سقوط الرجل الأيمن لزيلينسكي من ذروة السلطة إلى تلاشي النفوذ

جيمس ووترهاوس — مراسل أوكرانيا في كييف

أندري يرماك كان من أقوى الأسماء في السلطة الأوكرانية، حضور دائم يلوح في أروقة الحكم وكأنه حجر زاوية لا يتحرّك عن المسرح السياسي. رغم قامته المهيبة، لم يكن سهلاً دائماً ملاحظته في الظاهر، ولكنه كان قريباً من حيث وجود الرئيس فولوديمير زيلينسكي في معظم الأوقات.

بصفته رئيس ديوَن الرئيس، امتلك يرماك نفوذاً هائلاً على أعلى مستويات السلطة، ووُثِق به للتفاوض نيابة عن أوكرانيا في محادثات سلام مع الولايات المتحدة. ومع ازدياد سلطته، نما أيضاً استياء الجمهور من نفوذ مسؤول غير مُنتخَب. وانتهت مسيرته السياسية فجأة يوم الجمعة بعد ساعات من مداهمة محقّقي مكافحة الفساد لمسكنه في كييف.

التقيا أول مرة عام 2011 عندما كان يرماك محامياً متخصّصاً بحقوق الملكية الفكرية، وزيلينسكي منتج برامج تلفزيونية. وبعد عملهما معاً في الحملة الرئاسية الناجحة لعام 2019، أصبح يرماك رئيس ديوَن الرئاسة، ووقف إلى جانب زيلينسكي حين ألقا الأخير خطابه الشهير «ما زلنا هنا» عندما هاجمت القوات الروسية كييف مع بداية الغزو الشامل في شباط/فبراير 2022.

مع تركيز زيلينسكي المتزايد للسلطة، صُوِّر يرماك على أنه ثاني أقوى شخص في البلاد: شارك في تشكيل السياسة الخارجية، وأخرَج خصومًا سياسيين، واتّخذ قرارات قد تصل إلى مستوى ساحات القتال. السياساسي الأوكراني يتميّز بشخصيات كبرى، وإدارة زيلينسكي لم تكن استثناءً من وجود مثل هذين القطبين.

رغم ما حظي به من امتيازات داخل مبنى الرئاسة الواسع، لم تكن صورته خارج جدرانه المنيعة على نفس القدر من الإيجابية. شعبيته انهارت بسرعة.

توسع الفضيحة

تمكّن زيلينسكي في الماضي من احتواء فضائح فساد، لكن في تموز/يوليو بدأت سلسلة أحداث هزّت الحكومة الحالية إلى جذورها، أضعفت موقع الرئيس سياسياً وكلفته مساعده الأيمن. في ذلك الشهر أقنع الرئيس البرلمان بإلغاء استقلال جهازين لمكافحة الفساد في أوكرانيا وإلحاقهما بسلطة الحكومة مباشرة، معللاً ذلك بضرورة الحدّ من التدخّل الروسي. الجمهور والاتحاد الأوروبي لم يرضَوا عن القرار، فاضطُر إلى التراجع بعد احتجاجات جماهيرية واسعة.

يقرأ  أعود إلى العراق لدفن إخوتي

وبحلول الخريف، نشرت هيئتا مكافحة الفساد—المكتب الوطني لمكافحة الفساد (NABU) ومكتب النائب الخاص لمكافحة الفساد (SAPO)—نتائج تحقيق طويل أشار إلى تورّط مقربين من دائرة زيلينسكي. واتُّهم كبار المسؤولين، من بينهم وزيران ونائب رئيس وزراء سابق وشريك تجاري سابق لزيلينسكي، باختلاس نحو مئة مليون دولار من مشاريع عامة في قطاع الطاقة.

في وقت تصعّد فيه روسيا ضرباتها على شبكة الطاقة الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة تحضيراً لشتاء رابع من الحرب، وتُفرض انقطاعات كهرباء يومية على البلاد بأسرها، تزايد سخط الناس من اتهامات الفساد. ليلة الجمعة وحدها تعرّضت كييف لغارة جوية روسية دامت ما يقارب 11 ساعة ولم يبقَ نصف مليون شخص دون كهرباء.

«نمرّ بواحدة من أصعب المراحل في تاريخنا»، قالت إيرينا، إحدى سكان كييف، لهيئة الإذاعة البريطانية هذا الأسبوع. «للأسف كثير من العائلات لن ترى أحبّاءها من الرجال والأخوة والأزواج بسبب الحرب.»

رغم أنه لم يُسمّ كمتهم ونفى أي ضلوع في المخطّط، لم يستطع يرماك أن يبرّح من الشبهة؛ ثارت مخاوف من أنه ربما كان على علم ببعض الأمور. وأفادت وسائل إعلام محلية يوم السبت أن المحقّقين يفلّشون عدداً من الحواسيب المحمولة والهواتف المحمولة التي صادروها من شقته أثناء التفتيش.

قاد يرماك مفاوضات الأسبوع الماضي مع وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت ماركو روبرتو في جنيف، وحاول الحصول على تنازلات لصالح أوكرانيا ضمن مقترح سلام أعدّه الأميركيون واعتبره كثيرون مُجحفاً لصالح روسيا. وجوده كمفاوض أساسي يؤكد عمق تأثيره في المسائل الحساسة.

في لحظة تكافح فيها أوكرانيا من أجل بقاءها، تشكّل استقالته صدمة تهدّد الاستقرار. من المقرّر أن تستأنف المفاوضات الأسبوع المقبل، وأفاد مكتب الرئاسة السبت أن وزير الدفاع روستم عمرُوف سيترأّس الوفد المتوجّه إلى الولايات المتحدة. لا يُعرف بعد إن كانت الاستقالة ستؤدّي إلى إعادة تشغيل فعّالة لإدارة كييف أم ستُكلفها ثمناً باهظاً على مستوى استمرارية العمل.

يقرأ  آرسنال يكتسح توتنهام ٤-١ ويتقدم بفارق ست نقاط بعد تسجيل إيزي ثلاثية | أخبار كرة القدم

لا يُعرف أيضاً كيف استقبل يرماك رحيله المفاجئ عن الحكومة. أفاد نيويورك بوست يوم السبت أنه أرسل لهم رسالة نصّية يعلن فيها عزمه التوجّه إلى الجبهة، ويؤكّد براءته، قائلاً: «أنا ذاهب إلى الجبهة ومستعد لأي ردود فعل؛ أنا إنسان شريف ومحترم». لكن هناك شعوراً بأن رحيله قد يكون مؤشراً على تغيير إيجابي.

«لنطلق عليه ما هو عليه: خبر جيد»، تقول أولغا رودينكو، رئيسة تحرير Kyiv Independent. «فكّروا في هذا: ديموقراطية فتية مثل أوكرانيا تمتلك مؤسسات مستقلة قوية بما يكفي للتحقيق مع أقوى رجل في البلاد—وفعلت ذلك أثناء الحرب. الناس الذين يؤيّدون أوكرانيا حول العالم لا يدعمون مجرد موقع على الخريطة، بل يدعمون مكاناً يحيا وفق قيم يناضل من أجلها. اليوم نرى هذه القيم تتجلّى على أرض الواقع. هذا يبيّن لماذا أوكرانيا هي الدولة التي تستحق الدعم.»

تقرير إضافي لتوبي لاكهيرست.

أضف تعليق