في أجواء انتخابية مشحونة، يهيمن الشباب على الخطوط الأمامية للحملة الانتخابية في أوغندا، سواء بزيهم الأصفر الزاهي الذي يرمز للحزب الحاكم أو بثيابهم الحمراء الثورية التي باتت شعار المعارضة الرئيسية. في الساحات العامة وعلى جوانب الطرق، يتحول الحضور الشبابي إلى قوة مرئية: يرددون أناشيد الحركات السياسية ويبثون الفعاليات عبر هواتفهم، ويتفوقون عددياً على باقي المشاركين.
التحمس السياسي لدى هذه الأعداد الضخمة يتجلى بقوة، وإن اختلفت توجهاتهم، فالحماس واحد بدرجات متفاوتة. يقول أحد أنصار معسكر المعارضة في تجمع جماهيري مزدحم بجنوب غرب البلاد إن بوبى واين شخصية واعدة وقد يقود البلاد نحو تطور ملموس إذا مُنح الفرصة، بينما يؤكد آخرون مؤيدون للرئيس يويري موسيفيني أن استمراره ضروري للحفاظ على مكتسبات السنوات الماضية وربما يبقى المنافس الشاب مناسبا لمستقبل يجيء بعد الآن، ربما في 2031.
السباق الرئاسي الحالي هو إعادة مواجهة بين موسيفيني، الذي يحكم منذ أربعة عقود ويبلغ من العمر الآن 81 عاماً، ومنافسه السابق نجم البوب السابق بوبى واين (روبرت كياجولاني) البالغ 43 عاماً. وتعيد الحماسة في الحملات تذكيرنا بحقيقة ديموغرافية حاسمة: الوسيط العمري في أوغندا لا يتجاوز 17 سنة، ما يجعل السياسة هناك وقودها الرئيس شباب البلاد.
الحزب الحاكم، حركة المقاومة الوطنية (NRM)، يروج لشعار “حماية المكاسب” داعياً إلى الاستمرارية والاستقرار، ويشير متحدث باسم الحزب إلى منجزات اقتصادية وإنسانية يسعى للدفاع عنها، مثل مكانة أوغندا كأكبر مضيف للاجئين في القارة. أما منصة الوحدة الوطنية التي يقودها بوبى واين فتعتمد شعار “تصويت احتجاجي” الذي يركّز على عنصر الإسراع بالتغيير وإتاحة الفرصة لجيل جديد ليأخذ مكانه في السلطة.
هذان الخطابان في ظاهر الأمر يوجهان نفس الفئة الشابة، لكنهما يرسمان مستقبلاً مختلفاً جذرياً للبلاد. بحث موسيفيني عن فوز انتخابي سابع على التوالي يبرز التوتر الكامن: دولة شابة يقودها نخبة كهلت على مدى عقود ولديها سبل لضمان البقاء في السلطة. هذه الظاهرة ليست فريدة من أوغندا؛ ففي أنحاء عديدة من إفريقيا، تحكم أجيال شبابية من السكان نخب مسنة طالما استطاعت الالتفاف على القيود الدستورية والضغوط السياسية للبقاء.
الفقرة الديموغرافية تمثل في الوقت نفسه أكبر ميزة وأخطر تحدٍ لأوغندا. سنوياً يدخل سوق العمل مئات الآلاف من الشباب لكن الاقتصاد يواجه صعوبة في استيعابهم. وبينما تبقى فرص التغيير الحقيقية محكومة ومقيدة، يواجه الاحتجاج غالباً قمعاً واعتقالات وترهيباً وعنفاً يزيد من حدة الاستياء بدل أن يخمده.
التطورات الإقليمية تجعل الحكومة الأوغندية تراقب عن كثب؛ فقد شهدت دول مجاورة مثل كينيا وتنزانيا وموزمبيق ومدغشقر حركات شبابية واحتجاجات وسيلاً من الاضطرابات، بعضها قتل فيه متظاهرون أو أدى إلى تغييرات دراماتيكية. هذه الأمثلة تُشكل مصدر إلهام بالنسبة لبعض النشطاء ومصدر قلق بالنسبة للمؤسسة الحاكمة التي تسعى لاحتواء أي تصعيد.
