«سيكون التالي»: دونالد ترامب يهدد رئيس كولومبيا غوستافو بيترو أخبار دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجدد تهديداته لقرينه الكولومبي غوستافو بيترو، محذراً من أن زعيم كولومبيا قد يتحول إلى الهدف التالي في حملته ضد المخدرات.

في جلسة على مائدة مستديرة بالبيت الأبيض مع قادة أعمال، سُئل ترامب عما إذا تواصل مع بيترو، فاندلعت ردة فعل حادة من الرئيس الجمهوري الذي وصف بيترو بأنه عدائي تجاه الولايات المتحدة، وحذر قائلاً إنه سيواجه «مشاكل كبيرة» إن لم يغيّر نهجه، وأن كولومبيا تُنتج كميات كبيرة من الكوكايين وتملك معامل تحويل، وإن من يصدّر المخدرات إلى الداخل الأمريكي «قد يكون عرضة للهجوم» — بل كرّر أن «التالي سيكون هو».

جاءت هذه التصريحات بعد إعلان ترامب عن عملية عسكرية أمريكية للاستيلاء على ناقلة نفط في البحر الكاريبي كجزء من محاولات لمعاقبة فنزويلا وإيران على انتهاكات مزعومة للعقوبات.

العلاقة بين ترامب وبيترو متوترة منذ زمن؛ بيترو هو أول زعيم يساري حديث لكولومبيا، وسبق أن كانت بلاده شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة لعقود في ما عُرف بـ«حرب المخدرات». كولومبيا تتعامل مع إنتاج الكوكا داخل حدودها وصراع داخلي طويل يمتد لعقود بين القوات الحكومية ومتمردين يساريين وميليشيات يمينية وشبكات إجرامية. وتُعد كولومبيا أكبر منتج لنبات الكوكا في العالم، مع نحو 253,000 هكتار مزروعة بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

ينتقد خصوم سياسات مكافحة الكوكا التي تركز على الإبادة، معتبرين أنها تضر بالمزارعين الريفيين بلا بدائل اقتصادية، بينما ركّزت حكومة بيترو على استهداف شبكات تحويل الأوراق إلى مخدرات وتفكيك معامل التصنيع. مع ذلك، اتهم ترامب وحلفاؤه بيترو بعدم اتخاذ إجراءات صارمة بما يكفي لوقف الإنتاج، وأشار مراراً إلى إمكانية لجوء واشنطن إلى خيارات عسكرية. مثلاً في 23 أكتوبر وصفه ترامب بـ«العنيف» وقال إن كولومبيا «لن تفلت طويلاً»، ثم في اجتماع لمجلس الوزراء في الثاني من ديسمبر صرح مباشرة بأن «أي جهة تصنع وتبيع الكوكايين في بلدنا عرضة للهجوم».

يقرأ  محكمة أمريكية تمنح ترامب نصراً في مواجهة الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل — أخبار المحاكم

دافع بيترو عن سجله مؤكداً أن حكومته نفذت حملات لتدمير منشآت إنتاج المخدرات، وأنه جرى تفكيك ما يصل إلى نحو 18,400 مختبراً خلال فترة ولايته. ورد سريعاً على التهديدات العسكرية عبر منشور على منصة X، مذكراً بأن كولومبيا لعبت دوراً محورياً في منع آلاف الأطنان من الكوكايين من الوصول إلى المستهلكين الأمريكيين، وحذر ترامب من «إيقاظ النمر» إذا ما هوجمت سيادة البلاد. كما دعا ترامب إلى المجيء إلى كولومبيا للمشاركة شخصياً في عمليات إغلاق المختبرات التي تقول الحكومة إنها تُفكك نحو تسعة منها يومياً.

في سبتمبر اتهمت إدارة ترامب كولومبيا بأنها «فشلت بشكل واضح» في الالتزام باتفاقيات مكافحة المخدرات الدولية، وفي أكتوبر قررت واشنطن استبعاد كولومبيا عن برنامج الشهادات المضادة للمخدرات، وهي خطوة لم تتخذ منذ 1997.

الخلاف بين الطرفين لم يقتصر على ملف المخدرات؛ فقد تصاعد التوتر سريعاً مع بداية ولاية ترامب الثانية عندما تبادل الزعيمان تهديدات عبر وسائل التواصل بشأن سياسة ترحيل جماعي أعلنتها واشنطن أواخر يناير، احتجاجاً من بيترو على المعاملة القاسية للمهاجرين الكولومبيين المُنقلين إلى بلادهم. ورد ترامب بتهديدات بفرض رسوم جمركية على كولومبيا قد تصل في البداية إلى 25% ثم ترتفع إلى 50%، وتراجع بيترو لاحقاً عن موقفه لكن التوتر استمر.

كما انتقد ترامب خطة بيترو المعروفة بـ«السلام الشامل» للتفاوض مع الجماعات المتمردة، واتخذ إجراءات شخصية ضد الرئيس الكولومبي بإلغاء تأشيرته خلال زيارته للأمم المتحدة وفرض عقوبات تجمّد أي أصول محتملة له في الولايات المتحدة بعد خطاب ومشاركة لبيترو في تظاهرة مؤيدة لفلسطين.

من جهته، أصبح بيترو من أبرز المنتقدين لحملة الضربات الأمريكية في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، التي نفّذت الإدارة خلالها منذ الثاني من سبتمبر أكثر من عشرين هجوماً بحرياً أسفرت عن مقتل عدد يقدّر بنحو 87 شخصاً، ويدّعي ترامب أنهم تجار مخدرات رغم غياب أدلة علنية لدى مسؤوليْه. ورد فعل كولومبيين كان من بين الضحايا؛ وفي هجوم بتاريخ 17 أكتوبر ذُكِر أنه استهدف عناصر من جيش التحرير الوطني الكولومبي (ELN).

يقرأ  رئيس وزراء أستراليا: منفّذا إطلاق النار في سيدني مستوحَيان من داعش

الخلافات المتبادلة تعكس توتراً دبلوماسياً عميقاً بين واشنطن وبوغوتا حول استراتيجيات مكافحة المخدرات، احترام السيادة والتعامل مع الصراعات الداخلية والهجرة، وما إذا كانت التصعيدات الاقتصادية والعسكرية ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع أم إلى حلول عملية. کذالك يبقى المستقبل مفتوحاً أمام مزيد من التصاعد أو لولادة مساعٍ دبلوماسية لتهدئة التوتر. أسفر هجوم آخر في 16 أكتوبر عن نجوتين، أحدهما كولومبي.

وقد قدّمت عائلة المواطن الكولومبي أليخاندرو كارّانزا هذا الشهر شكوى أمام اللجنه الأمريكية لحقوق الإنسان، زاعمةً أن الصياد قُتل في غارة استهدفته في 15 سبتمبر.

وانتقد خبراء حقوق الإنسان في الامم المتحدة حملة القصف، واعتبروها شكلاً من أشكال القتل خارج نطاق القضاء.

من جهته، وصف الرئيس بيترو هذه الهجمات بأنها «جريمة قتل» وتشكل انتهاكاً لسيادة كولومبيا.