طهران تندد بـ«الغضب الانتقائي» إثر قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية

الاتحاد الأوروبي يصنّف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية

رفضت السلطات الإيرانية إجراءات الاتحاد الأوروبي، واعتبرت إدراج الحرس الثوري ضمن قوائم “الإرهاب” قراراً غير منطقي وغير مسؤول. قرّر الاتحاد، بحسب مسؤولين أوروبيين، تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية على خلفية القمع الدموي الذي صاحب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في البلاد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كلاس، إن وزراء خارجية التكتل اتخذوا “خطوة حاسمة” بتوصيف الحرس بهذه الصفة، معبرة عن أن القمع لا يمكن أن يبقى دون جواب. وأضافت أن أي نظام يقتل آلافاً من مواطنيه يعمل بأيدي نفسه على تسريع نهايته.

حيثيات القرار والعقوبات المرافقة

تأسس الحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979، ويعد فرعاً نخبوياً من المؤسسة العسكرية الإيرانية يتبع مباشرة للمرشد الأعلى ويشرف على برامج الصواريخ والنووي. إلى جانب تصنيف الحرس، أعلن المجلس الأوروبي عن عقوبات جديدة استهدفت 15 فرداً وست هيئات قال إنها “مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان” إثر قمع الاحتجاجات. من بين الأشخاص المستهدفين وزير الداخلية إسکندر مومني والنائب العام محمد موحدي‌آزاد، وفق بيان المجلس.

إحصاءات الضحايا وتفاوتها

قدّمت السلطات الإيرانية أرقاماً رسمية تؤكد مقتل 3,117 شخصاً، بينهم 2,427 من المدنيين وأفراد الأجهزة الأمنية، وحمّلت إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية إذكاء الاضطرابات. من جهتها، أفادت وكالة حقوق الإنسان الإيرانية في الولايات المتحدة (HRANA) بأن عدد القتلى لا يقل عن 6,373 شخصاً، بينهم 5,993 متظاهراً. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من هذه الأرقام.

ردود أوروبيّة وتحفظات داخلية

من بروكسل، قالت مراسلة الجزيرة هاشم أهلbarra إن قرار تصنيف الحرس وفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين يهدف إلى توجيه “رسالة سياسية قوية” إلى طهران. وأشارت إلى أن القرار لم يكن سهلاً، لا سيما وأن دولاً مثل فرنسا كانت تأمل الحفاظ على قنوات اتصال مع إيران، لكن الانتهاكات ضد المتظاهرين دفعت الأوروبيين إلى اتخاذ موقف صارم: “لا، نحتاج إلى إرسال رسالة قوية”.

يقرأ  الزوار الفرنسيون: قوة تحويلية في جيرنزي

تنديد طهران واتّهامات بالرياء

من جانبها، رفضت طهران إعلانات الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع. اتهم وزير الخارجية عباس عراقجي الاتحاد بـ”تأجيج النار” في ظل توترات إقليمية متصاعدة، وندد بما وصفه “سخافة الاخلاق الانتقائية” الأوروبية التي تبدي صمتاً تجاه ما تسميه إيران “إبادة إسرائيلية في غزة” بينما تتسابق للدفاع عن حقوق الإنسان في طهران، معتبراً أن هذه المناورات الإعلامية تهدف لتغطية تراجع دور أوروبا على الساحة الدولية. كما حذر من الآثار السلبية التي قد تنتج عن صراع شامل في المنطقة على مصالح القارة، لا سيما ارتفاع أسعار الطاقة. ووصفت الأركان العامة للقوات المسلحة القرار بأنه “غير منطقي وغير مسؤول” وأنه علامة واضحة على عداء تجاه الوطن واستقلاله.

توترات مع الحضور العسكري الأميركي والتهديدات المتبادلة

أفاد مراسل الجزيرة في طهران أن تصعيداً غير مسبوقاً في العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي جاء بالتزامن مع حشد عسكري أميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من مواجهة ممكنة. وكرر الرئيس الأميركي تهديداته بشن هجمات على إيران، مستغلاً قمع الاحتجاجات وبرنامجها النووي ذريعة لذلك، وأعلن عن تحرك بحري أميركي ضخم صوب الخليج مهدداً باستخدام القوة إذا لم تقبل طهران الدخول في مفاوضات نووية مع واشنطن. نفى كبار المسؤولين الإيرانيين أي استعداد للتفاوض تحت التهديد، مؤكدين أن القوات المسلحة الإيرانية جاهزة للرد فوراً وبقوة على أي هجوم محتمل.

خلفية الضربات العسكرية السابقة

يجدر بالذكر أن إدارة ترامب شاركت إسرائيل في هجوم استمر 12 يوماً على أهداف إيرانية في يونيو من العام الماضي، استهدفت ثلاث منشآت نووية إيرانية، وقد صرح ترامب آنذاك أن الضربات “أبطلت” البرنامج النووي الإيراني، وهو وصف قوبل بردود فعل إيرانية قوية وتزايد التوترات في المنطقة. ممسؤولية القرار الأوروبي وتأثيراته مستمرة في إذكاء النقاش الدولي حول كيفية الموازنة بين الرد على انتهاكات حقوق الإنسان والحفاظ على قنوات الدبلوماسية وتقليل مخاطر التصعيد العسكري.

يقرأ  عشرات الآلاف يفرّون من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى بوروندي إثر سيطرة المتمردين على مدينةٍ استراتيجية

أضف تعليق