هجمات جديدة في جنوب لبنان مع اقتراب إسرائيل من السيطرة على مدينة رئيسية قبيل محادثات سلام في واشنطن
نقلت تقارير رسمية أن موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أنه أحاط ببلدة رئيسية في المنطقة.
قالت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) إن شخصًا واحدًا قتل وأُصيب تسعة آخرون بعدما شنت مقاتلات غارة على بلدة البازورية. وأضافت الوكالة الصحافية الرسميه أن غارات جوية أودت بحياة مواطن في بلدة النبطية الفوقا، وقتلت ثلاثة آخرين في بلدتي صير الغربية وشوكين.
وفي صور مأساوية، أفادت الوكالة بأن مقاتلات إسرائيلية استهدفت مركزًا تابعًا للجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة صور؛ أحد الجرحى الذين نُقلوا جراء الهجوم فارق الحياة لاحقًا، وتعرضت عدة سيارات تابعة للصليب الأحمر لأضرار. كما أشارت التقارير إلى سقوط قتلى جراء قصف جوي استهدف بستانًا في صور من دون حصر عددهم بدقة.
وسُجل قصف مدفعي في عدد من البلدات الجنوبية بينها حنية والقليلة والمنصورية وبيت ياحون وتير حرفا ومجدل زون وسماعة.
قال الجيش الإسرائيلي إنه سيحظى بالسيطرة التشغيلية الكاملة على بلدة بنت جبيل خلال أيام، بعد أن أعلن قتله أكثر من مئة مقاتل من حزب الله خلال الأسبوع الماضي عبر غارات جوية واشتباكات «وجهاً لوجه». ووصف هذا الإعلان تقدّمًا نوعيًا في عملياته على امتداد الجنوب اللبناني.
وفي بيان على منصة X، قال المتحدث العسكري بالعربية، العقيد أفيخاي أدرعي، إن قوات الفرقة 98 أكملت تطويق بلدة بنت جبيل وبدأت شن هجوم عليها.
من جهته، أفاد حزب الله بأنه يخوض منذ أيام اشتباكات عنيفة مع القوات الاسرائيلية في بنت جبيل، الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وتُعتبر البلدة منذ زمن بؤرة رمزية واستراتيجية في الصراع بين القوات الإسرائيلية والجماعة المدعومة من إيران، وقد شهدت من أعنف المعارك خلال حرب 2006، عندما تحولت مقاومة الحزب هناك إلى محور أساسي في روايته للمواجهة. كما استذكر كثيرون خطاب «التحرير» الذي ألقاه حسن نصرالله من ملعب بنت جبيل عام 2000 عقب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بعد احتلال دام 22 عامًا.
أفاد حزب الله أيضًا بقيام «اشتباكات قريبة المدى» مع القوات الإسرائيلية في البلدة يوم الخميس، وتتابعت تقاريره عن استهداف قوات ومركبات إسرائيلية في المنطقة، مع تجدد المواجهات المكثفة يوم الأحد.
على الصعيد الدبلوماسي، تصاعدت المساعي لاحتواء القتال عبر الحدود خلال الأيام الماضية، حيث من المقرر أن يعقد مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون اجتماعًا في واشنطن يوم الثلاثاء سعياً لإنهاء الحرب. وأكد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة أن الحكومة تركز على تأمين وقف فوري للأعمال القتالية قبل أي محادثات سلام رسمية، مشيرًا إلى إجراء اجتماع تحضيري على مستوى السفراء بهدف إنتاج «وقف مؤقت للنشاط العسكري، إن لم يكن وقف إطلاق نار»، حتى تتوقف القذائف والقصف.
وقال سلامة إنه اجتماع تمهيدي سيعقد في واشنطن، لكنه أقر بأن لبنان لا يملك «نفوذًا كبيرًا» لفرض شروطه.
انخرط حزب الله في الحرب الإقليمية بعد اغتيال قائد إيراني رفيع على يد ضربات أميركية وإسرائيلية في 28 فبراير، وردت إسرائيل بضربات واسعة وهجوم بري. ووفق إحصاءات رسمية، بلغ عدد القتلى ما لا يقل عن 2,055 شخصًا وأُصيب أكثر من 6,550 منذ توسيع إسرائيل لهجماتها في لبنان في الثاني من مارس.