«سيُناديني ماما» جدة من غزة تتولى رعاية رضيع يتيم — نساء

مها هي خالة أب حَمزة من جهة الأب، عمر الربعي. هي وأختها حورية تكفّلتا بتربية عمر وهو في الخامسة عشرة من عمره مع أخويه، بعد مقتل والدهما في حرب 2008 على غزة وزواج امهم من شخص آخر.

«رَبَيتُ الأب حين تُوُفّي يتيمًا، والآن أربي الابن بعد أن صار يتيمًا أيضاً»، تقول مها وهي تنظر إلى الطفل بعيونٍ تفيض حزنًا.

كل أفراد الأسرة المباشرة لحَمزة قضوا خلال الحرب الإسرائيلية التي امتدت أكثر من عامين على غزة، والتي وصفتها أسرتهن بأنها إبادة جماعية.

في 18 مارس 2024، بينما كانت مها تُعد الطعام مع ديانا، والدة حمزة، للافطار في رمضان، ضرب قنبلة منزلهم المكون من خمسة طوابق في مدينة غزة. «ملأتُ الهواء غبار أسود وأنقاض وشظايا»، تستعيد مها المشهد.

ركضت هي وديانا وعمر إلى الطوابق العلوية حيث كان ثلاثة أطفال العائلة يلعبون مع أبناء عمومتهم. «كانوا مدفونين تحت الركام… لا صوت، لا حركة»، تقول مها بصوتٍ مُرّ.

في تلك الضربة فقدت ديانا وعمر أطفالهما: ديمة ثمانية أعوام، أنس ستة أعوام، ومحمد ثلاث سنوات، إضافة إلى شقيق عمر وزوجته وطفليهما.

«أم حمزة تكسرت تمامًا»، تقول مها. بعد فقدان أطفالهم غاصت ديانا في اكتئاب حاد، وأصبح عمر عاجزًا عن الأكل من شدة الحزن. وبعد أشهر حاول الزوجان الإنجاب مجددًا، وفي يوم تأكيد حمل ديانا «بكى عمر وديانا وهما يصرخان بين مرارة الحزن على أطفالهما المقتولين وفرحةٍ بالمولود المنتظر»، كما تتذكر مها.

وسط جوعٍ فُرض عليهم بفعل الحصار، استبشروا بقدوم طفلهم وابتاعوا ملابس كلما سنحت لهم الفرصة، وكانوا يخططون لأن يكونوا عائلةً أكبر. «لم يكونوا يعلمون أنهم سيُقتلون ولن يروا طفلهم أبداً»، تقول مها ودموعها تملأ عينيها.

يقرأ  مخرج يرفض استلام جائزة احتجاجًا على ما وصفه بـ«حرب إبادة» ترتكبها إسرائيل في غزة — أخبار

في 4 سبتمبر 2025، كان ديانا حاملاً في الشهر التاسع حين دُمر خيمتهم بقصفٍ قرب المدرسة التي تعيش فيها مها وباقي العائلة. قتلت والدة ديانا، ونُقل الزوجان الجريحان إلى المستشفى. توسّلت أخت ديانا للأطباء أن ينقذوا الجنين، فأُجريت عملية قيصرية طارئة في ممر المستشفى بعد لحظات من وفاة ديانا.

«تخيلوا: تاريخ ولادته هو نفس تاريخ وفاة والديه… أحبابه الأعزّاء»، تقول مها وقد انقطع صوتها. «استلمنا شهادة ميلاد وشهادتي وفاة في آنٍ واحد».

بعد ولادته نُقِل المولود فورًا إلى مستشفى آخر للعناية المركزة لحديثي الولادة، إذ كان يعاني صعوبة في التنفس. رأت مها الطفل داخل الحاضنة لأول مرة بينما كان الأطباء يركّبون له أنبوب تنفس.

«بعد خمسة أيام تحسّن وجهه، فسُمّيناه حمزة»، تشرح مها، مردفة أن عمر أراد اسمًا يختلف عن أسماء أطفاله الضحايا فاختار الاسم الذي يعشقه.

تتذكر مها أول مرة حملته فيها: «كان وجهه جميلاً، يضجّ بالنور… رؤيته رفعت بعضًا من ثقل الحزن الذي يثقل قلوبنا وسط كل البؤس المحيط بنا».

أضف تعليق