تتقاطع رواية مليحات بشكل مباشر مع استنتاجات تقرير أعدته منظمة العفو الدولية هذا الأسبوع، الذي خلُص إلى أن اسرائيل تسعى لضم جزء واسع من الضفة الغربية المحتلة عبر حملة منظّمة مدعومة من الدولة تستهدف البدو ومجتمعات الرّعاة الفلسطينيين، وبذلك ترتقي الأفعال إلى مستوى جريمة حرب تتمثل بالترحيل غير القانوني، وإلى جريمة ضد الإنسانية المتمثلة بالنقل القسري.
وبحسب أرقام الأمم المتحدة التي يستند إليها التقرير، فقد أُجبر نحو ٥٩١٠ فلسطينيين على الخروج من ١١٧ تجمعًا بين يناير ٢٠٢٣ وأبريل ٢٠٢٦، وكانت ٤٥ من تلك التجمعات قد أُفرغت من سكّانها تمامًا. وسجلت محافظة رام الله والبيرة—التي تضم الأرض التي تقيم عليها مليحات حاليًا—أكبر حصّة من المهجّرين.
يركز تقرير العفو خاصة على المنطقة (ج)، نحو ٦٠ في المئة من الضفة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث تملك الدولة الآليات الإدارية الكفيلة بالإخلاء: أوامر هدم، إعلانات مناطق إطلاق نار، وتصنيف الأراضي غير المسجلة على أنها أملاك دولة.
في قطعة الأرض التي تملكها مليحات، الواقعة في المنطقة (ب) والمسجلة بصك رسمي كملكية خاصة، تكاد هذه الآليات أن تكون غير قابلة للتطبيق. فالجيش لا يستطيع بسهولة هدم منزل بُني قانونيًا على أرض معنونة، ولا تستطيع الإدارة المدنية طرد مالك الأرض بصورة شرعية.
يبقى ما يلجأون إليه إذًا خارج الإطار القانوني. يقول يوطام، ناشط إسرائيلي شارك في مبادرات الحضور الوقائي مع مجتمعات فلسطينية في المنطقة لسنوات: «الطريقة الوحيدة للدولة لطردهم هي بشكل غير قانوني… ومن أجل ذلك تستخدم تلك عصابات المستوطننن».
لذا، يقول ناشطون وسكان محليون، ظهرت بعض أخطر البؤر الاستيطانية مؤخرًا في مناطق (ب) و(أ) — حيث كان يُعتقد أن صكوك الملكية والسلطة المدنية الفلسطينية توفران قدرًا من الحماية — في مواقع مثل تياسر وبيت امرين وجيلجلية وعين الديوك والمغيّر وجلعود ومدما.
في محيط مفترق طيبة ثمة بؤرتان استيطانيتان. والأحدث، حسب السكان، أقامها بن بازّي ليس على الأرض الخاصة بالعائلات، بل على شريط ضيق من أرض الدولة قرب نقطة وصول إلى المياه — موطئ قدم لا تُبدي الدولة أي رغبة في إزالته، بينما ينتشر أثر الإزاحة إلى قطع الأراضي الخاصة المحيطة الواقعة في المنطقة (ب).
يقول يوطام إنه رآى في مركز الشرطة المحلي صورة لقطعان بن بازّي ترعى في أراضي وادي السيق التي أُفرغت مؤخرًا، وقد قُدمت الصورة للمركز كهدية.
وقد اتّسمت البؤرة الأحدث لبن بازّي بنهجه العنيف نفسه الذي ميز بؤره السابقة، والذي ينفذه بدرجة كبيرة مجموعة من المراهقين المستوطنين المكلّفين برعاية قطيع المستوطنين ومضايقة السكان المحليين.
في الأول من يونيو وقّع الجيش الإسرائيلي أمرًا بعزل عسكري لمدة عام يغطي المنطقة المحيطة بالمفترق، ما حدّ من وصول المدنيين إلى الموقع. وعلى الرغم من أن الأمر ينطبق نظريًا على المستوطنين أيضًا، يقول السكان والناشطون إن تطبيقه تم عمليًا فقط على الناشطين التضامنيين الذين يقدمون حضورًا وقائيًا للعائلة المقيمة في المنطقة المغلقة، بينما يظل المستوطنون في البؤرة غير القانونية إلى جانب موقع عسكري دائم على التل. وقد اُستخدم هذا النوع من التطبيق أحادي الجانب في أماكن أخرى قبل أن تُهجّر مجتمعات بدوية بعنف لاحقًا.
نائف خليفة، والد آخر عائلة على الجانب الشمالي من الطريق، لا يرى أي تناقض في ذلك: «عندما يأتي الجيش لا يتكلم مع المستوطنين. يأتي، يقف إلى جانبهم، ويغادر. لا قانون. لا يوجد قانون للمستوطنين. نحن خارج حماية القانون».
تواصلت الجزيرة مع الجهات العسكرية والأمنية الإسرائيلية طلبًا للتعليق على الادعاءات التي ساقها السكان والناشطون الفلسطينيون في هذا النص، ولم تَسفر الاتصالات عن رد حتى الآن.