قاضٍ أمريكي يرفض دعوى بايدن لمنع إفشاء تسجيلات مذكرته
رفضت قاضية المقاطعة الأمريكية دابني فريدريش، التي عيّنها الرئيس السابق دونالد ترامب، طلب الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن الذي ادّعى أن نشر التسجيلات التي أعدّها مع كاتب أشباحه سيُعدُّ انتهاكًا لحقه في الخصوصيه وسيسبب له أذى لا يُصلَح. حكمت القاضية يوم الجمعة بأن هذه التسجيلات يمكن تسليمها إلى مؤسسة هيريتيج، وهي معهد فكر يميني تقدّم بطلبها بموجب قانون حرية المعلومات.
كانت إدارة ترامب قد أعطت الإذن سابقًا بالإفراج عن التسجيلات ونصوصها، والتي أعدّها بايدن أثناء خروجه من المنصب بالتعاون مع مؤلفه مارك زونيتزر، وقد صدرت عنهما مذكرتهما لعام 2017 بعنوان Promise Me, Dad: A Year of Hope, Hardship, and Purpose.
في حكمها المؤلف من ست وعشرين صفحة، اعترفت فريدريش بأن نشر المواد قد يلحق أضرارًا بسمعة بايدن، لكنها خلصت إلى أن هذه الأضرار قد لا تكون من النوع الذي لا يُمكِن تداركه، وأنها لا تطغى على المصلحة العامة في الاطلاع على هذه المواد. قالت القاضية حرفيًا إنّ بايدن لم يحدد أي ضرر عام سيقع في حال عدم إصدار أمر قضائي، وإن ضرره في شأنيّته الخاصة مُقوَّم بالموازنة مع مصلحة الجمهور في الوصول إلى مواد زونيتزر.
قدم بايدن دعوى قضائية اعتبر فيها أن وزارة العدل مُلزَمة بحماية المعلومات الخاصة التي تجمعها أثناء التحقيقات الجنائية، وطلب من المحكمة إصدار أمرٍ يمنع مؤسسة هيريتيج، التي دعمت ترامب، من الحصول على الوثائق عبر طلب بموجب قانون حرية المعلومات.
المواد الصوتية والنصوص وصلت إلى حوزة وزارة العدل في عام 2023 خلال فترة رئاسة بايدن. وكانت الوزارة آنذاك قد عينت مستشارًا خاصًا، المحامي روبرت هير، للتحقيق بشكل مستقل في مزاعم تساهل بايدن أو إساءة تعاطيه مع وثائق مصنفة أثناء خروجه من المنصب. تحقيق آخر يقوده المستشار الخاص جاك سميث أدى إلى توجيه لائحة اتهام قصيرة الأمد ضد ترامب، بينما توصل هير إلى أن توجيه اتهامات جنائية ضد بايدن لم يكن مبررًا، استنادًا جزئيًا إلى “نقص الأدلة” وجزئيًا إلى توقع أن هيئة المحلفين، لو أُحيلت القضية إلى المحاكمة، قد تنظر إلى بايدن على أنه رجل مسن عطوف ذا ذاكرة محدودة.
ضمن تحقيقه، حصل هير على تسجيلات بايدن ونصوصه مع زونيتزر لتقييم ما إذا كان الديمقراطي قد أساء استخدام معلومات من فترة رئاسته في إعداد مذكراته، لكنه استشهد أيضًا بهذه المواد كدليل على أن بايدن “يبدو أن ذاكرته تعاني قيودًا جوهرية”.
تزايد التدقيق بشأن عمر بايدن وكفاءته الذهنية بشكل ملحوظ خلال حملته لإعادة الانتخاب عام 2024، ولا سيما خلال مناظرة رئاسية في يونيو 2024 ضد ترامب ظهر فيها أحيانًا مشتّتًا وبادر بتصريحات بدت غير مترابطة، منها قوله على نحوٍ مفاجئ: “أخيرًا تغلّبنا على برنامج ميديكير” في إشارة إلى برنامج التأمين الصحي للحالات المسنّة وذوي الإعاقة.
انسحب بايدن لاحقًا من السباق، وحلّت نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس مكانه في الترشّح لكنها خسرت أمام ترامب بعد حملة مُختصرة؛ ومع ذلك ظل بايدن ينفي باستمرار أنه كان عاجزًا عن أداء واجباته كرئيس.
من جانبه، استغل ترامب مسألة العمر والقدرة الذهنية للضغط من أجل إلغاء أو تعديل سياسات بايدن أثناء ولايته، وطالب وزارة العدل بالتحقيق فيما إذا حاول مسؤولون إخفاء أي حالات صحية ربما ألمّت بايدن خلال توليه المنصب. كما سعى مجلس شؤون القضاء في مجلس النواب بقيادة الجمهوريين إلى الحصول على ملفات زونيتزر لإجراء تحقيقات مماثلة.
كان بايدن قد بلغ اثنين وثمانين عامًا عند مغادرته منصبه في يناير 2025، ليكون بذلك أقدم رئيسٍ في تاريخ الولايات المتحدة أثناء مدة ولايته؛ ومن المتوقع أن يكون ترامب أكبر سنًا بنهاية ولايته الثانية في حال أنهى فترته.
من المتوقع أن يستأنف بايدن قرار الجمعة الذي يسمح بالإفراج عن التسجيلات.