عائلات أمريكية تكافح جراء ارتفاع أسعار الطاقة

كريستي هالوول — قصة من نيويورك

كريستي هالوول فقدت عملها لتوّها عندما ارتفعت فاتورة مرافق منزلها في غرينوود ليك، نيويورك، بشكل مفاجئ إلى نحو 1,800 دولار شهرياً. وعندما عجزت عن السداد قُطعت عنها خدمة الغاز والكهرباء، فاضطرّت هي وطفلاها ووالدتها إلى الاعتماد على مولد كهربائي لتنوير وتدفئة المنزل لنحو ستة أشهر من العام الماضي. اليوم عادت الكهرباء إلى المنزل بعد تدخل مؤسسة غير ربحية تفاوضت مع شركة المرافق على قبول دفعة جزئية، لكن الغاز ما زال مقطوعاً والفواتير تتراكم في فصل الشتاء، إذ تقول إنها مُدانة بحوالى 3,000 دولار. «لقد كان ذلك تجربة صادمة، على أقل تقدير»، تقول هالوول.

الوضع أوسع من حالة واحدة: تقرير حديث يشير إلى أن نحو أسرة واحدة من كل عشرين معرضة لتحويل ديون المرافق إلى شركات التحصيل مع دخول فصل الشتاء. تحليل بيانات الائتمان الاستهلاكي الذي أعدّته مؤسسة سينشري فاونديشن ومنظمة Protect Borrowers وجد أن عدد الأسر التي تراكمت عليها ديون مرافق متأخرة بشكل حاد ارتفع بنسبة 3.8% خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الثانية لترامب.

فواتير الطاقة السكنية باتت تشكّل أحد أهم ضغوط تكاليف المعيشة لدى الأمريكيين، بينما ينهار الكثيرون تحت وطأة الأسعار المتصاعدة ويزداد استياءهم من إدارة الرئيس ترمب للاقتصاد. تظهر بيانات اقتصادية رسمية لشهر نوفمبر أن أسعار الكهرباء قفزت بنسبة 6.9% على أساس سنوي — أي أسرع بكثير من متوسط التضخم العام. على رغم وعود حملته بتخفيض فواتير الطاقة إلى النصف، قال ترمب في منشورٍ على وسائل التواصل الاجتماعي إن «التكاليف تحت إدارة ترمب تنهار، بمساعدة البنزين والطاقة».

البيت الأبيض يلقي باللائمة على الرئيس السابق جو بايدن وسياسات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأمريكي، لكن بعد انتصارات ديمقراطية في انتخابات محلية وآخرين تشير استطلاعات الرأي إلى تآكل ثقة المستهلكين، غيرت إدارة ترمب رسائلها للتركيز على قابلية التحمل بهدف تهدئة قلق الناخبين حيال تكاليف المعيشة. في المقابل اقترحت الحكومة الاتحادية تقليص الأموال التي تخصصها للولايات لمساعدة أصحاب الدخل المنخفض على دفع فواتير المرافق.

يقرأ  أحد مؤسسي بن آند جيري: يونيليفر أعاقت طرح آيس كريم بطابع فلسطيني

ويربط خبراء أيضاً بين تراجع دعم مشاريع الطاقة النظيفة — ومن ذلك قرار الإدارة إيقاف عقود تأجير مشاريع طاقة رياح بحرية قُرِّبَت من الساحل الأطلسي — وارتفاع محتمل في فواتير الكهرباء. كما حذّر مسؤولون في مجموعات بيئية وسياسية أن إلغاء مشاريع كانت ستوفر طاقة تكفي لتزويد ما يعادل 13 مليون منزل أسهم في زيادة الاعتماد على النفط الأجنبي وحدّ من القدرات المحلية، ما أدى حسب تقرير مجموعة Climate Power إلى ارتفاع بنحو 13% في فواتير الكهرباء منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

هناك عوامل سوقية وفنية أيضاً: قفزت أسعار الغاز الطبيعي، وهو مصدر أساسي لتوليد نحو نصف الكهرباء في الولايات المتحدة، إذ زاد تصدير الغاز وخفضت بعض الشركات المعروض المحلي، ما رفع الأسعار المنزلية. كما أن الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات، خصوصاً تلك الداعمة لتجارب الذكاء الاصطناعي، يضغط على الشبكة؛ شركات التكنولوجيا مثل ألفابيت وأمازون تضخّ استثمارات كبيرة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب كميات هائلة من الطاقة، وهذا الطلب المتواصل يرفع الأسعار للجميع، كما يوضح جون كويغلي، زميل أول في مركز كلاينمان لسياسة الطاقة بجامعة بنسلفانيا.

