غَضَب واسِع بعد وفاة لاجئ أفغاني قاتَلَ إلى جانب القُوّات الأميركيّة أثناء احتجازه لدى إدارة الهجرة الأميركيّة

واشنطن، العاصمة — منظمات الدفاع عن الحقوق تطالب بكشف الملابسات بعد وفاة طالب لجوء أفغاني في الولايات المتحدة قبل ساعات قليلة من اعتقاله على يد عناصر الهجرة والجمارك الأميركية (ICE).

وفاة محمد نذير باكتيـاوال، البالغ من العمر 41 عاماً، تأتي في ظل تصعيد الادارة الأميركية لعمليات تنفيذ قوانين الهجرة ضمن حملة ترحيل واسعة النطاق.

كثيرون من نحو 70 ألف أفغاني أُخلِي بهم إلى الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان في 2021 — منهم باكتيوال الذي خدم إلى جانب القوات الأميركية أثناء وجودها العسكري في البلاد — وجدوا أنفسهم تحت طائلة هذا التشديد الأمني، بينما فرّ آلاف آخرون إلى الولايات المتحدة هرباً من انتقام طالبان.

وصفت أسرته الرجل بأنه «زوج محبّ وأب لستة أطفال» وكان يعمل في سوق ومخبز حلال قرب منزله في ريتشاردسون بولاية تكساس. وفي بيان نقلته مجموعة AfghanEvac، قالت العائلة إن عناصر الهجرة أوقفوه في 13 مارس أثناء خروجه لتوصيل أطفاله إلى المدرسة. «شاهد أولاده وهو محاط ويُؤخذ بعيداً، وستبقى تلك اللحظة محفورة في ذاكرتهم إلى الأبد»، قالت العائلة.

لم يمضِ على ذلك أقلّ من 24 ساعة حتى أُبلغت العائلة بأنه نُقل إلى المستشفى، حيث فارق الحياة بعد إسعافٍ عاجل. «لا نستطيع أن نفهم كيف حدث هذا؛ كان في الحادية والأربعين من العمر، ورجلاً قوياً وصحياً»، قالت العائلة، «ولا زال أطفالُه يسألون متى سيعود إلى البيت».

من جهتها، قالت ICE في بيان إن باكتيوال شكا من ضيق في التنفّس وآلام في الصدر أثناء إجراءات الاحتجاز، فأُسعف إلى مستشفى باركلند حيث تلقى العلاج، مضيفة أن الطاقم الطبي لاحظ صباح اليوم التالي تورّماً في لسانه، وبعد محاولات إنقاذ عدّة صُرّح بوفاته في الساعة 9:10 صباحاً.

يقرأ  باير ليفركوزن يقيل تين هاج بعد مباراتين فقط في البوندسليغا

وصفت الوكالة باكتيوال، المعروف أيضاً باسم محمد نذير بكتياوال، بأنه «أجنبي مجرم وغير قانوني» وزعمت أنه سبق اعتقاله من قبل «السلطات المحلية» بتهم تتعلق بالاحتيال وسرقة فوائد غذائية من برنامج المساعدة الغذائية التكميلي (SNAP). لكن شون فاندايفر، مؤسس AfghanEvac، قال للجزيرة إن وسمه بوصفة «مجرم» يسعى إلى تشتيت الانتباه عن ظروف وفاته، وأن باكتيوال لم يُوجَّه إليه أي اتهام رسميّ، ناهيك عن إدانة بعد تلك الاعتقالات. «لم يذكروا أنه لم تُوجّه له تهم، ولم يذكروا أنه لم يُحكم عليه»، قال فاندايفر.

«ليس طبيعياً أن يموت رجلٌ سليم البنية في الحادية والأربعين من عمره خلال 24 ساعة من اقتياده إلى الحجز»، أضاف، مُشيراً إلى أن وفاته تُعد مؤشراً على تقصير في واجب الرعاية.

تقول AfghanEvac إن باكتيوال خدم كجندي في قوات النخبة الأفغانية منذ 2005، وعمل جنباً إلى جنب مع قوات العمليات الخاصة الأميركية في محافظة بكتيا. ومنظمات مثل المؤسسة الأفغانية الأميركية طالبت بفتح تحقيق كامل في الحادث. «بغضِ النظر عن المواقف من سياسات الهجرة، إن رجلاً خدم إلى جانب القوات الأميركية لأكثر من عقد، وأُخلِي به إلى الولايات المتحدة بوضع قانوني، وكان يرعى أسرته هنا ويعيش كجار وأب، كان يستحق أن يُعامل بكرامة»، جاء في بيان المؤسسة. «كان يستحق رعاية طبية أساسية وكافية. كان من حقه أن يعيش».

تأتي وفاة باكتيوال في وقت حذّرت فيه جماعات حقوقية مراراً من أوضاع المحتجزين بملف الهجرة في الولايات المتحدة، الذين زاد عددهم بالتزامن مع تشديد تطبيق القوانين خلال فترة رئاسة ترامب. وأشار خبراء الهجرة إلى أن ذلك شمل احتجاز مزيد من اللاجئين وطالبي اللجوء، وهم في حالات كثيرة مسموح لهم قانونياً بالبقاء في البلاد أثناء معالجة ملفاتهم.

يقرأ  مقتل ٣١ في مدينة غزة بضربات إسرائيليةوحماس تهدد بعدم إعادة الرهائن

وبحسب المجلس الأميركي للهجرة، ارتفع عدد الأشخاص المحتجزين لدى ICE خلال السنة الأولى من إدارة ترامب من نحو 40 ألفاً إلى حوالي 73 ألفاً حتى يناير 2026. وفي الوقت نفسه، تعرّض الأفغان المقيمون في الولايات المتحدة لمراقبة خاصة من قبل الادارة، وبعد إطلاق نار استهدف عنصري الحرس الوطني في واشنطن في نوفمبر 2025، أسفر عن مقتل أحد الجنود، أصدرت الادارة قراراً بتعليق إصدار تأشيرات جديدة للأفغان وإيقاف البت في طلبات اللجوء، في خطوة وصفها ناشطون بأنها «عقاب جماعي».

لم تُستثنَ حتى تلك الفئة التي عملت إلى جانب القوات الأميركية أو منظمات أخرى — وهي فئة كانت تحظى تقليدياً بدعم عابر للأحزاب — من التضييق المتزايد. وعلى الرغم من أمر قضائي يقضي باستمرار معالجة تأشيرات المهاجرين الخاصة (SIVs) المخصّصة لمن عملوا مباشرةً لدعم الجيش الأميركي، يقول المدافعون إن البرنامج يكاد يكون متوقفاً عملياً.

كما أغلقّت الادارة مسارات اللجوء للاجئين الأفغان إلى حدّ كبير، وقصّرت برنامج اللاجئين لصالح أولويات أخرى، حسبما أفادت تقارير، بالإضافة إلى إنهاء وضع الحماية المؤقتة للأفغان، ما ترك نحو 11,700 أفغاني داخل الولايات المتحدة عرضة لخطر الترحيل وفق بيانات منظمة Global Refuge.

أضف تعليق