استمع إلى المقال | 3 دقائق
قِصة طفل فلسطيني مات وهو ينتظر الخروج للعلاج
توفي طفل فلسطيني الأحد بينما كان ينتظر موافقة إسرائيل على خروجه من غزة لتلقي علاج طبي، في ظل أزمة صحية مستمرة دُمّرت فيها البنية التحتية الطبية بفعل حرب إبادة شنتها إسرائيل على القطاع. عائلة نضال أبو ربيع قالت لـــقناة الجزيرة إن لديهم إحالات طبية معتمدة للعلاج خارج القطاع، لكن الطفل تُرك ينتظرار 14 شهراً قبل أن يُمنع من الخروج من بين أكثر من 2.3 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع، معظمهم نازحون.
أم الطفل قالت: «إيمان حمدونة: إسرائيل أغلقت المعابر وقتلت ابني»، وأضافت أن طفلها عانى من تضخّم في الكبد وارتفاع في الحرارة لعدة أشهر قبل وفاته. وأوردت وسائل إعلام محلية أن عمره عامان فقط.
المنظومة الصحية المنهارة وعدم القدرة على الإحالة
المستشفيات في غزة تعمل بنواقص حادة بسبب القيود المفروضة من إسرائيل، فلم تستطع إنقاذ الطفل ولا آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية متقدمة. وصرّح زاهر الواهدي، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أن 1,360 مريضاً توفوا أثناء انتظارهم السفر للعلاج منذ 7 مايو 2024، تاريخ إغلاق معبر رفح—البوابة الوحيدة للقطاع إلى الخارج—بقرار إسرائيلي.
إعادة فتح جزئية ومعيقات إدارية
آلاف الفلسطينيين يسعون للحصول على علاج عاجل عبر إعادة فتح جزئية لمعبر رفح في الثاني من فبراير، لكن الحركة عبره محدودة للغاية بسبب بطء ومحدودية الموافقات الإسرائيلية. وقال الواهدي في مقابلة سابقة مع الجزيرة إن إسرائيل «دمّرت النظام الصحي عمداً وبمنهجية»، مؤشراً إلى خمسة تحديات رئيسية: شبه انعدام لإخلاءات المرضى، نقص الأجهزة الطبية، ندرة الأدوية، تدمير المرافق، ونقص الكوادر الطبية.
تجدّد القتال وانعكاسه
رغم ما سُمي بـ«وقف إطلاق نار» في أكتوبر الماضي، واصلت إسرائيل شنّ هجمات على غزة ما أسفر عن مقتل أكثر من 600 فلسطيني منذ ذلك الحين، بحسب تقارير متفرقة.
أخطار على الرضع والمرضى المزمنين
تقدّر وزارة الصحة أن نحو 350,000 مريضٍ يعانون أمراضاً مزمنة في غزة. الدمار وانعدام الوصول إلى الرعاية أودى بحياة آلاف الفلسطينيين، وفق مسؤولين. كمثال، كان هناك 1,244 مريضاً بالفشل الكلوي في غزة قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وانخفض هذا العدد إلى 622 الآن، حسب تصريحات الواهدي للجزيرة.
تستمر معاناة عائلة نضال: أخته لا تزال في مستشفى الأقصى في وسط غزة، وُلدت قبل شهر واحد من وفاة شقيقها. الرضيعة أيضاً تحمل إحالات طبية لتلقي علاج خارج القطاع لم تُنفَّذ، وحياتها على المحك. قالت الأم: «إنها ترقد مريضة في مستشفى الأقصى. ابني مات، وأخشى أن أفقد ابنتي».
اتفاقات معبر رفح والأرقام الفعلية
بموجب اتفاق «وقف إطلاق النار» في أكتوبر، تعهّدت السلطات الإسرائيلية بإعادة فتح معبر رفح الجنوبي لعمليات إخلاء مرضى. وُعد بتمكين إجلاء 50 مريضاً يومياً، لكن الأرقام الحقيقية أدنى بكثير من ذلك. ووفق بيانات نشرتها غرفة الإعلام الحكومي في غزة، مرّ عبر معبر رفح في الفترة من 2 إلى 18 فبراير إجمالاً 1,148 فلسطينياً في الاتجاهين، مقارنة بالعدد المتفق عليه البالغ 3,400 للشهر نفسه. وغادر خلال تلك الفترة 640 شخصاً بينما عاد 508 إلى غزة، كما تم إرجاع 26 فلسطينياً أثناء محاولتهم المغادرة.