تراجع فرنسي ظاهر بشأن موقفه: وزير الخارجية يقول إن حملة قمع الاحتجاجات في إيران «لا يمكن أن تبقى دون رد»
أعلنت باريس أنها تؤيد دفع الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، في انقلاب واضح عن موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة.
في بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي, بدا وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو وكأنه يربط بين هذا التصنيف المرتقب والحملة القمعية التي شنّتها السلطات الايرانية ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد. كتب بارو على إكس: «القمع الذي لا يطاق لانتفاضة الشعب الإيراني السلمية لا يمكن أن يبقى بلا رد. شجاعتهم الاستثنائية في مواجهة العنف الذي أُطلق عليهم لا يمكن أن تذهب سدى».
وأضاف: «مع شركائنا في أوروبا، سنتخذ غدًا في بروكسل إجراءات ضد المسؤولين عن هذه الفظائع. سيُمنعون من دخول التراب الأوروبي وستُجمّد أصولهم». ومضى قائلاً إن «فرنسا ستدعم إدراج الحرس الثوري الإسلامي في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية».
من المقرّر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس في بروكسل، حيث يُتوقع أن يعتمدوا على المستوى السياسي عقوبات جديدة ضد الحرس الثوري. تقود إيطاليا هذه المبادرة، ويُرجّح أن تنال موافقة سياسية، مع أنّ إقرارها يتطلب إجماع الدول الأعضاء الـ27.
تأسس الحرس الثوري عقب الثورة الإسلامية عام 1979، وهو فرع من القوات المسلحة يجيب مباشرة لمرشد الجمهورية علي خامنئي. يشرف الحرس على برامج الصواريخ والنووي في إيران ويلعب دورًا محوريًا في دفاعها وعملياتها الخارجية ونفوذها الإقليمي.
في حين دفعت بعض دول الاتحاد سابقًا نحو إدراج الحرس على لائحة «الإرهاب»، ترددت دول أخرى، وعلى رأسها فرنسا، خشية أن يؤدي ذلك إلى مقاطعة كاملة في العلاقات مع طهران، وتأثير سلبي على بعثات دبلوماسية، وعلى المفاوضات الجارية للإفراج عن مواطنين أوروبيين محتجزين في السجون الايرانية. كانت باريس قلقة بشكل خاص بشأن مصير مواطنَين فرنسيين يقيمان في السفارة بطرهران بعد إطلاق سراحهما من السجن العام الماضي.
تأتي هذه المساعي الأوروبية لفرض عقوبات على الحرس وسط انتقادات دولية واسعة لحملات القمع التي أعقبت موجة الاحتجاجات التي اندلعت الشهر الماضي نتيجة ارتفاع التضخم والأزمة الاقتصادية. وأكدت وكالة «أنباء الناشطين الحقوقيين» المقيمة في الولايات المتحدة تسجيل ما لا يقل عن 6,221 حالة وفاة، من ضمنها 5,858 متظاهرًا، بينما لا تزال تحقق في 12,904 حالات أخرى. من جهتها، أعلنت الحكومة الإيرانية أن حصيلة القتلى بلغت 3,117، بينهم 2,427 من المدنيين وأفراد الأجهزة الأمنية، ووصفت الباقين بأنهم «إرهابيون». ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من هذه الأرقام.
أثارت الاحتجاجات كذلك تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم على البلاد خلال الأسابيع الأخيرة. وكان ترامب قد صنّف الحرس الثوري كمنظمة «إرهابية» في 2019 خلال ولايته الأولى. سبقت الولايات المتحدة كل من كندا وأستراليا في إدراج الحرس على قوائمها في 2024 ونوفمبر من العام الماضي على التوالي.
حذّرت طهران من «عواقب مدمرة» في حال مضى الاتحاد الأوروبي قُدُمًا في خططه لتصنيف الحرس، واستدعت السفير الإيطالي احتجاجًا على دور روما في قيادة هذه الخطوة.