طوال معظم يوم الثلاثاء، ظل الأمر غامضاً بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجوماً واسع النطاق على البنى التحتية المدنية في إيران.
لكن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب — بأن «حضارة كاملة ستموت الليلة» — أثار استنكار إحدى أبرز ناشطات جيل زد.
تنديد من ناشطة سويدية بارزة
أعربت الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ عن انزعاجها من ما وصفته برد فعل عام باهت تجاه تهديد ترامب. ومعروفة بنشاطها في قضايا مثل التغير المناخي وغزة، ربطت ثونبرغ كلام ترامب بمسائل أوسع تتعلق بالتماهي مع جرائم الحرب.
قالت ثونبرغ في فيديو نُشر على إنستغرام الثلاثاء، قبل إعلان وقف إطلاق النار بقليل: «رئيس الولايات المتحدة قال للتو إن حضارة كاملة ستموت الليلة ولن تعود أبداً. ولا أحد يردّ. هذا بحد ذاته دليل. ماذا بحق الجحيم يفعل الناس في هذه المرحلة؟»
ودعت متابعيها إلى وضع حد لتحوّل مثل هذه الخطابات إلى أمر مألوف. وأضافت أن «نحن قمنا بتطبيع الإبادة الجماعية، الإبادة التامة لشعوبٍ بأكملها، والتدمير المنهجي للبيئة التي نعتمد عليها جميعاً في البقاء، وأن مجرمي حرب فاسدين وعنصريون يمكنهم التصرف دون محاسبة. لكن رغم ما سمحنا به حتى الآن، لم يفت الأوان لأن نقول كفى».
انقسام الأجيال وشكوک بشأن التدخل
أشار خبراء إلى وجود انقسام جيلِي في المواقف تجاه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. ففي الولايات المتحدة، تظهر استطلاعات الرأي أن الشبان أكثر ميلاً للتشكيك في جدوى الحرب، وأقل تأييداً للتدخل الأمريكي العام ولقِيَم دعم إسرائيل بالمقارنة مع أجيال أكبر سناً.
وجد استطلاع لمركز بيو نشر الثلاثاء أن الشباب على امتداد الطيف السياسي أبدوا شكوكاً أكبر تجاه فرص نجاح الحرب. حتى ضمن قاعدة ترامب اليمنية، بينما رأى 67% من الجمهوريين فوق 65 عاماً أن الحرب ستجعل إيران أقل ميلًا لتطوير سلاح نووي، اعتقد 25% فقط من الفئة العمرية 18–29 عاماً الشيء نفسه.
وعند السؤال عن مدى تأثير الحرب على الشعب الإيراني، أجاب 7% فقط من الناخبين الجمهوريين الأكبر سناً أنها ستجعلهم في وضع أسوأ، مقابل نحو 28% من الناخبين الأصغر سناً الذين اعتقدوا ذلك.
ولم تكن الانقسامات العمرية حادة بين الناخبين الميّالين للديمقراطيين بنفس القدر، لكن الشباب أبدوا تشاؤماً أكبر بشأن الحرب. فحوالي 60% من المستجيبين الديمقراطيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً شعروا أن الحرب ستترك الإيرانيين في وضع أسوأ، مقابل 48% فقط من الديمقراطيين فوق 65 عاماً.
اتجاه مستمر
تعكس هذه الفوارق الجيلية اتجاهات سجلتها استطلاعات الرأي حول صراعات حديثة أخرى. فقد كشفت استطلاعات أن معارضة التدخل الخارجي أكثر وضوحاً بين الشباب الأمريكي، وهو ما يربطه بعض المحللين بسياق نشأتهم: كثير من جيل زد نشأوا في ظل حروب العراق وأفغانستان وجولة «الحرب على الإرهاب» التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر 2001.
أظهر استطلاع آخر لمركز بيو في ديسمبر 2025 ميلاً لعزلة في صفوف الشباب: فقط 39% من المستجيبين بين 18 و29 عاماً رأوا أنه من المهم للولايات المتحدة أن تلعب دوراً فاعلاً في الشؤون العالمية، مقابل 73% لدى من هم 65 عاماً فأكثر.
كما دفعت الحرب الإسرائيلية الإبادية على غزة رد فعل من جيل زد بحسب مراكز استطلاع الرأي. منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وثّق خبراء حقوق الإنسان انتهاكات متعددة للقانون الدولي وجرائم جسيمة، بينها التجويع القسري وقتل مدنيين واسع النطاق وحرمان من المساعدات الإنسانية.
أظهر استطلاع يوم الثلاثاء أن 84% من الديمقراطيين و57% من الجمهوريين بين 18 و29 عاماً ينظرون إلى إسرائيل بنظرة سلبية. ولدى من هم فوق 50 عاماً، كانت النسبة أقل بكثير: 76% و24% على التوالي.
نشاط ثونبرغ المستمر
ثونبرغ كانت صريحة في إدانتها للفظاعات في غزة أيضاً. في العام الماضي شاركت في قافلة مساعدات إنسانية انطلقت لتقديم الدعم لغزة، وفي أكتوبر احتجزتها القوات الإسرائيلية وقامت بترحيلها.