قاضٍ للهجرة يوقف محاولة ترحيل طالب فلسطيني من جامعة كولومبيا
أصدر قاضٍ في محكمة الهجرة الأميركية قراراً لصالح محسن مهداوي، الطالب الفلسطيني في جامعة كولومبيا، رداً على محاولة الادارة السابقة برئاسة دونالد ترامب ترحيله بعد مشاركته في احتجاجات منددة بما وُصف بمجازر غزة.
صدر القرار في 13 فبراير، وأُعلن ضمن وثائق قضائية قدّمها محاموه يوم الثلاثاء. وقد قُدّم ملف إلى محكمة استئناف فدرالية في نيويورك التي تراجع طعناً قدمته الإدارة ضد الإفراج عنه.
في بيان نشر عبر الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU)، قال مهداوي انه ممتن للمحكمة واعتبر القرار ضربة مؤيدة لحقوق حرية التعبير. “أنا ممتن للمحكمة لأنها أحيت سيادة القانون وصمدت أمام محاولات الحكومة المسّ بحقوق الإجراءات القانونية”، قال مهداوي. وأضاف: “هذا القرار خطوة مهمة للحفاظ على ما حاول الخوف تدميره: الحق في الكلام من أجل السلام والعدالة”.
لكن الـACLU أوضحت أن قرار محكمة الهجرة صدر “دون مساس” — مصطلح قانوني يعني أن الإدارة قد تعيد رفع الدعوى ضد مهداوي.
نشأ مهداوي في مخيم للاجئين في الضفة الغربية المحتلة، وهو مقيم دائم قانونياً عاش في ولاية فيرمونت لعشر سنوات. التحق بجامعة كولومبيا لدراسة الفلسفة، وكان عضواً بارزاً في الحركة الطلابية، فأسّس جمعية طلابية فلسطينية إلى جانب زميله محمود خليل.
تحولت كولومبيا إلى بؤرة للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين عام 2024، وفي الوقت نفسه ركّز ترامب حملته لإعادة انتخابه جزئياً على مواجهة تلك التظاهرات. اعتُقِل خليل أولاً على يد مصلحة الهجرة والجمارك (ICE) في مارس من العام الماضي، وبعد ذلك اعتُقِل مهداوي في 14 أبريل خلال اجتماع نظمته الحكومة قيل إنه لتجهيز طلب تجنيسه. واعتبرت الـACLU أن احتجازه تم “ردّاً مباشراً” على دفاعه عن حقوق الفلسطينيين.
حاولت الإدارة نقله إلى ولاية لويزيانا لكن أمراً قضائياً حال دون ذلك، وأُفرج عنه في 30 أبريل بعد أن اتهم القاضي الأميركي جيفري كروّفورد الإدارة بأنها ألحقَت “ضرراً عظيماً” بشخص لم يرتكب جريمة. واعتبر نشطاء حقوق الإنسان محاولات الإدارة لإبعاد ناشطين طلابيين مولودين في الخارج حملة تهدف إلى تكميم حرية التعبير.
بعد الإفراج عنه خرج مهداوي من قاعة المحكمة ورافعاً يديه بإشارات سلام بينما استقبله المؤيدون بالهتاف. وخاطب ترامب قائلاً: “أنا لست خائفاً منك”. وتوجه إلى أهل فلسطين قائلاً: “نحن مؤيدون للسلام وضد الحرب. إلى شعبي في فلسطين: أشعر بألمكم، أرى معاناتكم، وأرى الحرية قريبة جداً”.
تأتي قضية مهداوي في سياق حملة أوسع شنتها الإدارة لاستهداف حاملي التأشيرات والمقيمين الدائمين بسبب نشاطهم المؤيد للقضية الفلسطينية. كما ضغطت الإدارة على جامعات مرموقة لتقليص الاحتجاجات بذريعة مكافحة معاداة السامية، وشرعت في تحقيقات في حرم جامعية شهدت موجات احتجاجية ووجهت لها اتهامات بانتهاك الحقوق المدنية.
في يوليو الماضي دخلت جامعة كولومبيا في تسوية بقيمة 200 مليون دولار مع الإدارة، أضيفت إليها 21 مليون دولار لإنهاء تحقيق في مزاعم تحرش ديني، مع تأكيد الجامعة أنها لا تعترف بارتكاب أي خطأ.