قائد الجيش يهاجم «الخطاب» الأجنبي الموجّه إلى ايران ويهدد بإجراء حاسم لقطع يد أي معتدٍ
حذر أعلى قاضٍ إيراني المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة بأن «لا تسامح مع من يعين العدو ضد الجمهورية الإسلامية»، متّهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بزرع الفوضى. وجاءت تصريحات رئيس السلطة القضائية غلامحسين محسني أجي، التي نقلتها وكالة فارس، رداً على الاحتجاجات الدامية التي شهدتها البلاد.
وقال أجي: «بعد التصريحات الصادرة عن إسرائيل ورئيس الولايات المتحدة، لم يعد هناك مبرر للخروج إلى الشوارع من أجل الشغب والاضطراب».
تزايدت الضغوط الدولية على إيران مع تهديد الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي بأن واشنطن «ستتدخل لحماية المتظاهرين السلميين إذا قتلهم النظام بعنف»، مرفقاً بتصريح بأن القوات الأمريكية «جاهزة ومُعَدَّة». جاء هذا التهديد بعد سبعة أشهر من قصف مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.
كما أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للمحتجين، قائلاً لوزرائه يوم الأحد إنه «من الممكن أن تكون اللحظة الآن التي يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده».
رداً على تحذير أجي، هدّد قائد الجيش الإيراني باتخاذ إجراء عسكري استباقي على خلفية «الخطاب» الموجّه ضد البلاد. وفي كلمة أمام طلبة الأكاديمية العسكرية، قال اللواء أمیر حاتمي — الذي تولّى قيادة الجيش بعد مقتل عدد من كبار قادته خلال حرب الـ12 يوماً — إن البلاد ستقطع يد أي معتدٍ. وأضاف: «أستطيع أن أقول بثقة إن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. إذا ارتكب العدو خطأً، فسيواجه رداً أكثر حسمًا».
«غضب طويل الأمد»
انطلقت الاحتجاجات الوطنية، التي أسفرت عن عشرات القتلى حتى الآن، في نهاية الشهر الماضي بعدما أغلق التجار في بازار طهران الكبير محلاتهم احتجاجاً على انهيار عملة الريال، في ظل تردٍ اقتصادي يتفاقم بسبب سوء الإدارة وعقوبات غربية قاسية.
لم تعلن الدولة الإيرانية أرقام الضحايا. وأفاد مكتب حقوق الإنسان HRANA بأن الحصيلة لا تقل عن 36 قتيلاً واعتقال نحو 2,076 شخصاً، فيما لم تتمكن الجزيرة من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.
ووعد المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي بعدم «الاستسلام للعدو» تعقيباً على تصريحات ترامب، التي اكتسبت دلالة إضافية بعد عملية أمريكية في عطلة نهاية الأسبوع أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الدائم لطهران.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت الحكومة الأربعاء بدفع ما يعادل 7 دولارات شهرياً لدعم سلع مائدة الطعام كالرز واللحم والمعكرونة — خطوة اعتبرها كثيرون استجابة هزيلة غير كافية.
وقال مركز السوڤان في نيويورك إن أكثر من أسبوع من الاحتجاجات «يعكس ليس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية، بل أيضاً غضباً متراكماً من قمع الحكومة وسياساتها التي أدت إلى عزلة إيران الدولية».