كل ما يتعلق بالأرقام
حكومة بيترو واصلت أيضاً استهداف شبكات الجريمة المنظمة المتورطة في تهريب الكوكايين عبر حملات توقيف ومصادرة شحنات مخدّرات. في نوفمبر الماضي أعلن بيترو أن الحكومة الكولومبية حققت أكبر ضبطية مخدرات خلال عقد، باعتراض ما يقرب من 14 طناً من الكوكايين.
عين بيترو في 2022 غلوريا ميرندا لقيادة مديرية استبدال المحاصيل غير المشروعة، وهي الهيئة المسؤولة عن جهود الإزالة الطوعية للمحاصيل. وتؤكد أنها ترفض تصوير جهود إدارته على أنها غير فعّالة. كما قالت لقناة الجزيرة: «ثمة رواية تفيد بأن كولومبيا لا تفعل شيئاً في مكافحة تهريب المخدرات، لكننا صادرنا 276,000 كيلوغرام من الكوكايين، دمرنا 18,000 مختبراً، اعتقلنا 164,000 شخصاً، ونقوم باستبدال أكثر من 30,000 هكتار من المحاصيل غير المشروعة».
مع ذلك، يجادل المنتقدون — بمن فيهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب — بأن تدابير بيترو لم تنجح بعد في تحقيق نتائج ملموسة؛ إذ لا تزال زراعة الكوكا وإنتاج الكوكايين عند مستويات قياسية. ووفق أحدث أرقام الأمم المتحدة، ارتفعت مساحة زراعة الكوكا في كولومبيا بنحو 10 في المئة عام 2023، وقفز الإنتاج المحتمل من الكوكايين بنسبة 53 في المئة إلى نحو 2,600 طن.
شكك بيترو بدقّة هذه الأرقام. فقد أعلنت حكومته الأسبوع الماضي أنها لن تعتمد بعد الآن على أرقام الأمم المتحدة، بحجة أنها ترتكز إلى «طريقة احصائية مبهمة». مايكل وينتراوب، مدير مركز دراسة الأمن والمخدرات (CESED) في جامعة الأنديز، قال للجزيرة إن جزءاً من هذا الدفع ضد الأرقام ذو طابع سياسي، لكنه أقر أيضاً بأن ثمة أسساً موضوعية للتشكيك بمنهجية الأمم المتحدة.
مقياس «الإنتاج المحتمل من الكوكايين» يقوم على افتراضات كثيرة مُضمّنة تجعل الاعتماد عليه صعباً؛ فالتقديرات تُبنى على عينات من قطع أراضٍ محددة بينما تختلف المحاصيل والعائدات باختلاف المنطقة والموسم، والأمم المتحدة نفسها اعترفت بحدود منهجيتها.
ورغم هذه التحفظات، تتجه زراعة الكوكا في كولومبيا تصاعدياً منذ عقود. ويشير المحلّلون إلى عامل حاسم واحد: الطلب. الاستهلاك في أميركا الشمالية وأوروبا لا يزال قوياً، ونشأت أسواق جديدة في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية. كما يقول وينتراوب: «الكوكا تنمو فقط في أماكن محدودة بسبب المناخ والتربة والارتفاع، لذا من المرجح أن تظل كولومبيا منتجاً رئيسياً في المستقبل المنظور».