واشنطن، دي سي — مجموعة من مواطني الولاات المتحدة ومنظمات دفاع عن حقوق المهاجرين رفعت دعوى قضائية طعناً في تعليق واسع النطاق لمعالجة تأشيرات المهاجرين الصادر عن إدارة الرئيس دونالد ترامب، والذي شمل 75 دولة.
تقول الدعوى، التي قُدِّمت يوم الاثنين، إن الإدارة اعتمدت سردية زائفة لتبرير هذا الإجراء، وهو أحد أشد القيود المفروضة على الهجرة القانونية في تاريخ البلاد. وتصف الشكوى المكونة من 106 صفحات السياسة بأنها “حظر غير قانوني على أساس الجنسية على الهجرة القانونية، ومجموعة جديدة من قواعد العبء العام التمييزية وغير المشروعة التي تحرم العائلات والعاملين من الإجراءات الضمانية المقررة قانوناً”، حسبما جاء في ملخص القضية الصادر عن المركز الوطني لقوانين الهجرة، الذي يعدّ من بين المجموعات الداعمة للتحدّي القانوي.
تؤكد الشكوى أن الإدارة تعتمد “ادعاءً غير مدعوم وبَيِّنُ البطلان بأن رعايا الدول المشمولة يهاجرون إلى الولايات المتحدة للاستفادة من المساعدات النقدية بصورة غير مشروعة ومن المحتمل أن يصبحوا ‘أعباءً عامة’”. من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الإجراء، الذي أُعلن منتصف يناير، بأنه “وقفة مؤقتة” في معالجة تأشيرات المهاجرين بشأن “دول يتلقى مهاجروها مساعدات من الشعب الأمريكي بمعدلات غير مقبولة”.
لم تكشف الوزارة المعايير التي اعتمدتها لاختيار الدول المدرجة في القائمة، والتي صدرت في سياق جهود أوسع لتقليص مسارات الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة وطرد المقيمين غير الموثقين. وتشمل الدول المتأثرة أفغانستان، بنغلادش، منغوليا، البرازيل، كولومبيا، كمبوديا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، نيجيريا، السنغال، غانا، الصومال وروسيا، إضافة إلى الكويت، الأردن، لبنان، تونس، العراق، سوريا واليمن، إلى جانب عدة دول في الكاريبي وجزر المحيط الهادئ ودول شرق أوروبا.
تظل التأشيرات غير المهاجرة — بما في ذلك تأشيرات رجال الأعمال والزيارة السياحية — مستثناة من التعليق. وقالت وزارة الخارجية في يناير: “ستظل الوقفة سارية حتى تضمن الولايات المتحدة أن المهاجرين الجدد لن يستنزفوا ثروة الشعب الأمريكي.”
“تعسفي وغير قانوني وضار بعمق”
أوردت أكثر من عشرة منظمات وأفراد، مسمّون كمدّعين في دعوى الاثنين، بالإضافة إلى سبع منظمات قانونية داعمة، أن سياسة الإدارة تسيء استعمال قاعدة ما يُسمى “العبء العام” المنصوص عليها في قانون الهجرة والجنسية. وشرح المدّعون أن هذه النصوص تُقصد بها أن تُطبَّق بصورة فردية لتحديد ما إذا كان الشخص معرضاً لأن يصبح “معتمداً بشكل أساسي ودائم على الحكومة للمعيشة” إذا مُنح وضعاً هاجرِيّاً.
وأضاف المدّعون أن الإدارة تنتهك بنداً آخر من القانون ينص على أنه “لا يجوز تفضيل أو إضفاء أولوية أو التمييز في إصدار تأشيرة مهاجر لأي شخص بسبب عرقه أو جنسه أو جنسيته أو مكان ولادته أو محل إقامته”. كما يؤكدون أن الإدارة تبنّت تفسيراً واسعاً للغاية لما يُعتبر “عبئاً عاماً”.
يضمّ المدّعون مواطنين أمريكيين سبق أن رشحوا وتمت الموافقة لهم لأفراد أسرهم — بمن فيهم الأطفال والأزواج — للالتحاق بهم في إطار ما يعرف بـ “لم شمل الأسرة”. ومن بين المدّعين أيضاً أجانب كانوا قد حصلوا على موافقات لتأشيرات مهاجرين عبر برامج عمل متخصِّصة.
وصف حسن شفيق الله، المحامي المشرف على قضايا الهجرة في جمعية المساعدة القانونية، سياسة وزارة الخارجية بأنها “تعسفية وغير قانونية وذات تأثير بالغ الضرر على العائلات التي التزمت بالقواعد وتسعى ببساطة إلى لمّ شمل أحبائها”. كما شدد محامون آخرون مشاركون في القضية على أن السياسة تؤثر بشكل غير متناسب على أشخاص من أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا وشرق أوروبا.
اتهم باهر عزمي، المدير القانوني لمركز الحقوق الدستورية، الإدارة بالاعتماد على “صور نمطية ظاهرها مبرر لكنها متذرعة عن عائلات غير بيضاء تستولي بلا استحقاق على المزايا”. وأضاف: “الكونغرس والدستور يرفضان تفوق العرق الأبيض كأساس لسياسة الهجرة.”
تلفت الدعوى أيضاً إلى تصريحات “تعسفية ومهينة” أطلقها ترامب ومسؤولون في إدارته عن احتمال لجوء المهاجرين إلى المساعدات العامة. وتشير إلى أن معظم المهاجرين غير مؤهلين للعديد من برامج المساعدة الحكومية، ومع ذلك يُطلب منهم دفع ضرائب محلية وولائية وفدرالية.
لم ترد وزارة الخارجية على طلب تعليق من الجزيرة حول التشريع الجديد. وعادةً ما تمتنع الوكالات الأمريكية عن التعليق على القضايا المعلقة أمام المحاكم.
فرص النجاح
تظل احتمالات نجاح القضية الجديدة غير واضحة في ظل طوفان من الدعاوى القانونية المماثلة. وقد انتصر المدّعون سابقاً بالحصول على وقفات مؤقتة في قضايا هجرة رئيسية، لا سيما المتعلقة باستخدام ترامب لقانون أعداء الأجانب لعام 1798 لتسريع ترحيل من يزعم أنهم أعضاء عصابات، ومحاولته إنهاء حق المواطنة بالميلاد، بينما تتابع الدعاوى طريقها عبر النظام القضائي. ولا تزال الكثير من القرارات بعيدة المدى غير محسومة.
في سياق ذي صلة، أيدت المحكمة العليا الأمريكية في 2018 بأغلبية 5-4 قرار ترامب القاضي بتعليق معالجة التأشيرات عن عدة دول ذات أغلبية مسلمة، بينها إيران وسوريا واليمن وليبيا والصومال. وفي ذلك القرار رأت أغلب المحكمة أن للرئيس صلاحية واسعة للحد من دخول الأفراد إلى الولايات المتحدة، وتطرّقت الإدارة آنذاك إلى مخاوف تتعلق بـ”الأمن القومي” بدلاً من حجة “العبء العام” التي استخدمت في التعليق الأخير.