من جهتها تشدّد لوري ويلوك، مديرة مشروع قانون المرافق العامة في نيويورك، على أن كثيرين من زبائن مؤسستها ذوي الدخل المنخفض يؤخرون دفع فواتير المرافق لأن الإيجار والتأمين الصحي ونفقات أخرى تتزايد باستمرار. وفي 2025 شهدت المنظمة زيادة في حالات فصل الحسابات لعدم السداد؛ قبل الجائحة كان معظم من يلجأون للمساعدة مدينة بما بين 400 و900 دولار، أما الآن فغالباً ما تتجاوز الديون 6,000 دولار. «الخليط صعب: ارتفاع التكاليف وعدم الاستقرار المالي»، تضيف ويلوك.

تتوقع رابطة مديري مساعدات الطاقة الوطنية ارتفاع تكاليف التدفئة الشتوية بنحو 9.2% هذا الموسم نتيجة زيادة أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي والطقس البارد غير الاعتيادي. وتُظهر البيانات أن فواتير الطاقة من بين الأعلى في شمال شرق الولايات المتحدة، لكن الأسر من كاليفورنيا إلى جورجيا إلى داكوتا الجنوبية تشعر أيضاً بثقل ارتفاع التكاليف خلال العام الماضي.

يقرأ  طلاب الطب في غزة يساندون المنظومة الصحية المنهارة جراء حرب إسرائيلأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

حلول مؤقتة وسياسات طويلة الأمد

سكوت بيسّنت، وزير الخزانة، وصف أسعار الكهرباء في حوار مع محطة ABC في نوفمبر بأنها «مشكلة على مستوى الولايات»، مشيراً إلى محدودية سلطة الحكومة الفيدرالية في التحكم بأسعار الكهرباء المحلية. مع ذلك يؤكد بعض المحللين أن تبنّي سياسات فدرالية أقوى لدعم الطاقة النظيفة قد يخفّض التكاليف على المدى المتوسط والطويل.

على مستوى الولايات، طرح نواب مقترحات تُلزم مراكز البيانات الكبيرة بتأمين جزء من طاقتها بنفسها حتى لا تُحمّل الأسر عبء الطلب الضخم. في فيرجينيا، حيث انتشرت مراكز البيانات، أعلنت الحاكمة المنتخبة أبيغيل سبانبرغر عن خطط لضمان أن شركات التكنولوجيا «تدفع نصيبها العادل» وتُشجّع على إنتاج طاقة نظيفة محلياً وتخزينها داخل المواقع أو خارجها. كما أذنت هيئات تنظيم المرافق في الولاية بفئة تعريفة منفصلة لأكبر المستهلكين، مثل مراكز البيانات، لتتحمّل نصيباً أكبر من التكلفة لحماية بقية المشتركين.

«يمكن التعامل على المدى القريب مع استياء الناس من الأسعار بينما نعمل على إصلاحات هيكلية طويلة الأمد»، يقول أليكس جاكِز، رئيس قسم السياسات والدفاع في Groundwork Collaborative. لكنه يحذّر من أن أي تخفيف للمأساة المعيشية سيستغرق وقتاً؛ فمن المرجّح أن تبقى أسعار الطاقة المنزلية مرتفعة في الأشهر المقبلة.

حكاية منزلية في شارلوت

إبراهيم عوض الله، 30 عاماً، ركب ألواحاً شمسية على سطح منزله في شارلوت، نورث كارولاينا، العام الماضي على أمل تقليل فاتورة الكهرباء، وخططه نجحت إلى حدّ كبير: فواتيره أقل من جيرانه رغم أنه يدفع شهرياً نحو 180 دولاراً لقرض الألواح الشمسية. ومع ذلك لاحظ في أكتوبر زيادة تقارب 10% في ما يتقاضاه مزود الخدمة، رغم أنه كان خارج المدينة معظم الشهر. مطوّر اتصالات اقترح إنشاء مركز بيانات قريب في شرق شارلوت، ويخشى إبراهيم من أن يدفع المشروع — إن أُقرّ — لرفع تكاليف الكهرباء أكثر. «لا أظن أن الأمور ستتحسّن في أي وقت قريب»، يقول إبراهيم.

يقرأ  ناقِلات مارقة في سنغافورة: ما هي «أساطيل الظل» ومن يستخدمها؟ — أخبار الطاقة

أضف تعليق