قاضٍ أميركي يؤيّد إسقاط مذكرات استدعاء موجهة إلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول

قاضٍ اتحادي يرفض مجدداً مذكرتي استدعاء موجهتين لرئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول

أصدرت محكمة اتحادية قراراً جديداً يرفض مذكرتي استدعاء صدرتين عن إدارة الرئيس دونالد ترامب تطالبان بتقديم معلومات عن جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي. في رأي مقتضب من ست صفحات نشر يوم الجمعة، رفض القاضي جيمس بواسبرج طلب وزارة العدل لإعادة النظر في قراره السابق الذي كان قد نقض تلك المذكرات.

في حكم سابق صدر في 13 مارس، اعتبرت المحكمة أن المذكرات صدرت لغرض «غير مشروع» يتمثل في الضغط على باول لإجباره على الامتثال لمطالب الرئيس. ويعود التوتر بين ترامب وباول — الذي عُيّن خلال ولاية ترامب الأولى — إلى عودة الرئيس إلى البيت الأبيض في يناير 2025.

رغم أن الاحتياطي الفيدرالي هيئة مستقلة غير خاضعة لتدخلات سياسية، حثّ ترامب مراراً البنك على خفض أسعار الفائدة، وهاجم باول واصفاً إياه بـ«غير الكفء» و«الفاسد» و«الأحمق» لعدم استجابته لمطالبه. وعلى مدى أشهر تزايدت الضغوط من البيت الأبيض على فتح تحقيقات تدفع باول إلى الخروج المبكر من منصبه، مع إشارات إلى أن ولايته تنتهي في مايو.

تركزت جهود الإدارة إلى حدّ بعيد على أعمال تجديد مبانٍ تاريخية تابعة للاحتياطي الفدرالي تعود للثلاثينيات في واشنطن، والتي شهدت تجاوزات في التكلفة. وقد أُشير إلى تلك التجاوزات بوصفها دليلاً على سوء تصرف. في يوليو الماضي دعا أحد المعينين من قبل ترامب، ويليام بولت، الكونغرس إلى التحقيق مع باول بزعم «التحيز السياسي» و«الإدلاء بشهادات مضللة» بشأن مشروع التجديد. وفي أغسطس غرّد الرئيس على منصته منبهاً إلى أنه يدرس مقاضاة باول بشدة بسبب ما وصفه بأعمال «فظيعة وغير كفؤة» في أعمال التجديد.

بلغت الضغوط ذروتها في 11 يناير عندما أعلن باول بياناً نادراً يفيد بأنه موضوع تحقيق من وزارة العدل بخصوص مشروع التجديد، ورفض القول إن التحقيق مبرراً، واصفاً إياه بأنه «ذريعة» لتقويض قيادة الاحتياطي في السياسة النقدية. وقال إن «تهديد توجيه تهم جنائية هو نتيجة قيام الاحتياطي بتحديد أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقدير يخدم المصلحة العامة، لا بناءً على تفضيلات الرئيس».

يقرأ  رئيس بيرو يؤكد سيادة بلاده على جزيرة في نهر الأمازون مع تصاعد التوترات مع كولومبيا

سعى الاحتياطي منذ ذلك الحين إلى إلغاء مذكرات الاستدعاء الموجّهة إلى باول، وقَبِل بواسبرج حجج المصرف المركزي في حكمه الأول. وفي رأيه الأخير اعتبر بواسبرج أن محاولات إدارة ترامب لتغيير موقفه لم تكن مقنعة. جادلت وزارة العدل بأنها لا تحتاج إلى أدلة على ارتكاب جريمة قبل طلب مذكرة استدعاء من هيئة محلفين كبرى، وهو ما اعترف به القاضي. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن سلطة إصدار الاستدعاءات «ليست مطلقة» ولا يجوز إساءة استعمالها، مستشهداً بسوابق قضائية.

واستنتج بواسبرج أن غياب الأدلة الكافية ضد باول يعد أمراً ذا صلة بشرعية المذكرات. والسؤال القانوني الحاسم، بحسبه، هو تحديد «الغرض السائد» من المذكرات: هل هو الضغط على باول لخفض الفائدة أو الاستقالة، أم متابعة تحقيق مشروع افتتح لأن الوقائع أثارت شبهة ارتكاب مخالفات؟ وحضور هذا السؤال يستلزم فحص ما إذا كانت تهم الاحتيال والكذب على الكونغرس التي نسبتها الحكومة قابلة للتصديق أو واهية، وما مقدار الأدلة الداعمة لمزاعم الحكومة.

نوّه القاضي بأنه لم يطلع على أي دليل يشير إلى ارتكاب باول مخالفة جنائية، وأن سلسلة الهجمات التصريحية التي وجهها ترامب إلى رئيس الاحتياطي توحي بوجود دافع خفي وراء الملاحقة. وختم بأن «المشكلة الأساسية للحكومة أنها لم تقدم أي دليل يبرهن على وجود احتيال».

من المتوقع أن تستأنف إدارة ترامب هذا القرار. ونفت المدعية الأميركية جينين پيرو أن يكون هناك دافع سياسي وراء التحقيق، كما زعمت أن بواسبرج «لا يملك السلطة القانونية» لإبطال مذكرات الاستدعاء.

أضف تعليق