المراقبون يرون الانتخابات المقبلة أقل كمحاولة حقيقية لاستجلاء الشرعية العامة وأكثر كعملية أمنية مُدارة لاحتواء المعارضة. باحثون تحدثوا عن سياسات مسلحة وثقافة تسييس الأجهزة الأمنية لحماية مصالح الحزب الحاكم. وتبقى التوقعات العامة لصالح فوز موسيفيني، خاصة في ضوء سجل الانتخابات الماضية التي تعرضت لانتقادات من مراقبين بشأن حرية ونزاهة العمليات الانتخابية.
حقوق الإنسان والاعتداءات على المدافعين عن الحريات والصحفيين والمعارضين شكلت خلفية التحذيرات الدولية؛ الأمم المتحدة أشارت إلى أن الانتخابات ستجري في بيئة تتسم بالقمع والترهيب الواسع. وأكّد باحثون أن طقوس التنافس الديمقراطي قد تُعرض، لكن النتيجة تبدو محددة سلفاً في كثير من مؤشرات المشهد.
بعيداً عن المعسكرين الرئيسيين، تشارك أحزاب أصغر وتترشح أطراف تقليدية مثل منتدى التغيير الديمقراطي والحزب الديمقراطي، لكنها تبدو أقل قدرة على الحشد ومن الصعب أن تغير في نتيجة الرئاسيات. ومع ذلك، تستمر هذه الأحزاب في تشكيل التنافس المحلي ومقاعد البرلمان، رغم أنها بالنسبة لقطاعات واسعة من الناخبين الشباب ترمز لعصر سياسي سابق غير قادر على استيعاب روح الاحتجاج والاندفاع العصري.
السؤال الأكبر الذي يطرحه هذا الاستحقاق يتجاوز هوية الفائز: ماذا سيحدث بعد موسيفيني؟ التكهنات بشأن خطط التقاعد له تمتد لعقود، إذ أن كل بادرة رحيل تتبعها تعديلات دستورية أزالت قيوداً على الأعمار والمدة الرئاسية مكنت الرئيس من البقاء. في الأشهر الأخيرة، برزت دلائل على تحول داخل مراكز القوة، خصوصاً داخل المؤسسة العسكرية، مع تزايد نفوذ الجنرال موهوزي كاينيروجابا، نجل موسيفيني، الذي عزز مكانته بسرعة وأصبح شخصية مركزية أثارت نقاشات حول احتمال انتقال سلطة شبه وراثي.
ترتيباته للقيادات العسكرية وحرصه على تحسين مزايا التقاعد وتثبيت موالين له في مواقع استراتيجية تُفسّر على أنها محاولة لتوسيع وضمان سلطته. رغم ذلك، ينفي متحدثو الحزب أن يكون هناك تهيئة رسمية لوراثة الحكم، مؤكدين أن أية خطوات سياسية يجب أن تمر عبر قواعد الحزب الداخلية. أما بوبى واين فيرى الأمر من زاوية أخرى، مقارناً بنماذج ديكتاتورية أخرى من قبيل روبرت موغابي، ومحمّلاً النظام نية البقاء بأي ثمن.
في النهاية، تجاوزت الانتخابات طبيعتها كسباق بين مرشحين لتصبح استفتاءً أوسع حول الحفاظ على نظام قائم وإنجازاته التاريخية أو الاستجابة لإصرار جيل شاب على الإدماج والعدالة والمشاركة المعنوية في الحياة العامة. وما هو واضح أن الشباب الأوغنديين توقفوا عن دور المراقب السلبي؛ صاروا فاعلين يسعون لصياغة مستقبلهم، بغض النظر عن نتائج يوم الاقتراع.