ضغوط على أسواق العملات المشفرة بعد هبوط حاد في سعر بيتكوين
ملخص
شهدت أسواق العملات المشفرة هذا الأسبوع موجة ضغط بعد هبوط سعر بيتكوين إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عام. في يوم الخميس بعد الظهر تراجع السعر دون حاجز 66,000$، ثم بقي متقلباً حول 62,900$ صباح الجمعة. بداية الانخفاض تعود إلى آخر عطلة في يناير حين هبط السعر دون 80,000$. ومنذ ذروة قياسية في أكتوبر تجاوزت 127,000$ ثم تراجع إلى نحو 90,000$ في ديسمبر، يسجل بيتكوين خسارة تقارب 30% إضافية منذ مطلع العام.
لماذا يهوي سعر بيتكوين؟
العامل الأساسي هو تقلبات الأسواق الأخرى التي أثّرت على سيولة وتوجهات المستثمرين. المحلّلون يربطون جزئياً هذا الانخفاض بتصحيح عالمي في الأسهم وسط حالة من اللايقين الجيوسياسي، وإلى جانب ذلك تقلبات حادة في أسعار الذهب والفضة خلال الأسابيع الماضية.
وكالة CryptoQuant لاحظت أن الطلب المؤسسي انعكس بشكل ملموس؛ صناديق التداول المتداولة (ETFs) الأميركية التي اشترت كميات كبيرة من بيتكوين العام الماضي بدأت الآن تسجّل تدفقات خارجة. محللو Deutsche Bank بيّنوا أن هذه الصناديق شهدت سحوبات بمليارات الدولارات شهرياً منذ هبوط أكتوبر 2025، مع تدفقات خارجة متفرقة بلغت أكثر من 3 مليارات دولار في يناير، وبعد سحوبات بنحو 7 مليارات و2 مليار دولار في نوفمبر وديسمبر 2025 على التوالي.
من جهته، آدم مورغان مكارثي، أخصائي منتج في كايكو، قال إن هبوط أسعار بيتكوين مرتبط بتراجع الاهتمام وانخفاض أحجام التداول، ما يقلل السيولة ويجعل أي تحرك سعري أكبر تأثيراً. سوق التشفير يعتمد كثيراً على دورات مدفوعة بـ”الضجيج” أو الخوف من تفويت الفرصة (FOMO)، وهذه الدورات تشكّل الأساس لأحجام التداول — وكلما تراجعت، تقل السيولة ويصعب تنفيذ الصفقات بكفاءة، ما يسرّع دورات الهبوط أو ما يُعرف بـ”شتاء التشفير”.
تقلبات أسعار الذهب والفضة
تذبذب أسعار المعادن النفيسة في الأسابيع الأخيرة أثر أيضاً على معنويات السوق. بعد موجة بيع دفعها عدم الاستقرار الجيوسياسي وتوقعات قوة الدولار، ارتدت الأسعار الأسبوع الماضي إلى قمم قياسية تقريباً — الذهب لامس نحو 5,595$ للأونصه والفضة اقتربت من 122$ — لكن الارتفاع لم يدم، وفجأة هبط الذهب إلى نحو 4,872.83$ للأونصه والفضة إلى 77.36$ للأونصه، ما زاد الضغط على الأصول عالية المخاطر بما فيها العملات المشفرة.
أداء العملات الأخرى
تأثرت عملات أخرى أيضاً؛ إيثير، ثاني أكبر عملة رقمية، سجّل انخفاضاً بنحو 19% هذا الأسبوع أغلق عند 1,854$ أواخر يوم الخميس.
هل السياسات الموالية للعملات المشفرة في الولايات المتحدة لم تنجح؟
صعود بيتكوين تزامن مع عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض وتوقعات تبني إطار تنظيمي “صديق” للعملات المشفرة. خلال حملته وفي مؤتمرات لاحقة أعلن عن نيته إنشاء احتياطي استراتيجي رقمي وإصدار تشريعات مثل GENIUS Act لتنظيم وحماية مستخدمي العملات المستقرة (stablecoins). في مارس 2025 أعلن أيضاً عن خطة لاحتياطي استراتيجي وذكر خمس عملات مقترحة للاحتواء: بيتكوين، إيثير، XRP، كاردانو وسولانا.
كما أنّ لأسرة الرئيس مصلحة شخصيّة في شركة تشفير اسمها World Liberty Financial (WLFI)، التي أصدرت في مارس عملة مستقرة مربوطة بالدولار مدعومة بخزانة الولايات المتحدة باسم USD1. ومع ذلك، لم تمنع هذه السياسات والدعم الشخصي تقلبات السوق الناجمة عن عوامل خارجية وسيولة المستثمرين.
هل شهدنا “شتاءات تشفير” من قبل؟
نعم. شهد السوق فترات ركود طويلة بعد ذروات سابقة: شتاء 2018 بعد ذروة ديسمبر 2017 نتيجة تشديدات تنظيمية وغيرها، وشتاء آخر في نوفمبر 2022 بعد أزمة تبادل FTX ونقص السيولة التي أدت إلى إفلاس المنصة. ملاحظات كايكو تشير إلى أن الاتجاه الهابط تسارع فعلياً بعد تعيين كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بديلاً لجيروم باول؛ إعلان باول في 28 يناير عن إبقاء أسعار الفائدة ثابتة مع التغيير القيادي مثّل نقطة تحوّل زادت من حساسية سوق التشفير للتغيرات في البيئة الكلية.
ماذا سيحدث لاحقاً؟
خبراء السوق يتوقعون أن “شتاءات التشفير” عادة ما تستمر نحو 13 شهراً بالمتوسط، لكن بعض المحلّلين يعتقدون أن هذا الانكماش الحالي لن يطول. أحد المحلّلين قدّم صورة معتادة لنهاية الشتاء: يأس وإحباط لكن لا تغيّر في الأساسيات التقنية أو الداعمة للتكنولوجيا، وتوقع عودة قوية للسوق في وقت أقرب مما يتوقع البعض. باختصار، تبقى المخاطر مرتفعة على المدى القريب بسبب السيولة والمشاعر، لكن السيناريوهات المتوسطة والبعيدة قد تشهد تعافياً متى ما استعاد المستثمرون ثقتهم وعودت أحجام التداول.