صور فضائية تكشف بناء حاجز يحيط بمدينة سودانية محاصرة

تُشيّد قوات مسلحة جدارًا ترابيًا واسعًا حول مدينة الفاشر المحصرة، في ما وصفته أبحاث جامعة ييل بأنه تهدف إلى حبس المدنيين داخل المدينة وإحكام الخناق عليهم.
من تحليل صور الأقمار الصناعية، رصد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل أكثر من 31 كم من السواتر الترابية — المعروفــة باسم berms أو الاكتساء الترابي — تم تشييدها منذ مايو في أراضٍ خارجية تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.

الفاشر، المحاصرة لأكثر من عام، تمثل آخر معقل كبير للجيش في دارفور، الذي يخوض قتالًا مع قوات الدعم السريع منذ أبريل 2023. شبكة أطباء السودان أفادت لبـي بي سي أن قوات الدعم السريع تصعّد هجومها هناك وتستهدف المدنيين عمداً.

«بالأمس حصل قصف في منطقة مدنية بوسط المدينة أدى إلى مقتل نحو 24 مدنياً وإصابة 55 شخصًا، من بينهم خمس نساء»، قال الدكتور محمد فيصل حسن من جمعية الأطباء لبرنامج Newsday. وأضاف أن الهجوم على السوق المركزي ومنطقة سكنية كان «متعمداً وبشعاً». وذكر كذلك: «قبل ثلاثة أيام استهدفت قوات الدعم السريع أحد أكبر مستشفيات الفاشر وأسفر ذلك عن مجزرة كبيرة بين المرضى والعاملين الطبيين».

تحقّق BBC Verify يشير إلى أن الطرفين استخدما السواتر كاستراتيجية دفاعية. لكن تحليل مختبر ييل، الذي راقب النزاع عن كثب، يرى أن قوات الدعم السريع «تسور الفاشر بمربع موت حرفي».

تفصيل خرائط التشييد حسب تقرير HRL:
– الخط الأخضر: 9 كم بُنيت بين 14 و24 يوليو 2025 (تظهر صور الأقمار قرية السن في هذا المقطع).
– الخط الأصفر: 6 كم بُنيت بين 3 و19 أغسطس 2025.
– الخط الأزرق: 7 كم بُنيت بين 5 مايو و12 يوليو 2025.
– الخط الأحمر: حالياً 9 كم وأعمال البناء مستمرة بين 13 و27 أغسطس 2025.

يقرأ  صور فائزة ومذهلة تخلّد الحياة البريةمن جوائز بيغ بيكشر للعالم الطبيعي لعام ٢٠٢٥تصميم جدير بالثقة — تصاميم يومية منذ ٢٠٠٧

يُشير تقرير المختبر إلى أن هذا الحاجز المادي يعمّق من أوضاع الحصار ويفرض سيطرة دقيقة على من يدخل ومن يخرج من المدينة، التي يقطنها نحو 300,000 نسمة. منذ اندلاع النزاع، اتُهم مقاتلو الدعم السريع وميليشيات عربية متحالفة باستهداف مجموعات إثنية غير عربية.

«يحاول بعض المدنيين الهروب من المدينة، لكن للأسف يستهدفهم ويُقتل كثير منهم على يد قوات الدعم السريع»، قال الدكتور حسن. وقد أنكر التحالف سابقًا تهم استهداف المدنيين واتهامات التطهير العرقي.

السواتر تزيد من صعوبة فرار المدنيين أو إيصال الغذاء والدواء والمواد الأساسية. المنظمات الإنسانية لم تتمكن من الوصول إلى الفاشر منذ أشهر، والسكان الباقون يتحملون قصفًا متواصلاً، ونقصًا حادًا في الغذاء، وصعوبات في الحصول على الرعاية الطبية. والهروب بالنسبة للكثيرين بات مستحيلاً.

«لا نملك مالاً»، قالت 37 عاماً حليمة هاشم، معلمة وأم لأربعة أطفال، لوكالة فرانس برس. «البقاء هنا يشبه الموت البطيء، لكن الخروج خطير».

مع تشييد الجدار المادي، يلفت تقرير الـHRL إلى أن الدعم السريع حدد أيضًا «الشروط التكتيكية اللازمة» لهزيمة الفرقة العسكرية المتمركزة في الفاشر. سقوط الفاشر يعني سيطرة كاملة لقوات الدعم السريع على غرب دارفور، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر تقسيم البلاد، لا سيما وأن الطرفين عيّنا حكومات موازية.

بحسب ييل، أعمال بناء السواتر مستمرة؛ وقد رصد الباحثون ساترًا بطول 22 كم شكّل نصف دائرة من الغرب إلى شمال المدينة، فيما امتد نحو 9 كم آخر شمالًا وجنوبًا من طريق رئيسي في الشرق. مقطع من الساتر عبر قرية السن (كما تظهر صور الأقمار) يشير إلى أن غالبية القرية تدمّرت بين 20 مايو و6 يوليو.

كما وثق التحليل أضرارًا ناجمة عن قصف دعم السريع لوحدة مهمة لمعالجة المياه قرب المطار، حيث تتمركز قوات الجيش؛ ويعتقد الباحثون أن المحطة ما زالت تعمل رغم الأضرار.

يقرأ  صور فائزة مذهلةمن مسابقة «التقاط الظلام» 2025التصميم الذي تثق به — تصميمات يومية منذ 2007

نداء بتدخل دولي صدر عن أديب عبد الرحمن يوسف، محافظ وسط دارفور السابق، الذي خاطب مجلس الأمن الدولي لحماية أهالي الفاشر. الرجل يعمل حاليًا مع منظمة «شعب إلى شعب» التي لها وجود في الفاشر، وقال: «السكان المدنيون في الفاشر يدفعون الثمن الأكبر. لا يوجد من يحمـيهم».

تغطية إضافية من مراسلي البي بي سي وِيكليف مويا ولوسي فليمنغ.

أضف تعليق