، بينما يرد اسم ويكسنر تقريبًا 200 مرّة واسم سلطان بن سُليّم أكثر من 4,700 مرّة.
كيف ردّت وزارة العدل؟
صرّح تود بلانش، نائب المدعي العام في وزارة العدل، أن بعض الأسماء التي أشار إليها خانا وماسي ظهرت غير مطموسة في وثائق أخرى من المجموعة. وفي منشور على منصة X حول مراسلة إلكترونية بين إبستاين وبن سُليّم، أوضح بلانش أن القانون يفرض طموس معلومات تعريفية شخصية، بما فيها أجزاء من عناوين البريد الإلكتروني عندما تندرج ضمن هذه الفئة. كما أكدت الوزارة أنها تتيح لأعضاء الكونغرس الاطلاع على المستندات غير المطّموة ضمن مقرها، على حواسيب لا تسمح بإدخال أجهزة إلكترونية، مع السماح بتدوين ملاحظات فقط دون نسخ إلكترونية. «وتعلمون أن اسم سلطان ظاهر في الملفات دون أي حجب.»
أشار بلانش أيضاً إلى تبادُل رسالة إلكترونية أخرى يظهر فيها اسم بن سلييم لكن عنوان بريده الإلكتروني مكتوم بالحبر.
وأضافت بلانش في تعليق موجَّه إلى ماسي: «كونوا صادقين وتوقّفوا عن الاستعراض الإعلامي.»
مع ذلك، يسمح قانون شفافية ملفات إيبستين بمثل هذه الحجب فقط حين تكون المعلومات مُعرِّفة لضحايا.
في منشور على منصة X، قال ماسي إنه اطلع على قائمة تضمّ 20 اسماً في الوثائق، حُجب منها 18 اسماً، ولم تظهر سوى أسماء إيبستين وماكسويل.
وردّت نائب المدعي العام بأن تلك القائمة «تضم أسماءً كثيرة لضحايا» وأن الوزارة «أزلت الحجب عن كل الأسماء غير الضحايا».
لكن ماسي أوضح: «أربعة من الأسماء المحجوبة في هذه الوثيقة تخص رجالاً وُلدوا قبل عام 1970.»
لا توجد معلومات واضحة عن غرض تلك القائمة التي أشار إليها ماسي. في المستند الذي تم تحديثه لاحقاً، بدا عند مراجعة الجزيرة يوم الأربعاء أنه حجب اسمين فقط.
ما الذي تنص عليه القوانين بشأن الحجب؟
يُلزم قانون شفافية ملفات إيبستين بعدم حجب أي سجل لمجرد أنه قد يسبب إحراجاً أو يضر بسمعة أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة، محلية كانت أم دولية.
وتُبيح أحكام الحجب في الحالات الآتية: احتواء المادة على معلومات تحدد هوية الضحايا، أو احتواؤها على مواد تتعلق بالاعتداء الجنسي على أطفال، أو تعريضها تحقيقاً فدرالياً جارياً للخطر، أو احتواؤها على صور لموت أو اعتداء جسدي.
كما يسمح القانون بالحجب عندما يتضمّن المستند معلومات سُمح بخصوصيتها صراحةً بموجب أمر تنفيذي لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو السياسة الخارجية.
ويشترط القانون أن تُرفق كل عملية حجب بتبرير مكتوب يُنشر في السجلّ الفيدرالي ويُقدّم إلى الكونغرس.
من يقرّر ما يُحجب في ملفات إيبستين؟
بموجب القانون الأمريكي، يُناط تنفيذ قانون مثل قانون شفافية ملفات إيبستين بوزير العدل — الذي كانت تشغل المنصب آنذاك بام بوندي.
وفي شأن ملفات إيبستين، يُلزِم القانون وزير العدل بإتاحة كل السجلات غير المصنفة والوثائق والاتصالات ومواد التحقيق المتاحة لدى الوزارة، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفدرالي ومكاتب المدعين الأمريكيين، بشكل عام وقابل للبحث والتحميل.
وينقل الوزير مهامه إلى دوائر الوزارة والوكالات المعنية ليقوم مسؤولون بمراجعة صفحة بصفحة.
قد تتضمن بعض الرسائل الإلكترونية والوثائق تفاصيل عن ضحايا إيبستين، ويجب حينئذٍ حجبها حفاظاً على خصوصية وأمن الضحايا.
لكنه أفادت تقارير إعلامية أمريكية أن كثيراً من الملفات التي سلّمها مكتب التحقيقات للوزارة كانت قد حُجبَت بالفعل.
وقال خانّا: «وتخيّلوا؟ الـFBI أرسل ملفات مُنقّحة.»
هل انكشفت هويات الضحايا في ملفات إيبستين؟
تتعرض وزارة العدل لضغوط متصاعدة بشأن كيفية تعاملها مع عمليات الحجب في وثائق إيبستين، وليس فقط بتهمة التستر على هويات…