قادة إيران يهاجمون الولايات المتحدة ويندّدون بـ«الفتنة» خلال احتفالات ثورة 1979 — أخبار الاحتجاجات

طهران تشهد استعراضات رسمية مشحونة بالرسائل العدائية نحو الولايات المتحدة وإسرائيل، في ذكرى الثورة الإسلامية التي اكتسبت رمزية بالغة بعد احتجاجات دامية عمّت البلاد قبل شهر. الهتافات المناهضة لأميركا وإسرائيل ترددت بوضوح خلال مسيرات الدولة، في يوم تحتل فيه الذكرى مكانة مركزية في الرواية السياسية للنظام الذي استقر بعد ثورة 1979.

قرب ميدان «انقلاب» في مركز طهران عرضت السلطات خمس نُعوش حملت رسمًا لعلم الولايات المتحدة وأسماء وصورًا لمسؤولين عسكريين أميركيين رفيعي المستوى، في مشهد دعائي يهدف إلى توجيه الرسالة نفسها إلى الداخل والخارج. في العاصمة أُحرق تمثال يصور «رمز الشيطان» على منصة مزينة بأعلام الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما داس مشاركون على أعلامهما، وعُرضت ذخائر وصواريخ باليستية وبحرية وبقايا طائرات مسيرة إسرائيلية أسقطت خلال ما سُمّي بـ«الحرب التي دامت 12 يوماً».

السلطات وصفت العرض بأنه «ملحمة» ورافضة لأي تهديد خارجي، ونشرت طائرات مروحية لتغطية المناطق المحددة للمظاهرات فيما بثّت التلفزيونات الرسمية مشاهد الاحتفال واعتبرت المشاركين «شعب إيران الإسلامي الغالي» الذين يرسّخون الأمن الوطني. القائد الأعلى، الذي يُستهدَف بتهديدات اغتيال وفق الرواية الرسمية، لم يحضر فعاليات هذا العام لكنه وجّه رسالة مصوّرة دعا فيها الشعب إلى الخروج وإحباط ما وصفه بأعداء الجمهورية.

في ظلّ هذه الاحتفالات، تباينت الأصوات في الشوارع: دعوات النظام لأنصاره للهتاف «الله أكبر» من الشرفات وفي الأزقة عند التاسعة مساءً قابلتها هتافات مضادة مثل «الموت للطاغية» وسباب من الجيران، كما تظهر عشرات المقاطع المتداولة على الإنترنت، في مشهد يعكس الانقسام العميق في المجتمع.

قادة الحرس الثوري وصفوا التظاهرات بأنها هزيمة جديدة لأميركا وإسرائيل، مشيرين إلى أن «هزيمة» الحرب التي جرت قبل أشهر كانت الأولى، ومظاهر الرد الرسمي التي نُظّمت في يناير كانت الثانية. في طهران قال نائب قائد الحرس إن الاستعراضات تمثّل الضربة الثالثة في سلسلة ما اعتبروه انتصارات على العدو.

يقرأ  تظاهرات تنتشر في أنحاء إيران لليوم الثالث على التوالي بعد هبوط العملة إلى أدنى مستوى قياسي

تغيّرات في الساحة السياسية أيضاً: الرئيس دعا إلى «الوحدة الوطنية» في مواجهة ما أسماه مؤامرات القوى الإمبريالية، وأكد استعداد حكومته للتفاوض بشأن برنامج إيران النووي. وفي إطار قمع الاحتجاجات، أُعلن مصادرة أصول خاصة وَسجلت اعتقالات، ومن بين الحالات التي بثّتها وسائل الدولة قصة رجل أعمال مسن اعتقل واقتُطعت ممتلكاته بتهمة المشاركة في إضراب، ونشر عنه ما وُصِف بـ«اعتراف» يعلن فيه مشاركته في المسيرات الرسمية.

الأرقام حول ضحايا احتجاجات الأشهر الماضية متباينة: السلطات تحدثت عن أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، فيما تُحصي منظمة «ناشطو حقوق الإنسان» المقيمة في الولايات المتحدة نحو سبعة آلاف وفاة وتتحرى ما يقارب اثني عشر ألف حالة أخرى، ومقرّر الأمم المتحدة الخاص بإيران أعلن أن عدد القتلى قد يتجاوز عشرين ألفاً لكن المعلومات ما تزال محدودة بسبب القيود الواسعة على الإنترنت ومنع الوصول إلى مصادر مستقلة. مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أدان الاعتداءات ودعا طهران إلى وقف القتل خارج إطار القضاء، والكشف عن مصير المختفين، ومنع العنف المبني على النوع الاجتماعي وغيره من الانتهاكات.

في الخلفية يبقى عرض الصواريخ وذكر «الخطوط الحمراء» مرتبطاً بمناورات دبلوماسية إقليمية، بينما يستمر النظام في رسم صورة من القوة والمثابرة داخلياً، في حين يعيش كثيرون حالة حداد واحتقان بسبب خسائر الاحتجاجات وتداعيات الأزمة الاقتصادية والإجراءات التي أعقبتها. لم تَضِمّن أي نصّ في طلبك. هل يمكنك لصق النصّ الذي تريد إعادة صياغته وترجمته؟

أضف تعليق