اعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الأربعاء أن الولايات المتحدة استخدمت صواريخ الضربة الدقيقة (PrSM) للمرة الأولى خلال حربها المستمرة مع إيران. دخل الصراع يومه السابع الجمعة مع استمرار الضربات داخل إيران وفي بلدان أخرى بالمنطقة.
ما هي صواريخ الضربة الدقيقة؟
صواريخ PrSM، كما تصفها شركة لوكهيد مارتن المطورة ومقرّها ولاية ماريلاند، هي أنظمة صواريخ دقيقة طويلة المدى. سلّمت الشركة أول دفعة من هذه الصواريخ للجيش الأمريكي في ديسمبر 2023. وتقدّر قدرة الوصول لهذه الصواريخ بين نحو 60 كيلومتراً وحتى أكثر من 499 كيلومتراً، بحسب بيانات الشركة.
تتوافق صواريخ PrSM مع منصات الإطلاق من عائلة MLRS M270 وHIMARS، وكلاهما من تطوير لوكهيد وتستخدمه جيوش مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. يشير مصطلح MLRS إلى أنظمة الإطلاق الصاروخية متعددة الإطلاق، بينما تعني HIMARS نظام صاروخي مدفعي عالي الحركة (High Mobility Artillery Rocket System). طراز M142 HIMARS هو منصة متحركة بعجلات خفيفة الوزن توفر مناورة وسرعة في الميدان، وتحمل عادةً ستة قذائف موجهة بنظام GPS أو صواريخ أكبر مثل ATACMs أو PrSMs، مع قدرة إعادة تحميل سريعة تقريباً خلال دقيقة وبطاقم صغير.
تقول لوكهيد مارتن إن تصميم PrSM يسمح بالتطوير السريع والإنتاج المتسارع لتلبية جداول زمنية مكثفة. تتميز هذه الصواريخ أيضاً بمعمارية نظم مفتوحة تُسهّل إدخال مكونات جديدة أو ترقية أجزاء أو التكامل مع معدات شركات أخرى، كما أنها مُعدّة بتصميم معياري يسهل تبديل المكونات. وتستخدم حِشوة متفجرة غير حسّاسة (Insensitive Munitions — IM) تجعل المواد المتفجرة أقل عرضة للاشتعال أو التفجير العرضي عند التعرض للنيران أو الشظايا، مع الحفاظ على وظيفة الانفجار عند التشغيل المقصود.
ما الذي يميّز PrSM؟
ستحل صواريخ PrSM تدريجياً محلّ صواريخ ATACMs التي تُطلق حالياً من منصات HIMARS، مع زيادة ملحوظة في المدى من نحو 300 كيلومتر إلى أكثر من 499 كيلومتراً من دون الحاجة لتغيير المركبة الحاملة للصاروخ. كما أن PrSM تضاعف كمية الحمولة الصاروخية مقارنةً بـ ATACMs؛ إذ يمكن لوحدة HIMARS أن تحمل صاروخ ATACMS واحد في الحاوية، بينما تستوعب الحاوية نفسها صاروخي PrSM.
هل تمنح PrSM ميزة استراتيجية؟
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن PrSM استُخدمت في هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، التي أُطلق عليها اسم عملية “Epic Fury” وبدأت في 28 فبراير. ونشرت القيادة مقطع فيديو يظهر إطلاق صواريخ PrSM من منصات M142 HIMARS في تضاريس صحراوية مفتوحة.
توفر PrSM دفعة لقدرات الولايات المتحدة ذات المدى البعيد الموجودة مسبقاً، وتُستخدم بالتزامن مع منظومات بعيدة المدى أخرى مثل طائرات هجومية من دون طيار من فئة LUCAS ذات الاستعمال الأحادي (نطاق تقريبي 800 كيلومتر)، وطائرات MQ-9 Reaper، وصواريخ ATACMs (نطاق نحو 300 كيلومتر)، وصواريخ كروز توماتاوك (نحو 1600 كيلومتر). تقع أجزاء من دول الخليج—كالكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعُمان ومضيق مسندم—ضمن مدى يقارب 400 كيلومتر من إيران، ما يجعل هذه الأنظمة ذات أثر تكتيكي واستراتيجي على قواعد وتواجُد القوات الأمريكية في المنطقة.
لماذا يُعد إدخال PrSM أمراً مهماً؟
أهمية هذا الصاروخ تكمن في مداه الذي قد يتجاوز الحدود التي كانت مفروضة بموجب معاهدة قوات النووى متوسطة المدى (INF) التي انسحب منها الجانب الأمريكي في 2019؛ فقد كانت المعاهدة تحظر بعض الصواريخ البرية ذات المدى الأقصى حتى 500 كيلومتر. وُقّعت المعاهدة في 1987 بين الرئيس الأمريكي رونالد ريغان وزعيم الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشوف، وهدفت إلى إزالة الصواريخ البرية النووية متوسطة المدى بين نطاق 500 و5,500 كيلومتراً من أوروبا. سمح تعليق واشنطن للمعاهدة باستئناف تطوير ترسانات برية متوسطة المدى من قبل الولايات المتحدة.
بعد تعليق الولايات المتحدة، دعا الطرف الروسي إلى تبادل الإجراءات بفرض هدنة أحادية الجانب على نشر صواريخ أرضية متوسطة المدى؛ رفضت واشنطن العرض في البداية ثم أبدت استعدادها لمناقشته عام 2022. في أغسطس من العام التالي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية انسحاب موسكو من ذلك الاتفاق الأحادي، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أحرزت «تقدماً ملحوظاً» وأعلنت علناً نوايا لنشر صواريخ برية ضمن نطاقات INF في مناطق متعددة، وهو ما اعتُبر تهديداً مباشراً لأمن موسكو.