سياسة كير ستارمر تجاه الحرب على إيران تمهّد لوقوع كارثة الحملة الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران

في مارس 2003 خرج مليون شخص في شوارع لندن للاعتراض على غزو العراق غير القانوني. بالطبع كان الرأي العام يقرأ الأكذوبة القائلة بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، وحذر المحتجون الحكومة البريطانية بصراحة: هذا العمل سيطلق دوامة من البؤس والكراهية والموت.

بعد أكثر من عقدين، اعترف معظم الناس بأن حرب العراق كانت كارثة: خطأ فادحاً غذّى سلسلة من النزاعات اللاحقة وزاد من حالة عدم الاستقرار. تبعت المملكة المتحدة الولايات المتحدة في خوض حرب غير قانونية، ودفع ثمناً ذلك أكثر من مليون رجل وامرأة وطفل عراقي.

للأسف لم يتعلم الجميع دروس الماضي. لقد مرّ قرابة شهر منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران. قُتل أكثر من 1400 إيراني وأكثر من ألف لبناني.

حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبرير القصف بالحديث عن ضرورة القضاء على «تهديدات وشيكة» من النظام الإيراني، وأن أنشطة طهران «العدائية تهدد الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا وحلفاءنا في أنحاء العالم». وادعى أن الهدف ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً. ألا يبدو هذا مألوفاً؟

أول ضحايا الحرب هو الحقيقة، فلنضع الأمور في نصابها: هذه أكاذيب تُسوّق لتبرير حرب غير مبررة وغير مبررة. كما قال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في رسالة استقالته الأسبوع الماضي، إن إيران «لم تكن تمثل تهديداً وشيكاً لأمتنا» وإنه «بات واضحاً أن [الولايات المتحدة] بدأت هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وذيّاتها الأمريكية القوية».

هناك دولة واحدة فقط تملك أسلحة نووية في الشرق الأوسط: إسرائيل. كان مؤتمر الأطراف لمعاهدة حظر الانتشار النووي المقرّر الشهر المقبل المكان الأنسب للمطالبة بوقف سباق التسلح النووي. كان ممكناً السعي لحل دبلوماسي، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا الحرب، وباختيارهما هذا عرّضا أمان البشرية للخطر. وكذلك فعلت الدول التي قررت دعم عدوانهما.

يقرأ  المجتمع الدولي مدعو للضغط على حماس لا على إسرائيل لإطلاق سراح الرهائن

عقب بدء الضربات على إيران، منح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة إذناً لاستخدام قواعد بريطانية لتنفيذ هجمات على مواقع صواريخ إيرانية. وفي الأسبوع الماضي وافقت حكومته على السماح باستخدام قواعد بريطانية لضرب مواقع تستهدف مضيق هرموز.

كان بإمكان المملكة المتحدة أن تسلك طريق إسبانيا وتقول «لا أبداً، لا دخل لنا بهذه الحرب غير القانونية بأي شكل من الأشكال.» بدلاً من ذلك، أدخلت البلاد نفسها في صراع كارثي آخر.

والمدهش أن رئيس الوزراء لا يزال مصراً على أن الحكومة البريطانية ليست متورطة — خطاب كرره كثيرون في وسائل إعلامنا. يدّعي أن استخدام قواعدنا يقتصر على ضربات «دفاعية» فقط. يا له من هراء.

الواقع أن الطائرة القاذفة إذا أقلعت من قاعدة سلاح الجو الملكي في فايرفورد وقصفت أهدافاً في إيران، فالمملكة المتحدة شريك في فعل العدوان هذا. وإذا قُتل مدنيون، هل ستتوقف عائلاتهم عن الحداد حين يخبرونهم أن القصف كان «لأغراض دفاعية»؟ مهما حاول ستارمر تزيين الأمر، لا يستطيع تغيير الحقيقة: المملكة المتحدة مشاركة مباشرة في هذه الحرب.

خذوا كلامي بعين الاعتبار: هذا خطأ تاريخي يعرض أمننا جميعاً للخطر. لذلك قدمتُ في وقتٍ سابق من هذا الشهر مشروع قانون في مجلس العموم يلزم بإقرار برلماني لأي مشاركة بريطانية في عمل عسكري، ويشمل ذلك السماح لدول أخرى باستخدام قواعدنا.

حتى الآن رفض رئيس الوزراء تمرير هذا التشريع. وبدون نقاش ولا مناقشة ولا تصويت، يجرّ بريطانيا إلى حرب غير قانونية كارثية.

كما حدث مع غزو العراق عام 2003، يُتهم اليوم من يعارضون الحرب على إيران بأنهم يمنحون دعمهم لأنظمة أو قادة استبداديين. بغض النظر عن مواقفنا من حكومات معينة، لا يوجد أساس قانوني لهجوم يهدف إلى تغيير نظام دولة، ولا يوجد دليل تاريخي أن القصف الجوي يحقق الحقوق الانسانية.

يقرأ  صور بانورامية مذهلة حائزة على جوائز — جوائز إبسون الدولية ٢٠٢٥ديزاين يو ترست · التصميم اليومي منذ ٢٠٠٧

ترامب لا يهتم بحقوق الناس. سواء في إيران أو فنزويلا أو كوبا، يهمه أمر واحد فقط: الاستيلاء على الموارد والسيطرة السياسية حول العالم.

لو كانت المملكة المتحدة متمسكة بالقانون الدولي، لكانت وقفت في وجه ترامب بدلاً من أن تنحني له وتسترضيه.

قصة التدخلات الخارجية بقيادة الولايات المتحدة هي قصة فوضى وعدم استقرار وبؤس. كم من هذه الكوارث نحتاج قبل أن نتعلم الدرس؟ وماذا يلزم حتى تدافع بريطانيا أخيراً عن سياسة خارجية متسقة وأخلاقية تقوم على القانون الدولي والسيادة والسلام؟

الآراء المعبر عنها في هذا المقال تعود للمؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لـــالجزيرة.

أضف تعليق