تصاعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران
مع احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أُغلِقَت المدارس في أنحاء إسرائيل، وأُقفِلَت دور ثقافية، وأُلغيت التجمعات الكبيرة بأوامر الشرطة. أي صوت معارض للحرب، إن وجد، يجد نفسه محفوفاً بالمخاطر وبصعوبة في البروز.
لا تزال مظاهرات محدودة، مثل تلك التي نظّمها الحراك الإسرائيلي-العربي زازيم، تومض في بعض المدن المركزية، لكنّها تُجرى تحت إشراف أمني مُكثّف، مع تحذيرات للأهالي بالتفرق عند دويّ الصفارات أو عندما تتجاوز التجمّعات الحدّ الذي يراه القادة “آمناً”. النتيجة ليست مجرد قرارات صادرة عن فوق، بقدر ما هي فضاء عام مُقَيَّد بالخطر الدائم المعلّق فوق الرؤوس.
قالت رالوكا غانيا، الشريك المؤسس والمديرة التنفيذية لزازيم: «الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة بينما يصرّ أصحاب العمل على أن يعود آباؤهم إلى أعمالهم. كلّ الناس مُنهَكون من رتابة الخطر اليومي لدرجة أنهم لا يملكون طاقة التعبير عن الاستياء». وأضافت: «نتعرّض لهجمات صاروخية يومية متعدّدة؛ الناس لا ينامون. هذه وسيلة للأنظمة السلطوية لكبح الاحتجاج أو المعارضة، وهي ناجعة حتى الآن».
«حاولنا تنظيم بعض الاحتجاجات، لكنّ الناس متعبون للغاية»، تضيف غانيا عن جهود زازيم لمقاومة الحرب. «المشكلة ليست بالمنع المباشر بقدر ما هي أن الاحتجاج يصبح أمراً مستحيلاً حين يمكن أن يَضربك صاروخ في أي لحظة».
أظهر استطلاعات الرأي استمرار تأييد واسع للحرب على إيران داخل إسرائيل، لكن مع تزايد الإرهاق واستحكام الاستياء من قرار مصائرهم بيد قادة بعيدين مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، واللذان أظهرا اهتماماً ضئيلاً برفاه السكان، تتحفّظ غانيا على أن الانقسامات الاجتماعية شبيهة بتلك التي تبلورت خلال حرب غزة أصبحت شبه حتمية. «الوضع محبط»، تقول. «الرد الوحيد الذي يبديه الناس هو شعور بالعجز حين تكون مصائرهم بأيدي أشخاص مثل ترامب ونتنياهو، الذين لا يبالون بهم حقاً».
من يجرؤ على الاعتراض صراحة يتعرّض للهجوم الاجتماعي. هذا ما يعرفه جيداً الشاب إيتامار غرينبرغ (19 عاماً): يُبصَق عليه في الشارع، ويتّهمه البعض بالخيانة أو بالإرهاب. «تأتي موجات من السخرية»، يروي عن الانتقادات التي يواجهها في بلدته قرب تل ابيب. «أحياناً يتابعونني وهم يصرخون “خائن” أو “إرهابي”». هو واضح بأنه ليس إرهابياً، ويقول إنه مستعد لقب الخائن إن كان ثمنه وقف الحرب على إيران.
تزايد الرقابة
يصف صحافيون وناشطون مثل إيتامار أجواءً عامة من الرقابة الذاتية والرقابة الرسمية التي تُبقي الجمهور أقل اطلاعاً على حجم الأضرار الناتجة عن الحرب مما هم عليه في إيران، البلد الذي كثير من وسائل إعلامه يدعو بعض الإسرائيليين إلى الركون له بالشفقة. في بلد يتوحّد في الغالب إزاء تهديد اعتُبِر عبر أجيال تهديداً وجودياً، تصبح النفور من النقد أو المعارضة أمراً خارج المألوف لمعظم الناس.
هذا التفكير مُتجذّر في بنى المجتمع الإسرائيلي: الآليات التي يستعين بها جهاز الرقابة العسكري اليوم للحدّ من تقارير الإعلام تعود إلى ما قبل إقامة الدولة عام 1948. وإضافة إلى ذلك، فرضت قيود جديدة وقت الحرب منذ 5 مارس على ما يُسمح ببثّه من تغطيات لهجمات الصواريخ الإيرانية، مواقع سقوطها والأضرار التي خلّفتها، ما جعل معظم هذه الوقائع غير مُبَلَّغ عنها بحسب صحافيين إسرائيليين.
وثّق تقرير من مجلة +972 في منتصف مارس حالات عديدة: سُمِح للصحفيين بالإبلاغ عن حطام أصاب منشأة تعليمية لكن من دون الإشارة إلى أنّه ناجم عن صاروخ إيراني أصاب هدفه القريب؛ ولم يُسمح لهم بتفحّص الموقع. وفي حادث آخر قال صحافيون كانوا يصورون أضراراً في مبنى سكني إن رجلاً يشتبه بصلته بأجهزة أمنية طلب من الشرطة منع تسجيل الهدف الحقيقي للهجوم الذي كان خلفهم، وردّ ضابط الشرطة بأن الصحفيين لم يكونوا ليلحظوا ذلك الموقع لو لم يُشر إليه، إذ تركز الدمار الظاهر على المبنى المدني.
يقول ميرون رابوبورت، محرر في صحيفة Local Call الشقيق لمجلّة +972، إن الرقابة التي كانت قد تُرِخَت نسبياً في سنوات سابقة قد شدّت مجدداً أثناء هذه الحرب: «نحن لا نعلم حقاً ما الذي يُستعمل أو بأي متفجّرات»، قال. «تصريحات جيش الدفاع الإسرائيلي دائماً تُشير إلى ضربات على “مناطق غير مأهولة”، وهو أمْر غريب لأن ليس هناك مساحة كبيرة من المناطق غير المأهولة في مدينة مكتظة مثل تل ابيب».
إيران أطلقت صواريخ متعددة صوب تل أبيب؛ بعضها تسبّب بأضرار وإصابات، سواء نتيجة الصواريخ نفسها أو بسب سقوط شظايا أثناء اعتراضها. وفي أحدث هجوم أطلقت صفارات الإنذار في المدينة بعدما شُوهدت فتحات كبيرة في واجهات عمارات سكنية متعددة الطوابق. وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية “ماجن دافيد آدوم” إن «ستة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة في أربعة مواقع مختلفة».
وختم رابوبورت قائلاً: «من المفارقات أن المعلومة عن حجم الضربات على إسرائيل قد تكون أوضح لدى الجمهور الإيراني من لدى معظم الإسرائيليين». يبدو أن النص المرسل فارغ؛ يرجى لصق النص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.