ضربات إسرائيلية-أمريكية تستهدف إحدى كبرى شركات الدواء في طهران
قالت الحكومة الإيرانية إن ضربات إسرائيلية-أمريكية أصابت إحدى أكبر شركات الأدوية في طهران، التي تنتج مخدِّرات ومركبات علاجية للسرطان، ما ألحَقَ أضراراً بخطوط إنتاج الأدوية.
وفي تقارير منفصلة أفاد الإعلام المحلي، الثلاثاء، بأن هجمات وقعت أيضاً عند موقع ديني شيعي في مدينة زنجان شمال غربي البلاد.
أضرار بمواقع الإنتاج
نشر الحساب الرسمي للحكومة على منصة إكس أن “هجمات الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على مراكز مدنية، صباح الثلاثاء، تسببت في إلحاق أضرار بشركة من أكبر الشركات المنتجة لأدوية السرطان والمخدِّرات والأدوية المتخصِّصة، كما تضرر خط إنتاج الأدوية.”
وحددّت الحكومة الشركة باسم “توفيق دارو للبحوث والهندسة”، المملوكة لشركة استثمارات الضمان الاجتماعي، وهي شركة قابضة تُدار بواسطة الدولة. وعلى صفحتها في لينكدإن تصف توفيق دارو نفسها بأنها تطوّر وتنتج مكونات دوائية فعّالة في قطاعات متعددة من بينها مضادات السرطان، والمخدِّرات، وأمراض القلب والأوعية إلى مثبِّطات الجهاز المناعي.
ردود وشهادات
قال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني السابق ومؤسس معهد بأياب للأبحاث، على إكس إن توفيق دارو تعرّضت لاستهدافٍ من “معتدين يائسين” فشلوا في إدراك أوهامهم الشيطانية وضربوا عمداً مرفقاً لإنتاج الأدوية.
وفي زنجان، أفادت فرق الهلال الأحمر الإيراني بأن عمليات الإنقاذ انتشلت شخصين كانا مدفونين تحت الأنقاض بعد أن ضرب قصف أميركي-إسرائيلي الحسينية العظمي، وهي حسينية مجاورة لمسجد.
خسائر بشرية وبنى تحتية في غرب البلاد
ونقلت وكالة مهر عن مسؤولين أن شخصاً واحداً قُتل وثمانية أصيبوا في محافظة كرمنشاه الغربية، بعدما استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية عمالاً في شركة مقاولات مدنية بمدينة قصر شيرين على الحدود مع العراق.
تصاعد القصف في أصفهان
وسُجل قصفٌ كثيف أيضاً في أصفهان، التي تُعدّ مركزاً مهماً لصناعة الدفاع في إيران وتضم مرافق نووية بارزة من بينها نطنز، فضلاً عن عدة قواعد عسكرية رئيسية منها قاعدة بدر الجوية، والقاعدة الجوية الثامنة “الشيكاري”، والقاعدة الرابعة للقوات الجوية. ونقل وكالة فارس عن أكبر صالحي، مسؤول أمني في مكتب المحافظ، أن تحقيقاً أولياً أشار إلى أن الضربات استهدفت بعض “المواقع العسكرية” دون تحديد المواقع بدقة. وأضاف أن حجم الأضرار وأي خسائر بشرية لم تتضح على الفور.
سحابة من عدم الثقة
قال توحيد أسدي مراسل الجزيرة في طهران إن الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع في تظاهرة موالية للدولة للتعبير عن غضبهم من استمرار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية. تعثرت المفاوضات حول حل دبلوماسي للصراع بعد أن قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة من خمسة عشرة بنداً وصفتها طهران بأنها “قصوى وغير معقولة” — وقد استُقبِلت بحالة من الشك والريبة على الجانب الإيراني.
وأضاف أسدي: “هناك سحابة من عدم الثقة لدى طهران. مرتان خلال الأشهر العشرة الماضية دخلت إيران في مسار دبلوماسي، فإذا بها فجأة تواجه حملة من القصف الجوي من الولايات المتحدة وإسرائيل.”
حصيلة الضحايا والاشتباكات
قُتل ما لا يقل عن 1,937 شخصاً في إيران منذ بدء الهجوم المشترك الأميركي-الإسرائيلي في 28 فبراير، فيما قُتل 20 شخصاً في إسرائيل. وأُبلغ عن مواقع تأثيرية يوم الثلاثاء في تل أبيب، وكذلك في بني براك وبتاح تيكفا بمناطق وسط إسرائيل. وقد اعترضت القوات الإسرائيلية معظم الصواريخ بواسطة القبة الحديدية ومنظومة ديفيد سلينغ، المصممة لاعتراض الصواريخ المجنحة.
ادعاءات وتبادلات عسكرية
قال الحرس الثوري الإسلامي في بيان نقلته وكالة إيرنا إنه ضرب سفينة حاويات إسرائيلية بصاروخ باليستي في الخليج، وإن طائراتٍ مسيّرة إيرانية استهدفت مجموعة من مشاة البحرية الأميركية على ساحل الإمارات خارج قاعدة عسكرية.
مفاوضات واتصالات خلف الكواليس
في مقابلة حصرية مع الجزيرة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتصالات بين طهران وواشنطن مستمرة، في الغالب عبر وسطاء، وإن الأهداف الحربية للولايات المتحدة ستتحقق “خلال أسابيع لا أشهر.” وأكد رئيس البنتاغون بيت هيغسث أن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب تحقق تقدماً، قائلاً للصحافيين: “هي حقيقية جداً. مستمرة. نشطة. وأعتقد أنها تكتسب قوة.”