التصعيد بين أفغانستان وباكستان — طالبان تُبدي استعدادها للحوار
قادة طالبان في افغانستان أعلنوا استعدادهم لفتح قنوات تفاوض مع باكستان، وذلك بعد غارات جوية باكستانية على عدد من المدن الكبرى واشتباكات مستمرة على طول الحدود حيث تُدلي كلّ من الطرفين بتقارير عن خسائر فادحة.
ضربت الطائرات الباكستانية كابول ومدينة قندهر ومناطق أخرى يوم الجمعة، فيما استمرت المواجهات البرية والردود الجوية من الجانب الأفغاني. وأكد خوجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني، عبر منصّة إكس أن الوضع قد تحوّل إلى «حرب مفتوحة بيننا وبينكم»، ووصف العملية بأنها مواجهة شاملة ضد حكومة طالبان.
من جهته، نفى المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد أن تكون أنقرة أو دولة ثالثة محرك الصراع، وقال إن «الإمارة الإسلامية لطالما سعت لحل القضايا عبر الحوار، ونرغب الآن أيضاً في حل هذه المسألة تفاوضياً»، مؤكداً استعداد قادة الحركة للمفاوضات لوقف العنف.
سجلت الأطراف أرقاماً متضاربة حول القتلى والجرحى. المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف تشودهري، أعلن أن العمليات الجوية والبرية أوقعت ما لا يقل عن 274 قتيلاً من عناصر القوات الأفغانية والمقاتلين الموالين لها، وأكثر من 400 جريح، فيما خسر الجيش الباكستاني 12 قتيلاً و27 جريحاً وجندياً واحداً مفقوداً. بدورها وصفت سلطات طالبان هذه الأرقام بأنها «مبالغ فيها»، وذكرت أن 55 جندياً باكستانياً قُتلوا، ونُقلت جثث 23 منهم إلى الأراضي الأفغانية، كما أحصت مجاهد سقوط 13 جندياً أفغانياً قتيلاً وما يقارب 22 جريحاً، إضافة إلى إصابة مدنيين بينهم 13 في حصيلة أولية. وفي وقت لاحق أفادت الحكومة الأفغانية بأن غارات على ولايتي خوست وبكتيكا أسفرت عن مقتل 19 مدنياً وإصابة 26 آخرين.
أثارت العمليات الباكستانية الأخيرة، والتي تضمنت ضربات على كابول وقندهر وباكـتيا وباكتيكا وخوست ولغمان، رداً أفغانياً بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية باكستانية في الشمال الغربي على مقربة من الحدود المشتركة. ويعزو باكستان تواتر التوترات إلى مزاعم بأن أفغانستان تؤوي مقاتلين من «طالبان باكستان»، وهو أمر تنفيه السلطات في كابول.
الخلفيات السياسية والدبلوماسية توحي بتعقيد الموقف: أغلق المعابر البرية إلى حد كبير منذ قتال عنيف في أكتوبر الماضي أودى بحياة أكثر من 70 شخصاً على الجانبين. جرت محاولات وساطة متعددة بوساطة قطر وتركيا لوقف إطلاق النار، لكن الهدنة الأولية عرفت انتهاكات متكررة، ثم تدخلت السعودية هذا الشهر لتنسيق الإفراج عن ثلاثة جنود باكستانيين احتُجزوا في أكتوبر.
محللون، ومنهم عبد السيد المقيم في السويد والمتخصص بشؤون النزاع في المنطقتين، يشيرون إلى أن قدرة باكستان على شنّ حرب شاملة محدودة بعوامل داخلية، لا سيما الروابط العشائرية والقبلية الممتدة عبر خط دوراند الذي يبلغ طوله 2575 كيلومتراً وتخضع للاعتراف الدولي كحدود باكستانية رغم رفض أفغانستان لشرعيتها. وقال إن هذه الروابط تجعل من التصعيد الدموي واسع النطاق أمراً صعب التحمل سياسياً واجتماعياً على كلا البلدين.
على الصعيد الدولي عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن «قلق عميق إزاء التصعيد»، وفق ما نقل المتحدث ستيفان دوغريك، فيما دعت دول مثل روسيا وإيران والعراق إلى وقف فوري للقتال. ولم يتمكن حتى الآن أي طرف مستقل من التحقق من حصائل الضحايا المعلنة من قبل الطرفين.