ضربات مسيّرة قاتلة تُخيّم على محادثات جنيف برعاية الولايات المتحدة حول الحرب الروسية–الأوكرانية

اسمع هذا المقال | ٥ دقائق

معلومات

تبادل قاتل لعمليات استهداف بالطائرات المسيرة أسفر عن مقتل شخص واحد في أوكرانيا وآخر في روسيا، وطرح تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل جولة جديدة من المحادثات المزمع عقدها في جنيف الأسبوع المقبل.

أُعلن عن هذه الوفيات بينما بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسناتور الأمريكي ماركو روبيو يشيران إلى معوقات تعيق إتمام اتفاق خلال المحادثات، مع دخول الصراع عامه الخامس.

قصص موصى بها

قال زيلينسكي أمام زعماء العالم في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم السبت إنه يأمل أن يفضي الاجتماع الثلاثي الأسبوع المقبل إلى تقدم “جوهري”، لكنه أضاف أن الأطراف «كأنما تتحدث عن أمور مختلفة» خلال المفاوضات.

وأضاف: «الأمركيون كثيراً ما يعودون إلى موضوع التنازلات، وغالباً ما تُناقش هذه التنازلات في سياق أوكرانيا فقط، وليس روسيا».

من جهته، أبدى روبيو تشككه في رغبة مسكو الحقيقية في إبرام صفقة سلام. وقال قبل انعقاد مؤتمر ميونيخ: «لا نعرف إن كان الروس جادين في إنهاء الحرب. سنواصل اختبار ذلك».

من القضايا الأكثر حساسية في المفاوضات مطلب روسيا بسحب كامل للقوات الأوكرانية من الأجزاء المتبقية في إقليم دونيتسك التي تسيطر عليها موسكو. وترفض أوكرانيا أي انسحاب أحادي الجانب وتطالب بضمانات أمنية غربية لمنع روسيا من إعادة إطلاق غزوها في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

لم يحضر روبيو اجتماعاً خصص لبحث أوكرانيا مع قادة أوروبيين وحلف شمال الأطلسي عُقد على هامش اليوم الأول من مؤتمر ميونيخ، معللاً غيابه بمشكلات في جدول الأعمال.

في ميونيخ يوم السبت، شدد زيلينسكي على أنه لا يجب السماح لروسيا بالإفلات من مسؤولية هجومها على أوكرانيا، معرباً عن أمله بأن تظل الولايات المتحدة منخرطة في محادثات السلام وأن تزيد الدول الأوروبية من مشاركتها.

يقرأ  زيلينسكي: هجوم روسي في شرق أوكرانيا يودي بحياة 20 شخصًا على الأقل

قال وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل لقناة الجزيرة إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يستحق بعض الفضل في دفع المحادثات إلى الأمام، لكنه أضاف أنه يجب عليه ممارسة مزيد من الضغوط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدلاً من الضغط على زيلينسكي. «بوتين لم تُظهر لديه أي نية حسنة للحضور إلى طاولة مفاوضات جادة. الأوكرانيون جاهزون»، قال فان ويل.

روت صورة لزعيمين يتبادلان التصريحات على هامش المؤتمر، إذ تحدث الأمين العام لحلف الناتو عن خسائر فادحة تكبدتها روسيا في أوكرانيا، وذكر أن روسيا تعاني «خسائر جنونية» مع ما يقارب 65 ألف قتيل في ساحة المعركة خلال الشهرين الماضيين، بحسب ما أورد المؤتمر.

وقال أيضاً أن حلف الناتو قوي بما فيه الكفاية بحيث لا يمكن لروسيا أن تحاول مهاجمته الآن، وأضاف: «سوف نفوز في أي مواجهة معها إذا هاجمتنا الآن، وعلينا التأكد بعد سنتين أو أربع أو ست سنوات أن الأمر نفسه سيظل قائماً».

من بين الضحايا الأحدث، قُتلت امرأة مسنّة يوم السبت عندما ضربت طائرة روسية مسيرة مبنى سكنياً في مدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود، وفق ما أفادت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية. وفي يوم الأربعاء السابق، قتلت ضربات روسية ثلاثة أطفال، بينهم توأم بعمر عامين ووالدهما في إقليم خاركيف شمال شرق البلاد.

في يناير وحده، شنت روسيا أكثر من 6000 هجوم بطائرات مسيرة ضد أوكرانيا، حسبما أفاد زيلينسكي، لكنه أضاف أن أوكرانيا ستنتج قريباً عددًا كافياً من صواريخ الاعتراض لجعل طائرات شَهِد الإيرانية الصنع «بلا معنى».

وذكر كذلك في مؤتمر ميونيخ أن كل محطة طاقة في أوكرانيا تعرضت لأضرار بفعل الهجمات الروسية.

في الجانب الروسي، قُتل مدني في ضربة بطائرة مسيرة أوكرانية استهدفت سيارة في منطقة بريانسك الحدودية، بحسب ما قال الحاكم ألكسندر بوغوماز. وجاءت هذه الهجمات بعد يوم من مقتل شخصين وإصابة خمسة في غارة صاروخية أوكرانية على مدينة بيلغورود الروسية قرب الحدود، وفقاً لما ذكره الحاكم فياتشيسلاف جلادكوف. وأضاف أن الهجوم تسبب أضراراً جسيمة للبنى التحتية للطاقة، مما أدى إلى انقطاع التيار والكهرباء والتدفئة والمياه. كما تضررت ثلاثة مبان سكنية في المدينة.

يقرأ  انتحاري يفجر نفسه ويقتل ضابط شرطة واحد على الأقل في حلب السورية— أخبار حرب سوريا

من جانبه اتهم النائب الأوكراني أوليكسي جونتشارينكو موسكو بإطلاق «إرهاب طاقي» من خلال استهداف منشآت الكهرباء في قلب الشتاء. وقال موجهاً حديثه للجزيرة في ميونيخ: «لا أستطيع أن أصفه بأي طريقة أخرى؛ فعندما تكون درجة الحرارة ناقص 20 مئوية في كييف ولا تملك تدفئة أو كهرباء في شقتك، فأنت تتجمد وهذا مروع».

وأضاف: «أعتقد أن الوقت حان لكي تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً حقيقية على روسيا. نعم، هم على طاولة المفاوضات، لكن حان وقت الضغط الحقيقي لإجبارهم على الدخول في مفاوضات حقيقية، لأن ما نراه اليوم ليس مفاوضات حقيقية».

الأسبوع الماضي قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة منحت الطرفين مهلة حتى يونيو للتوصل إلى اتفاق، على الرغم من أن إنذارات ترامب السابقة لم تُسفر عن اختراقات. وقد ركّزت جولتان سابقتان من المحادثات الثلاثية في أبوظبي، التي قادها مبعوثان أمريكيان، على ملفات عسكرية مثل احتمال إنشاء منطقة عازلة وآليات مراقبة لوقف النار.

منذ إطلاق روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير 2022، قُتل مئات آلاف الجنود وعشرات الآلاف من المدنيين حسب تقديرات عدة، مما يجعل الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

أضف تعليق